الإثنين 24 يونيو 2019 م - ٢٠ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: في العولمة الاقتصادية

أصداف: في العولمة الاقتصادية

وليد الزبيدي

جرى الحديث عن عولمة الاقتصاد بالتزامن مع الطروحات والجدل والنقاش الواسع الذي شهده العالم حول “العولمة” بصورة عامة، وحصل كل ذلك مع بروز مؤشرات عديدة على أفول الاتحاد السوفيتي وتراجع حضوره السياسي والاقتصادي والعسكري، على الطرف الآخر أخذ الحضور الأميركي يزداد بقوة ليحتل الفراغات الكثيرة التي تركها غياب الطرف الثاني في معادلة الثنائية القطبية التي فرضت هيمنة على العالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث شهدت العقود اللاحقة بعد عقد الخمسينيات من القرن العشرين حربا أطلق عليها “الحرب الباردة”، ويبدو أن القائمين على هذه الحرب يعرفون في وقت مبكر جدا، أنها باردة بالاسم والفعل أيضا، فطالما حبس العالم الأنفاس مرات كثيرة خوفا من الضغط على أزرار القنابل النووية يقابلها الضغط على أزرار آلاف الصواريخ المدمرة، التي طالما قالوا إنها ستتسبب بدمار هائل ويسقط الملايين من البشر قتلى في كل مكان، وتخيل الكثيرون صور المدن الكبيرة وقد تم تسويتها بالأرض.
لكن شيئا من ذلك لم يحصل، وكانت الحرب تدور على صفحات الصحف وفي تصريحات كبار المسؤولين في البيت الأبيض والكرملين فقط.
منتصف الطريق أو بداية تفوق الطرف الأميركي على القطب الثاني المتمثل بالاتحاد السوفيتي شهد الحديث عن حقبة جديدة أطلق عليها “العولمة”، ويقع في نطاقها الاقتصاد، وبدأت خطوات العولمة تتسارع مستفيدة من الانتقالات التقنية الجديدة، وتباشير التفرد الأميركي بتزعم العالم بعد تلاشي القطب المنافس، وقرأ الخبراء قرب نهاية الاتحاد السوفيتي بعد التدخل السوفيتي في أفغانستان أواخر سبعينيات القرن العشرين، وبدون شك فإن ملامح نهاية القطب الثاني قد ظهرت بوادرها من هناك، وتوقع الكثيرون أن تكون نهاية الاتحاد السوفيتي مع نهاية القرن العشرين، إلا أن عمر هذه الامبراطورية سرعان ما تقلص عقد كامل لينهار بداية تسعينيات القرن العشرين، لقد ساعد هذا الانهيار المبكر للاتحاد السوفيتي مع بروز ثورة الإنترنت في تسعينيات القرن العشرين على منح الاقتصاد قوة مضافة باتجاه هيمنة اقتصاد السوق وانتشاره على أوسع نطاق.
أصبحت جميع عوامل القوة في جانب عولمة الاقتصاد، وبما أن القطبية في العالم أصبحت واحدة تتفرد بها الولايات المتحدة، فإن النتيجة تم حسمها لصالح أميركا، إلا أن بعض العوامل والتطورات لم تخطر في بال أصحاب القرار الأميركي، ولم يتم وضعها في القراءات الاستشرافية، من بينها أن أهم بيئة لعولمة الاقتصاد وهو الإنترنت ذهب بآفاقه بجميع الاتجاهات، وبقدر ما ساهم بقوة في عولمة الاقتصاد فإنه خلق أكثر من بيئة منافسة للولايات المتحدة، وبدون شك تقف الصين في مقدمة المنافسين. وبقدر ما شهد العالم انتقالات وتطورات سريعة خلال السنوات المنصرمة فقد يحمل المستقبل مفاجآت كثيرة أيضا.

إلى الأعلى