الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / بقعة حبر : السلطنة على أبواب مسح شامل

بقعة حبر : السلطنة على أبواب مسح شامل

يعتمد نجاح الخطط والمشاريع التنموية بأنواعها في أي مجتمع كان على الجهود الكبيرة التي تبذل في إعداد ومتابعة وتقييم هذه الخطط، وعلى توفر بيانات ومعلومات شاملة ودقيقة عن جميع جوانب الحياة، تتمثل هذه البيانات والمعلومات في شكل أرقام ومؤشرات إحصائية تعكس الصورة الواقعية للوضع الحالي، إضافة إلى التوقعات والتقديرات للاحتياجات المستقبلية المتعلقة بمختلف الجوانب.. من هنا تعتبر الاحصاءات مصدرًا أساسيا لتوفير البيانات والمعلومات، وذلك من خلال اجراء التعدادات بأنواعها، أو من خلال تنفيذ المسوح الاحصائية، اضافة إلى توفر بيانات السجلات الادارية المختلفة.
وتعد البيانات والمعلومات الاحصائية عنصرًا أساسياً لأي تخطيط تنموي، وبدونها فان جهود الدولة للوصول إلى التنمية لا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع، وتساهم المعلومات الاحصائية بشكل كبير في عملية التخطيط التنموي، وترتبط البيانات والمعلومات الاحصائية بمتابعة وتقييم عملية تقدم ونجاح خطط ومشاريع التنمية اضافة الى تقييم الآثار المترتبة على هذه الخطط والمشاريع، ومن هنا حرصت السلطنة على إنشاء المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عام 2012 لكي يكون لها مؤسسة تعنى بالإحصاء وتساهم في رفد المؤسسات الحكومية والخاصة بالأرقام والمؤشرات على المدى القريب والبعيد.
ومع تدشين المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لهويته الجديدة تبدأ مرحلة أكثر أهمية للإحصاء في السلطنة تشمل العديد من المسوحات والتعدادات يتصدرها مشروع المسح الشامل الذي سينفذه المركز خلال القريب القادم لمدة 4 سنوات آتية، مما يعد انطلاقة جديدة تسهم في دعم مسيرة التنمية الشاملة في السلطنة التي بدأت منذ أكثر من 4 عقود ولاتزال تستمد ضياءها من الفكر السامي لقائد البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ.
ولاشك أن المركز يعد واجهة السلطنة في تقديم المسوحات والتعدادات التي تمول الدراسات للمرحلة المقبلة وتلبي الاحتياجات والمتطلبات لمؤسسات الدولة من الإحصاءات الرسمية والمعلومات الموثقة لاستخدامها في وضع السياسات والبرامج على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.. كما أنها تعزز المعرفة وتبني منظومة متكاملة للمعلومات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الوطني وتلبي المتطلبات التنموية المختلفة، وتسهل في عملية متابعة التقدم الاجتماعي والاقتصادي في السلطنة.
ويحظى التخطيط الاستراتيجي باهتمام القيادة الحكيمة في السلطنة ومنذ إنشاء المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بناء على المرسوم السلطاني “31/2012″ أثبت فوائد جمة، وتبين أن التخطيط هو أفضل من اللاتخطيط، لأن الخطط الاستراتيجية السليمة تستند على قاعدة من الدراسات والبحوث التي تستكشف الحاضر مستلهمة تجارب الماضي من أجل رسم صورة المستقبل اقتضى حاجة ماسة لتوظيف البيانات والمعلومات الاحصائية في اعداد هذه الدراسات والبحوث من خلال المركز الوطني للإحصاء والمعلومات واستخدامها في ارساء ودعم التنمية الشاملة في البلاد، وتلمس ملامح ومعالم مسيرة النهضة المباركة في المستقبل مستنيرة بمعطيات الواقع الحالي.
ورغم أن المعلومات شحيحة عن مشروع المسح الشامل إلا أن المدة الزمنية التي سيستغرقها المشروع تؤكد على أهميته لرسم صورة المستقبل بكل ما فيه من احتمالات، وسيسهم في إيجاد مزيد من الدراسات والأبحاث التي من شأنها تحليل الواقع الحاضر وهذا لا يتم إلا بمعونة أساسية وهامة من المركز وما يقدمة من قواعد بيانات تبنى عليها الدراسات والأبحاث.
ولاشك أن التخطيط الاستراتيجي مهم جدًا ويعد أسلوبا لبناء المستقبل فبدونه نصبح كالساعي على هدف دون أن يعرف الطريق إليه، حيث لاغنى للخطط عن الإحصاء ليستطيع استكشاف الحاضر ورؤية ملامح المستقبل.

يوسف الحبسي
yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى