الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. وردود أفعال .. على قضية رفض التدوير

العين الثالثة .. وردود أفعال .. على قضية رفض التدوير

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أثار مقالنا الأخير “منذ البداية .. إشكاليات تعليمية في ظفار” ردود فعل عديدة أكثرها من المديرات أنفسهن، سواء عبر الاتصالات الهاتفية أو عبر رسائل نصية، منها شارحة وأخرى مستاءة، والمثير في الاستياء أنه مبني على فهم مغلوط ناجم عن قراءات غير دقيقة لبعض فقرات المقال، بينما جاء اتصال مسؤول رسمي شارحا لبعض المسائل التي أثرتها في مقالنا الأخير، وهذا ما دفع بنا إلى فتح جزء ثانٍ للمقال، متابعة للقضية من جهة ولإيماننا بحق الرأي الآخر في عرض وجهة نظره.
لقد أثارنا، ولامس عواطفنا، اتصال من إحدى المديرات تتساءل عن جدوى تدويرها الآن بعد (30) سنة عمل وقرب تقاعدها، قائلة إنها وزميلاتها لم يتم استشارتهن في النقل، ويفضلن بقاءهن في نفس الإدارات المدرسية بسبب تلك الظروف، وأسباب أخرى تتعلق بالمرض، وتفتح لنا من هذا البعد الصحي تساؤلا مهما وهو: كيف يمكن أن يحققن نجاحا في بيئة مدرسية أخرى خاصة وأنهن يشعرن بثقل السنين والمرض؟ من هنا، فهن يفضلن وبإصرار استمرارهن في قيادة النجاح في نفس المدرسة حتى موعد استحقاق تقاعدهن أو تحويلهن إلى خبيرات، ومسألة كفاءتهن قد اعترف بها على الأقل لمعظمهن المسؤول الرسمي، لكنه أوضح أن عملية تدوير المعلمين والمعلمات متواصلة منذ عدة سنوات ما عدا مديرات حلقة أولى التي لم يقترب التدوير منهن إلا الآن. إذن، هل هذه إيجابية أم سلبية؟ إذن، كيف بعد تلك السنوات، يطالب بتدويرهن وهن على أبواب التقاعد؟ فيما ترى إحدى المديرات أننا حملناهن في المقال السابق مسؤولية تداعيات الرفض على الطالبات خاصة وعلى العملية التعليمية عامة، ولسنا ندري كيف خرجت من مقالنا بتلك النتيجة؟ علما أنها؛ أي النتيجة تحتمل أن ترتمي في معلبهن أو الملعب الآخر، وقد جعلنا ذلك يتوقف على كيفية تطبيق القرار التدوير. كما استخرجت واحدة منهن من مقالنا السابق جملة تحمل حكما قاسيا عليهن، وقد تم تجريد الجملة من سياقاتها الشكلية والخطابية مما تعطي مباشرة ذلك الحكم، جاء هذا في رسالة منها تتساءل فيها حرفيا: “كيف حكمت علينا بأننا يجب أن ننتهي من سلك التربية والتعليم”؟ وهذا أيضا قراءة لمقالنا غير دقيقة جملة وتفصيلا، صحيح عبارة الخروج من سلك التربية والتعليم قد وردت في المقال، لكن في أية إخراجات وسياقات قد وردت، سنستدعي الجملة من المقال السابق حتى نحاكم فهم القراءة والاستيعاب، وقد وردت العبارة في الجملة الآتية “إذا رجحنا افتراضات المصلحة العامة الكامنة وراء التدوير، فإن عملية التدوير كان يفترض أن يسبقها حوارات ونقاشات لتوضيح الحقائق والمسارات الجديدة قبل اتخاذها، ومن يرفضها ينبغي أن لا يكون له مكان في مسيرة التربية التعليم، فهل تم تسوق فكرة التدوير أم كانت رغبة إدارية آنية؟” إذن الاستبعاد هنا مشروط بمعطيات موضوعية محددة، وجملتنا سالفة الذكر، تسلم بأن التدوير من أجل التدوير لا ينبغي أن يكون هدفا مستهدفا لذاته، وإنما كوسيلة لتحقيق غايات، وهناك من المديرات من قد اقتربت مع هذا الفهم لسياق تلك الجملة، وذلك عندما أوضحت لنا في رسالة مكتوبة تقول فيها إن التطوير لا يكون (بالتغيير العشوائي والجماعي وغير المنصف)، وإنما يكون بالتعاون والتشجيع والتحفيز وتهيئة أجواء النجاح”، وقد شرحت لنا هاتفيا تدعيما لهذا الرأي، أنهن؛ أي المديرات لم يشركن في اتخاذ القرار، أي أنه ـ ووفق قولهن ـ لم يخرج من رحم النقاشات والحوارات الميدانية قبل اتخاذه، وترى أنه جاء (أي القرار) أثناء بداية العام الدراسي، فهل توقيت تطبيق القرار صحيح؟ بينما تتساءل أخرى في رسالتها قائلة: “كيف تتهمنا بالجمود؟” وهذا أيضا استخراج رأي من فهم مغلوط، ومفردة الجمود قد أوردناها في سياق جملة أثناء تعدد فوائد التدوير من حيث المبدأ، حيث قلنا فيها الآتي “من حيث المبدأ تعد عملية التدوير ضرورية وهامة يحتمها نقل الخبرات والتجارب الناجحة، وتغيير وتطوير بيئات العمل، وتحفيز القدرات وكسر حالة الجمود .. الخ”.
إذا سلمنا بتوضيحات المسؤول الرسمي، فإن الخطأ قد وقع “إداريا” على مديريات حلقة أولى، فقد تركن دون تدوير طوال تلك السنوات الطويلة في وقت كان التدوير يسري على مديرين ومديرات … آخرين، فلماذا تم استثناؤهن من التدوير سابقا؟ وكيف جاءت فكرة تدويرهن الآن؟ وهل الحالة الصحية لبعضهن سوف تسمح لهن بصناعة نجاح جديد؟ وهل شعور بعضهن بقرب تقاعدهن سوف يساعد كذلك على قيادة نجاح جديد؟ ندعو إلى الانفتاح على قضية المديرات من تلكم الزوايا، ففيها اعتبارات خاصة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار بعيدا عن حساسية قرار قد صدر أو وجود حالة أو حالتين شاذتين. الأهم خلال المرحلة الراهنة عدم حدوث فراغ قيادي داخل أية مدرسة، والأهم، تعاون كل أطراف العملية التعليمية والتربوية في حل مشاكل وظواهر مدرسية مقلقة كالتدخين، والأهم كذلك، صناعة قادة تربوية وتعليمية جديدة للمرحلة الضاغطة، والأهم أيضا تشكيل مجالس استشارية وفق مقترحنا السابق، وإذا لم يتعاون الكل، فهل سنستورد من الخارج من يعالج مشاكلنا؟

إلى الأعلى