الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة : منذ البداية .. إشكاليات تعليمية في ظفار

العين الثالثة : منذ البداية .. إشكاليات تعليمية في ظفار

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

لا يعقل أبدا، أن ترفض مديرات مدارس عملية التدوير من مدرسة إلى أخرى، فهناك مديرات يرفضن ترك مدارسهن، ومدرسات في مدارس يرفضن التدوير بحجة الاحتفاظ بمديراتهن الناجحات، ومديرات أخريات وجدن أنفسهن في منازلهن دون إدارات بسبب الرفض، مما ترتب عليها وجود مدارس دون مديرات حتى الآن، هل يعقل؟ من ينبغي أن نحمله المسؤولية، الإدارة التعليمية الإقليمية أم المديرات؟ من حيث المبدأ تعد عملية التدوير ضرورية ومهمة يحتمها نقل الخبرات والتجارب الناجحة، وتغيير وتطوير بيئات العمل، وتحفيز القدرات وكسر حالة الجمود .. الخ، بل إن التدوير بصورة عامة وفي المدارس خاصة عملية تعد من أساس النجاح وضرورات تعميمه وديمومته، والخطأ كل الخطأ أن يتم تثبيت الإدارات الناجحة والفاشلة إلى أطول أجل زمني، فكيف يرفض التدوير؟
من حيث المبدأ كذلك، لا ينبغي أن ترفض المديرات ولا المدرسات عملية التدوير أبدا، فهن موظفات في مؤسسة كبرى مناط بها تحقيق غايات سامية، وهذه الغايات تحتم التجديد والتحديث والتطوير المستمر، ومن بينها التدوير، كما أنهن ضمن منظومة عمل ينبغي أن تدار وفق فلسفة عمل ليست بالضرورة أن تكون متناغمة مع رغبات الأفراد، فهناك مصلحة عامة لا بد أن تكون لها الأولوية. لكن، هل كان التدوير نهجا معتمدا في سياسة التربية والتعليم أو على الأقل في سياسة الإدارة التعليمية في محافظة ظفار حتى يرفض الآن أم جاء قفزا فوق واقع تجمد بأشخاصه وأفكاره، وقد أصبح عائقا لأية تطور جديد كالتدوير؟ ومنه يفهم الرفض، أي على اعتبار أن التدوير قد جاء لتغيير الواقع المتجمد استدراكا لخطأ الجمود. إذا رجحنا افتراضات المصلحة العامة الكامنة وراء التدوير، فإن عملية التدوير كان يفترض أن يسبقها حوارات ونقاشات لتوضيح الحقائق والمسارات الجديدة قبل اتخاذها، ومن يرفضها ينبغي أن لا يكون له مكان في مسيرة التربية التعليم، فهل تم تسويق فكرة التدوير أم كانت رغبة إدارية آنية؟ مهما يكن، فإن عملية رفض التدوير قد أضرت بالطالبات وبالعملية التعليمية كثيرا من عدة نواحٍ، أهمها تأخر الدراسة، كما أنها أظهرت قوة المدرسات ـ الرافضات ـ فوق قوة الإدارة التعليمية الإقليمية، مما ينعكس ذلك سلبا على هيبة هذه المؤسسة الحكومية، وكذلك تداعياتها على احترام القوانين والسياسات التعليمية، وليس العيب في فكرة التدوير، وإنما تطبيقها في واقع تجمد فيه الأشخاص والأفكار، وقد أصبحوا يشكلون إعاقة لكل تطور جديد يرتقي بالتعليم، فهذه فعلا عملية خطيرة ترجعنا إلى الوراء منذ بدايات العام الدراسي الجديد، ولا تنم بأي صورة من الصور عن مرحلة جديدة يتم تأسيسها منذ بداية العام الجديد، وكنا نتأمل أن تكون وزارة التربية والتعليم خلال إجازة المدارس الطويلة قد حددت ملامح المرحلة الدراسية المقبلة في ضوء تجربة السنوات الأخيرة، وهيأت وأهلت كوادرها لهذه المرحلة ـ إدارة وتعليما وتعلما ـ مرحلة كنا نريد أن يشعر بجديتها وبمتغيراتها الجديدة الطالب والمعلم قبيل أن يبدأ العام الجديد، بدلا أن نتفاجأ بتكرار القديم، بدليل عدم انتظام الدراسة خلال الأسبوع الأول، فمعظم الطلبة خلال الأسبوع الأول نائمون في منازلهم سواء كان الوضع في المدارس الحكومية أو الخاصة على السواء، بل نتفاجأ بإضافة إكراه جديد فوق الإكراهات القديمة، فهل نحن نسير باتجاه التصحيح أم تكريس التخلف؟ ومما يؤشر كذلك على التخلف في استمرار النهج المكرس له ـ بوعي واللاوعي ليس مهما هنا ـ ترفيع مدرسات كن يدرسن في الحلقة الأولى (تعليم أساسي)؛ أي في المرحلة الابتدائية إلى تدريس طلاب التعليم العام أي الثانوية؟ هل يعقل؟ هنا منطقة كبيرة لجمود العقل، فلن يقبلها العقل بسهولة، فلماذا يتم اللجوء إلى ذلك؟ وهل من يدرس طلاب المرحلة الابتدائية يصلح مهنيا لتدريس طلاب المرحلة الثانوية فجأة “بريموت كنترول”؟ خاصة وأن هناك معلمات في انتظار الوظيفة وقد استكملن كل الشروط المطلوبة ـ وقد تأكدنا من ذلك ـ هذه قضية تنم كذلك عن أننا لم نكن مستعدين لمرحلة جديدة تحتمها مسيرة التعليم في بلادنا، فماذا كانت وزارة التربية والتعليم تعمل طوال عطلة الثلاثة شهور الماضية؟ وهناك الكثير من المعطيات التي تشير بوضوح العبارة والدلالة إلى استمرار نمطية وتقليدية مسيرة التربية والتعليم في مدارسنا على الأقل رغم إيماننا بأن معالي الدكتورة وزيرة التربية والعليم هي شخصية هذه المرحلة، وأنه من خلالها يمكن تطوير وتحسين جودة التعليم، إلا أنها تدير وزارة عميقة الجذور وينبغي عليها أن يكون بداية إصلاحياتها من الداخل أولا، ومن هذه المعطيات كذلك عملية توظيف المعلمين والمعلمات قبيل وأثناء بداية العام الدراسي الجديد، فلماذا لا يتم ذلك قبل العام الدراسي؟ وقد كان هناك متسع من الوقت، وهذا يدلل مرة أخرى على أننا لا نعمل إلا في اللحظات الأخيرة وتحت ضغط الوقت، فهل هذا أسلوب عمل في كل الإدارات التعليمية أم في الإدارة التعليمية في ظفار؟
تفتح لنا الإشكاليات الجديدة سالفة الذكر وتلك القديمة الآفاق نحو الانفتاح على تبني تجربة المجالس الاستشارية للإدارة تعليمية في كل محافظة من محافظات البلاد، تضم خبرات وكفاءات ومفكرين وشخصيات مشهورة بوطنيتها وغيرتها المجتمعية في كل محافظة على أن تضم كذلك ممثلين عن المعلمين، تكون بمثابة العقل المفكر والمدبر والفاحص والمعالج للقضايا التي تستجد داخل كل محافظة تعليمية، تقدم استشاراتها لقيادة الإدارات التعليمية، سواء بمبادرة منها أو ما يطلب منها من استشارات، وبهذا يكون لدينا مجموعة عقول تفكر من أجل المصلحة العامة بدلا من عقل واحد، ونرى أن الإكراهات القديمة والجديدة والمستقبلية تجعلنا ننفتح على مثل هذا الاقتراح الذي نرى تعميمه على كل وحدة أو مؤسسة كبيرة لضرورات وجود آلية تفكير فيها بصورة جماعية، وهي بالطبع ستكون أفضل بكثير من فكر واحد من جهة والمسؤولية سوف يتحملها مجموعة اجتماعية تعمل داخل مؤسسة حكومية وليس فردا داخل مؤسسة، مما سوف ينعكس إيجابا على معالجة القضايا المجتمعية الإقليمية، ومن يتتبع ظاهرة التدخين في مدارسنا سوف يقف معنا على ضرورة الانفتاح على الأفكار الجديدة التي تجعل من مسؤولية التعليم شراكة بين الحكومة والمجتمع، وهنا لا بد أن نصرخ عاليا “انقذوا مدارسنا” من غزو ظواهر كالتدخين .. فهل هناك من سيحمل صرختنا من وادٍ سحيق إلى المدينة؟ .. لموضوع المجالس الاستشارية ومدى أهميتها في كل وحدة ومؤسسة .. سوف نتناولها بالشرح أكثر في مقال مقبل.

إلى الأعلى