الإثنين 25 مارس 2019 م - ١٨ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اتفاقية تشجع على البحث العلمي

رأي الوطن: اتفاقية تشجع على البحث العلمي

يومًا بعد يوم تتضاعف الحاجة إلى البحث العلمي وأدواته جراء تسارع حركة التطور في الحياة، ومخترعات العصر وإبداعاته، بالإضافة إلى التحديات التي لا تخلو جوانب الحياة وحاجات العصر منها.
فالبحث العلمي وسيلة تتعزز مكانتها وحضورها في مختلف المجالات العلمية والحياتية، وأخذ البحث العلمي يشغل حيزًا كبيرًا من اهتمامات الدول لما له من دور كبير وواضح في دفع توجهات الدول وخططها نحو الأمام، وفي تحقيق الطموحات والأهداف التي تعتزم تحقيقها، وتكمن أهمية البحث العلمي في أنه أداة من أدوات حل المشكلات والمعضلات التي تواجه طريق التنمية ومجالاتها، وحياة الناس والمجتمعات، وذلك من خلال إيجاد الحلول السليمة والمناسبة، وإتاحة الفرصة للناس ومختلف الصناعات للفحص والتجربة ما يعرض من معلومات، فكل نظرية طريق إثباتها لا يتم إلا عبر البحث العلمي.
كما أن البحث العلمي تتعدد مجالاته ومشاربه تبعًا لتعدد مجالات التنمية والحياة، فهناك بحوث اقتصادية وصناعية وتجارية وزراعية وطبية ومائية وتقنية واجتماعية وغيرها مما يدخل في حياة الناس ويخدم معايشهم واستقرارهم وصحتهم وتنميتهم، ويحقق آمالهم وطموحاتهم.
السلطنة كغيرها من الدول تسير في طريق البحث العلمي وإعطائه مكانته وقيمته، وحرصت على التشجيع عليه، سواء من خلال مجلس البحث العلمي أو من خلال المدارس والجامعات والكليات والمعاهد، وأخذت توليه اهتمامًا تبعًا لأهميته، وللحاجة إليه في مواكبة مسيرة التنمية الشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة.
وانطلاقًا من هذا الاهتمام، تطالعنا كل عام كوكبة علمية من أبنائنا الطلبة في تقديم أنفسهم عبر اختراعاتهم ومبتكراتهم وبحوثهم العلمية التي تستقطب اهتمام المهتمين بها، فالشركات والمشروعات البحثية الطلابية تمثل مرآة واضحة لمدى ما وصل إليه الطالب العماني من فكر وإبداع وقدرة، تؤهله لأن يواصل مسيرة البحث العلمي، وبلوغ درجات النبوغ والعلم والمعرفة والمهارة والإبداع والابتكار.
ويأتي توقيع وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية على اتفاقية التعاون الفني مع المجموعة الطلابية “بادة” بهدف توفير محلول مغذٍّ في السوق المحلي جاهز للاستخدام لزراعة الخيار بطريقة تقنية الزراعة بدون تربة والمنتشرة بشكل واسع لدى المزارعين.
والهدف من هذا البرنامج ـ وفق ما تسعى الوزارة إلى تحقيقه ـ هو إيجاد محلول مغذٍّ مكون من عناصر غذائية كبرى وصغرى في شكل سائل مبني على بحث تطبيقي مثبت بالتجربة العلمية تقوم به مجموعة طلابية من الجامعة الوطنية أطلقت على نفسها مسمى “باده”، تُعنى بتطوير وإنتاج وتسويق هذا المحلول المغذي تحت إشراف المختصين بقسم بحوث الخضر بمركز بحوث الإنتاج النباتي، ويكون قابلًا للتسويق بشكل تجاري تحت مسمى “رواء”.
ما من شك أن هذا البرنامج ستكون له فوائده متعددة من حيث تحقيق وفرة في الإنتاج، ووسيلة للتغلب على مشاكل التربة وصعوبة الزراعة فيها، وترشيد المياه المستخدمة للري، وتلبية حاجة السوق المحلي من المحاليل الغذائية الجاهزة للاستخدام في تقنية الزراعة بدون تربة، وكذلك إيجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة للباحثين عن عمل.

إلى الأعلى