الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) (5 ـ 8)

(التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) (5 ـ 8)

يجب أن يكون الطلاق بلفظ يدل على حل الرابطة الزوجية صراحة أو ضمناً أيّاً كانت اللغة المستعملة
اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) .. للاستاذ الدكتور نبيل ابراهيم سعد أستاذ القانون المدنى كلية الحقوق ـ جامعة الاسكندرية.
يقول الباحث: وقد انتهينا إلى أن الخطبة وعد متبادل غير ملزم بإتمام مشروع عقد الزواج، ولتفصيل ذلك نعرض للمبدأ المستقر فقهاً وقضاء، ثم نعرض للاستثناء الوارد على هذا المبدأ.
أ ـ المبدأ: العدول فى ذاته لا يستوجب التعويض: الخطبة وعد بالزواج. هذا الوعد لا يقيد أحد من المتواعدين، فلكل منهما أن يعدل عنه فى أى وقت شاء دون معقب عليه، فعقد الزواج يجب أن يتوافر للمتعاقدين فيه كامل الحرية فى مباشرته لما للزواج من الخطر فى شئون الأفراد والمجتمع ، وهذا لا يكون إذا كان أحد الطرفين مهدداً بالتعويض .
ب ـ الاستثناء: إذا كان للتعويض مقتضى فإنه يجب أن يجد مصدره فى أفعال خاطئة مستقلة تماماً عن هذا العدول : إذا كان الوعد بالزواج والعدول عنه ، باعتبار انهما مجرد وعد فعدول ، قد لازمتهما أفعال مستقلة عنهما استقلالا تاماً ، وكانت هذه الأفعال قد ألحقت ضرراً مادياً أو أدبياً بأحد المتواعدين ، فإنها تكون مستوجبة التعويض على من وقعت منه، وذلك على أساس أنها هى فى حد ذاتها ـ بغض النظر عن العدول المجرد ـ أفعال ضارة موجبة للتعويض، وعلى ذلك يتعين للحكم بالتعويض بسبب العدول عن الخطبة أن تتوافر شرائط المسئولية التقصيرية بأن يكون هذا العدول قد لازمته أفعال خاطئة فى ذاتها مستقلة عنه استقلالاً تاماً ومنسوبة لأحد الطرفين وأن ينتج عنها ضرر مادي أو أدبي للطرف الآخر.
وقال: وبالنسبة للضرر الأدبي أو المعنوي هناك تحفظ فى الفقه الاسلامي تجاهه، حيث يقول الشيخ محمد أبو زهرة : لذلك نطرح من تقديرنا الضرر الأدبي ونتجه إلى الضرر المادى .. فهذا الاتجاه فى الفقه الاسلامى لا يعترف بالضرر الادبى أو المعنوى، على أساس أنه لا تعويض إلا عن الاضرار الواقعة الماثلة التى يمكن تقويمها بالمال، فالأضرار المعنوية كجرح الشعور وثلم الشرف لا يمكن تعويضها بالمال ولا رفعها وإزالتها به، لذلك فإن علاجها فى نظر هؤلاء الفقهاء يكون بالعقوبات، إلا بالضمان المالى، لكن يذهب فريق آخر إلى أن الفقه الاسلامى قد عرف التعويض عن الضرر المعنوى أو الأدبى وأقر به، وإن لم يسمه بهذا الاسم، على أساس أن قواعد الشرع لا تأبى تقدير التعويض عن الضرر الأدبى والإيذاء بشتى صوره، وشرعت الحد لجريمة القذف، وهو ضرر معنوي وأدبي، لذلك فلا مانع أن يعوض عن الاضرار بقدر الامكان وبالقياس للمضار المعنوية فى التقويم على المنافع المعنوية.
الفصل الثانى: التعويض عن الطلاق
نعرض فى هذا المبحث للطبيعة القانونية للطلاق، ثم مسألة التعويض عن الطلاق فى مبحثين على التوالي:
فالمبحث الأول: الطبيعة القانونية للطلاق: يمكن تحديد الطبيعة القانونية للطلاق قبل أن نتعرض لتحديد المقصود به والوقوف على شرعية والحكمة من مشروعيته، بعد ذلك يتسنى لنا التكييف القانونى للطلاق، لذلك سنعرض فى المطلب الأول: للتعريف بالطلاق ، ثم فى المطلب الثانى للتكييف القانونى للطلاق، فالمطلب الأول: التعريف بالطلاق: نقف على التوالي على المقصود بالطلاق شرعاً وقانوناً، ثم شرعيته والحكمة من مشروعيته.
أولاً ـ المقصود بالطلاق شرعاً وقانوناً: مصطلح الطلاق مرتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة عقد الزواج الذى يرد عليه لينهي به الزوج رابطة الزوجية، فالزواج عقد يبرم بين الرجل والمرأة أو من يمثلهما، يباح بمقتضاه لكل من الرجل والمرأة الاستمتاع بالآخر على الوجه المشروع. يترتب على عقد الزواج نشوء رابطة عقدية فتنشئ فى جانب كل من طرفيه حقوق والتزامات، ليس هذا فحسب بل تعطى لكل منهما صفة معينة عند الانجاب، هى صفة الأب للزوج، وصفة الأم للزوجة، وما ينشأ عن هذه الصفة من تبعات، وما يتصل بها من قرابة أو مصاهرة، فالطلاق فى هذا السياق ليس إلا حل لرابطة الزوجية وإنهاء للحياة الزوجية فى الحال والمآل، من أجل ذلك تدور تعريفات الفقهاء حول هذا المعنى ولكن مع بعض التفصيل، فالحنفية تعرّفه بـ (رفع قيد النكاح حالاً أو مآلاً بلفظ مخصوص) وتعرفه المالكية بأنه (صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته)، أما الشافعية فتعرفه بأنه (حل عقد النكاح بلفظ .. ونحوه) والحنابلة بأنه (حل قيد النكاح)، لذلك يمكن القول بأن الطلاق عرف فى الشرع بأنه (رفع القيد الثابت بالزواج، ومعناه حل رابطة الزوجية فى الحال أو المآل بلفظ مخصوص) وهذا التعريف مع تعريف الاحناف للطلاق، فالأثر المباشر للطلاق هو حل رابطة الزواج الصحيح وإنهاء العلاقة التى بين الزوجين فى الحال، يعنى بالطلاق البائن الذى لا يحل الاستمتاع بالمرأة بعده إلا بعقد ومهر جديدين وبتراضيهما، أما حلها فى المآل يكون بالطلاق الرجعى، أى أن حل رابطة الزواج لا يكون إلا بعد انقضاء العدة.
ويجب أن يكون الطلاق بلفظ يدل على حل الرابطة الزوجية صراحة أو ضمناً أيّاً كانت اللغة المستعملة فى ذلك طالما يفهمها الطرف الآخر، لذلك لا عبرة باللفظ الذى يحتمل الطلاق وغيره ولم يتعارف فى الاستعمال قصره على الطلاق، كقول الرجل لزوجته، الحقى بأهلك أو اذهبى أو انت بائن وما اشبه ذلك من الألفاظ التى لم توضع فى اللغة للطلاق وإنما يفهم الطلاق منها بالقرينة أو دلالة الحال، وهذا لا يقع به الطلاق إلا بالنية أو دلالة حال على أن الطلاق هو المراد.
.. وللموضوع بقية.

إلى الأعلى