الأربعاء 23 يناير 2019 م - ١٦ جمادي الأولي١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عدسة ريما الفهدية تدعو للقراءة وتوثق الجمال في الموروث العماني
عدسة ريما الفهدية تدعو للقراءة وتوثق الجمال في الموروث العماني

عدسة ريما الفهدية تدعو للقراءة وتوثق الجمال في الموروث العماني

كتب – خالد بن خليفة السيابي:
لكل عدسة مصور خصوصية تميزه عن عدسة المصورين الآخرين، حينما تراها وتدقق بمحتواها بعمق، تلمح بصمته الخاصة، وتجزم أنها لذاك المصور، ففي كل صورة حكاية، يبحر بجمال معانيها المتلقي إلى عالم الجمال الحالم، وصاحب العدسة قد تدور جميع التقاطات كاميرته في محور معين، كالطبيعة أو مضمون محدد كالتعليم فتكون الرسالة متشابهة، والمكان ذاته ولكن بزوايا مختلفة، وقد ينوع المصور محاور إبحار عدسته، ويجعلها تنوع من الرسائل التي تبثها، وهذا التنوع ما هو إلا مؤشر على احترافية مصور ودقته في لحظة الالتقاطة، ودليل آخر لفكر منفتح وحماسة يحملها بداخله.
ومصورتنا ريما بنت سعيد الفهدية نوعت من أمكان التقاطاتها، وعددت من مضامين صورها، حيث اقتنصت عدستها جمالية البيئة المحلية والإنسان العماني، ونقلت من خلالها الموروث العماني التليد، واعتزاز الانسان العماني بهذا الموروث، ونشره للعالم كالفنون الشعبية، والزي التقليدي، والعمارة العمانية.
أعطت (الفهدية) صورها مسميات تعبر عما تحمله من محتوى، (كهيبة فن) و (حماة الحصن)، وكل ذلك يحسب للمصورة ريما الفهدية، فالقارئ للعناوين والمتأمل للصور يلمح الترابط الكبير بين مسمى الصورة ومحتواها.
لم تكتف المصورة ريما الفهدية بالتقاط صور من الموروث العماني، بل أرادت أن تبث عبر كاميراتها، رسائل دفينة، بداخلها نصح وتوجيه، كالصورتين اللتان عنونتهما ب (رائحة ورق) و(اقرأ). فعبرهما دعت المتلقي للقرآءة، حيث النور مسلط على الكتاب في كلاهما، وفي ذلك رسالة دفينة مفادها أن القرآءة نور يضيء عقل القارئ، ويجعله مبصرا لما حوله، والقراءة كنز دفين متنوع المعارف يمنح صاحبه العديد من المعرفة، وهاتان الصورتان برسائلهما تعد تميزا كبيرا لصاحبتها وتحسب إيجابا لها، فعدسة الالتقاط وزاوية الرؤية مميزة، بجانب وضوح الفكرة وتفاصيل الصورة. الملاحظ في محتوى صور ريما الفهدية التنوع بالمضمون واصطياد صور جمالية تعكس عذوبة حسها الفني.
وتبقى في النهاية لكل عدسة تفرد خاص، تعكس فكر مصور، واحترافية فنان، وبفنه يسوق للمتلقي ويروج للعالم عن موطنه، لتكون مخزونا معرفيا يوثق، وإرثا ثقافيا يخلد.

إلى الأعلى