السبت 20 يوليو 2019 م - ١٧ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / زيارة بومبيو للمنطقة ومحاولات تحسين الصورة الأميركية

زيارة بومبيو للمنطقة ومحاولات تحسين الصورة الأميركية

د. أسامة نورالدين:
كما سبق وأشرنا في مقالات سابقة، أدت سياسات الرئيس ترامب للإضرار بمكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتسببت في تراجع دورها في حل القضايا والأزمات المشتعلة في المنطقة، ودفعت بقوى أخرى لمحاولة ملء الفراغ الأميركي، مما حدا المؤسسات الأميركية وعلى رأسها وزارة الخارجية لأن تعمل من أجل رأب الصدع، وإعادة تحسين الصورة الأميركية من جديد، وذلك من خلال الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لسبع دول عربية (خمس دول خليجية) بالإضافة إلى الأردن ومصر، للتأكيد على عمق العلاقات الأميركية مع دول المنطقة، وحرصها على مصالح حلفائها، وتأكيدها على دورها في حفظ أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي زيارة بومبيو للشرق الأوسط في وقت تشهد فيه الإدارة الأميركية أزمة خانقة مع الكونجرس الرافض لضغوطات ترامب بشأن إتاحة التمويل المطلوب لاستكمال الجدار الذي وعد ترامب ناخبيه ببنائه على الحدود مع المكسيك؛ لمنع عمليات التهريب وتدفق اللاجئين غير الشرعيين عبر الحدود، وإلا ستستمر عملية الإغلاق الجزئي لمؤسسات الحكومة، وهو ما اعتبرته نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي تضليلا وتدليسا، ومن شأنه أن يؤدي إلى تعميق التحدى الإنساني، مؤكدة أن ترامب يريد تبديد أموال دافعي الضرائب على جدار مكلف.
ويعكس الجدل الدائر بين الطرفين أن المسألة دخلت في طور التحدي، فترامب يحاول الالتزام بما وعد به الناخب الأميركي، والنواب الديمقراطيون لا يريدون أن ينصاعوا لرغبات ترامب التي يرون أنها تضر بالمصالح الأميركية، وتبدد أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وهم يعتبرون أن التراجع في هذا الصدام سيدفع بإدارة ترامب المختلف معها بشدة لأن تكرر هذا السيناريو وتفرض ضغوطا أكبر على الكونجرس الأميركي لتمرير أي قرارات خلافية خلال الفترة المتبقية لترامب في البيت الأبيض.
وفي ظل هذه الأجواء الملتهبة يحاول وزير الخارجية الأميركي لفت أنظار العالم بعيدا عن السجالات الداخلية، وفي نفس الوقت التأكيد على استمرار بقاء دور ومكانة الولايات المتحدة، خصوصا في مناطق التفاعل العالمي في الشرق الأوسط، وذلك من خلال لقاء رؤساء وملوك وحكام العديد من الدول العربية، والتباحث معهم حول القضايا المشتركة والتأكيد على حرص الولايات المتحدة على ضمان أمن واستقرار حلفائها.
ويرجع الحرص الأميركي على توصيل تلك الرسائل الخاصة بالتأكيد على عمق العلاقات المشتركة مع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، بعد سلسلة من القرارات التي اتخذها الرئيس ترامب والتي نظر إليها البعض على أنها تمثل تخليا أميركيا عن الحلفاء وتراجعا في الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في المنطقة، ومن ذلك سحب القوات الأميركية من سوريا، والإعلان عن عدم خوض أي معارك نيابة عن أحد ما لم يقم بدفع مقابل ذلك، إلى غير ذلك من قرارات استفزازية لا تصدر عن دولة بحجم وقوة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أهمية زيارة بومبيو وحساسية توقيتها، إلا أنها قد لا تغير من واقع تراجع الدور الأميركي في العديد من الملفات الحساسة في المنطقة شيئا، وذلك نتيجة لعدم تغير السياسات الأميركية تجاه المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بما يعرف بصفقة القرن التي يبدو أن ترامب مصمم على استكمالها تماما كما هو مصمم على استكمال بناء الجدار على الحدود مع المكسيك، فضلا عن طريقة ترامب الخاصة بالإصرار على أن يدفع شركاء الولايات المتحدة مقابل الخدمات التي تقدمها.

كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى