الإثنين 24 يونيو 2019 م - ٢٠ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عين بوشريط الجزائرية تتحوّل إلى مقصد للباحثين بعد تصنيفها مهد للبشرية
عين بوشريط الجزائرية تتحوّل إلى مقصد للباحثين بعد تصنيفها مهد للبشرية

عين بوشريط الجزائرية تتحوّل إلى مقصد للباحثين بعد تصنيفها مهد للبشرية

الجزائرـ العمانية:
أصبحت ولاية سطيف في نهاية عام 2018، مقصداً للكثير من علماء الإنسان القديم، بعد أن أُدرجت منطقة عين بوشريط على قائمة المواقع التي تُصنَّف على أنّها مهد للبشرية، متنازعة المرتبة الأولى مع منطقة جونا الإثيوبية التي يعود تاريخها إلى /6ر2/ مليون سنة.
ويعود الفضل في ذلك، إلى اكتشاف بعض الأدوات الحجرية، مثل قطع الحجر والعظام الأحفورية للحيوانات التي يعود تاريخها إلى /4ر2/ مليون سنة في موقع عين بوشريط، في بلدية القلتة الزرقة، على بعد حوالي ثلاثين كيلومتراً شرق عاصمة الهضاب العليا، ما أثار شهية العلماء الذين راحوا يتوافدون على المنطقة للوقوف على هذا الاكتشاف المثير الذي خلخل المسلّمات التاريخية والعلمية السائدة.
ومنذ نشر نتائج هذه الأبحاث بتاريخ 29 نوفمبر 2018، على صفحات مجلة (العلم) الصادرة عن الجمعية الأميركية لتقدُّم أبحاث العلوم، بدأ المؤرخون وعلماء الآثار طرحَ الأسئلة حول مكان منشأ أقدم وجود بشري في إفريقيا.
ووفقاً لمذكرة صحفية أعدّها محمد سحنوني، مدير مشروع البحث العلمي الخاص بالأبحاث الأنثروبولوجية في منطقة عين حنش (سطيف) ، والذي أُجري بمساعدة فريق دولي متعدّد التخصُّصات، فإنّ موقع عين بوشريط هو الآن الموقع الأثري الثاني، من حيث القدم في العالم، بعد موقع جونا في إثيوبيا، وهو يُثبت أنّ تاريخ مستوطنة ما قبل التاريخ في الجزائر يعود إلى فجر الإنسانية.
وقد ساعدت مكتشفات منطقة عين بوشريط على رفع الحجاب عن بدايات الإنسانية ككلّ، وصارت واحدة من المواقع الأثرية القليلة في إفريقيا التي قدّمت عيّنة مهمّة من آثار الجزارة، وذلك بفضل اكتشاف أدوات تسمح بمعرفة سلوك الإنسان البدائي في الحصول على الحيوانات من أجل العيش، والتي تعود إلى 4ر2 مليون سنة خلت.
وقد أبرزت هذه النتائج أيضاً، وفقاً لهذه المذكرة الصحفية، أنّ الاستخدام الفعّال للأدوات الحادة مع حواف حادة على شكل سكين، يشير إلى أن الأسلاف استطاعوا أن يتكيّفوا مع ظروف عيشهم. كما تشير الأدلة المكتشَفة في منطقة عين بوشريط، إلى أنّ هؤلاء البشر أنفسهم، كانوا يتنافسون مع الحيوانات آكلة اللحوم، وأنّهم قد تمكّنوا أولاً من الوصول إلى جثث الحيوانات لاستخراج اللُّحوم أو النخاع.
وقبل الوصول إلى هذه الاكتشافات، لم يكن يُعرف إلا القليل عن أقدم وجود بشري في شمال إفريقيا، لكنّ الإشارات التي حصل عليها الباحثون في موقع عين بوشريط، أكدت وجود أحافير أول الرجال، كما بيّنت بعضَ الملامح المادية التي سادت خلال تلك الفترة الغابرة من الوجود البشري على كوكب الأرض، وهذا ما يُوثّق بالأدلة الواضحة أقدمية الوجود البشري في تلك المنطقة من الجزائر، مثلما تمّ توثيق ذلك في شرق إفريقيا.
وفي هذا الخصوص، أكدت شافية خلف الله، مديرة المتحف الوطني بسطيف، أنّ العديد من مواقع ما قبل التاريخ، وكذا التحف التي عُثر عليها في مدينة سطيف والمناطق المجاورة لها، أشارت قبل هذه الاكتشافات الحديثة إلى آثار الوجود البشري في المنطقة التي تعود إلى ما قبل 1-3 مليون سنة على الأقل.

إلى الأعلى