الإثنين 22 أبريل 2019 م - ١٦ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : البعد الأخلاقي في الاهتمام العماني بالبيئة

رأي الوطن : البعد الأخلاقي في الاهتمام العماني بالبيئة

عكس الاهتمام العماني بالبيئة البُعد الأخلاقي الذي اختطته مسيرة النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من خلال سلة واسعة من التشريعات والقوانين وحملات التوعية والنصح الإرشاد المتعلقة بالبيئة والإصحاح البيئي، حيث حرصت السلطنة ولا تزال على نهج متوازن طوال مراحل مسيرتها التنموية والنهضوية يجمع بين الحرص على استمرارية واستدامة مسيرة التنمية بكافة أبعادها من جهة، والحرص على سلامة المكونات البيئية من كائنات حية ومياه ونباتات وتربة، وراعت أهمية أن لا يطغى المسار التنموي على البيئة أو يهدد مكوناتها أو واحدًا منها، وذلك لما يمثله هذا التعدي من تهديد خطير للبيئة أولًا ثم للإنسان الذي يعد أول المتأثرين بمهددات البيئة.
ومن منطلق أن الإنسان يعد المعتدي الأول على البيئة وكذلك المتضرر الأول، وضعت السلطنة عبر التوجيهات السديدة والمراسيم السلطانية السامية السياسات الحاكمة التي تنظم علاقة الإنسان ببيئته وبوسطه الذي يعيش فيه، وتحافظ عليهما معًا على وسلامتهما؛ لأن أي خلل يصيب هذه العلاقة ستكون له نتائجه عليهما معًا، وهو ما لا يتأتى مع الخطط والبرامج التنموية، ويتعارض مع التنمية الشاملة والمستدامة التي تنشدها السلطنة.
وانطلاقًا من اليقين الثابت بأهمية البيئة وضرورة الحفاظ عليها وسلامتها كرست السلطنة جهودها كافة في سبيل إعطاء البيئة قيمتها الحقيقية ومكانتها ليس بالنسبة للإنسان، وإنما لجميع الكائنات الحية وجميع مكوناتها، وأعطت للتعاون مع دول العالم ومنظماته مكانته وحقه من الاهتمام والمتابعة، ومارست بما تملكه من ثقل، وتحظى به من مكانة دورًا حيويًّا ومشرفًا، للأخذ بالمعايير الدولية التي تمخض عنها بروتوكول كيوتو وكل المواثيق التي نصت على احترام التوازن البيئي وخفض انبعاث الغازات الضارة.
وتعميقًا لهذا الاهتمام خصصت السلطنة يومًا للبيئة وهو “يوم البيئة العماني” الذي يوافق الثامن من يناير من كل عام، ما يعكس قمة الوعي والريادة في مجال حماية البيئة عبر العالم وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط أو قارة آسيا.
ويأتي احتفال هذا العام بـ”يوم البيئة العماني” استكمالًا للنهج الثابت للسلطنة حيال البيئة، حيث دشنت وزارة البيئة والشؤون المناخية فعاليات احتفال السلطنة بهذا اليوم للتأكيد على المضي قدمًا في السياسات والتشريعات الخاصة بالبيئة وسلامتها، وعلى أن الحفاظ على البيئة لا يقتصر على الحكومة، بل هو مسؤولية جماعية؛ لأن البيئة ونظافتها وسلامتها لا تخص بمنافعها أحدًا بعينه، وإنما تشمل الجميع دون استثناء. كما يعد الاحتفال مناسبة للاحتفاء بما حققته السلطنة على المستويين الرسمي والمحلي في مجال حماية البيئة.
وحسب القائمين على تنظيم هذا الفعالية التي تعد من الفعاليات الوطنية، يأتي الاحتفال بيوم البيئة العماني لهذا العام تحت شعار (بيئة نظيفة ومستدامة) انطلاقًا من الإدراك العميق للمسؤولية الجماعية لحماية البيئة، وضرورة تضافر الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في هذا المجال، والتي حرصت السلطنة ممثلة في وزارة البيئة والشؤون المناخية، على بذل الجهود من أجل الحفاظ على البيئة وصون مفرداتها الطبيعية. مع أهمية التأكيد على أن حماية البيئة شأن جماعي يجب أن تتوزع مسؤولياته على العالم أجمع، وعدم التهاون في معايير حماية بيئة العالم وحماية الإنسان، وجميع الكائنات من حيوانات ونباتات وجمادات، وعدم المساس بالبيئة بأي شكل من الأشكال والتعدي عليها بالملوثات. فهي حق للجميع وعلى الجميع أن يتمتع بهذا الحق، والذي لا يتحقق إلا بالحفاظ على البيئة وديمومتها.

إلى الأعلى