الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سوريا وتحالف الحرب على الإرهاب

سوريا وتحالف الحرب على الإرهاب

علي عقلة عرسان

لم تتحرك الولايات المتحدة الأميركية عندما كانت “داعش” تقتل وتقاتل وتتقدم في سوريا وتستهدف الجيش العربي السوري والمدنيين، و”الجيش الحر”، والنصرة وفصائل كثيرة أخرى، بل كانت تشجع وتتغاضى لأنها تريد أن يتوسع الذبح بين السنة والشيعة في العراق، وأن تستمر الحرب في سوريا بين الجيش العربي السوري والفصائل المسلحة “المصنفة إرهابية وغير المصنفة إرهابية” التي تستهدف بمجموعها وتحالفاتها العربية والدولية النظام والدولة في سوريا من جهة، وبين تلك الفصائل فيما بينها من جهة أخرى، فيما أكدنا مرارًا وتكرارًا في أنها “حرب الكل على الكل” لإنهاء الجميع وتمزيق الأمة والبلدان.
وفي يقظة “مفاجئة”، لم تحدث عندما قتلت “داعش” كثيرين في الرقة ودير الزور والحسكة وفي حلب وريفها حلب وفي.. وفي.. وعندما قتلت من قتلتهم من قبيلة الشعيطات والكثيرين من السنة والشيعة والأكراد في الموصل وكركوك وجبل سنجار وغيرها.. وإنما حدثت اليقظة فجأة عندما أصبحت “داعش = الدولة الإسلامية” على أعتاب اقتحام أربيل لأن المصالح والمؤسسات والقواعد الأميركية فيها أصبحت مهددة.. وقد نبَّه الرئيس الأميركي إلى تلك الخطورة الجنرال “جون أبي زيد” حيث طلب أن يوقظ من نومه ليقول له: “سيدي الرئيس كل ما بنيناه هنا مهدد بالضياع، على حاملة الطيران الأميركية أن تتحرك فورًا.. إلخ”.. عندها فقط أصبحت “الدولة الإسلامية” خطرًا على العالم يحتاج إلى تحالف دولي تشارك فيه قوى عظمى وتقف على رأسه الولايات المتحدة الأميركية؟! وعندها بدأ التدخل الأميركي والقصف بالطائرات والإعداد لمزيد من التدخل والقتل في دوائر جغرافية تتوسع وتتسع لتشمل العراق ومناطق من سوريا تسيطر عليها داعش منها الرقة.. فهل يجوز لنا أن نشير إلى علاقة أميركية خفية مع داعش وصلت في مرحلة من المراحل إلى تجاوز مثير، كما كان الأمر مع القاعدة؟! ربما.. ربما.. ونكتفي بالإشارة إلى المسؤولية عن انتشار هذه التنظيمات وغلوها شيئًا فشيئًا، فنذكر بهذا الصدد ما كتبه صهيوني إسرائيلي هو يوآف شاحام في 8/9/2014 محملًا الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية نشوء داعش وأخواتها في المنطقة حيث قال: “من السهل الآن أن نفهم أن الاستراتيجية الفاشلة التي انتهجتها إدارتان متتاليتان في الولايات المتحدة في العراق قد فشلت. إن محاولة إدارة بوش فرض نظام ديمقراطي على العراق والانسحاب السريع لإدارة أوباما من العراق هما ما أديا في نهاية الأمر إلى ولادة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يهدد الشرق الأوسط بأكمله”.
وجاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1270 الذي اعتمد بالإجماع تحت الفصل السابع في 16/8/2014، ليصنف داعش والنصرة ضمن المنظمات والتنظيمات الإرهابية، وليشكل الغطاء الدولي للتدخل العسكري المباشر عبر التحالف الذي تعمل الولايات المتحدة على إقامته بعد أن ضمنت مشاركة عشر دول أطلسية فيه أثناء اجتماع على هامش قمة الأطلسي في ويلز، وتلك الدول النواة هي: “الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، الدنمارك، استراليا، تركيا، كندا، وبولندا التي شاركت في اجتماع لوضع أساس هذا التحالف الذي يقدر له أن يكتمل في نهاية سبتمبر/أيلول 2014 وأعلنت واشنطن مساء الاثنين أن عدد الدول المنضمة للتحالف بلغ أربعين دولة، وبدأ جون كيري أمس الثلاثاء زيارة لدول عربية لتوسيع التحالف وتعزيزه وتمويله.. وسيكون ذلك مدخلًا وغطاء لضرب سوريا وجيشها بذريعة ملاحقة داعش ضمن أراض سورية تسيطر عليها، من دون تنسيق مع الدولة السورية التي تم الإعلان من مشاركين رئيسين في اجتماع الأطلسي في ويلز عن أنها خارج التحالف لأنها جزء من المشكلة ولا يجوز أن تكون جزءًا من الحل.. والخشية قائمة بقوة من أن تحاول واشنطن التركيز على خيار “إسقاط النظام بالقوة العسكرية”..
نحن فيما يبدو أمام احتمال مواجهة سيناريو قريب من السيناريو الليبي الذي نُفِّذ على خلفية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 تاريخ الخميس 17 آذار/ مارس 2011 ليكون ذلك مدخلًا وغطاء وذريعة تُزوبِع الدم في سوريا أكثر مما هو عليه الآن.. ويبدو أن روسيا هذه المرة لن تُخدع فقط وإنما ستكون شبه عاجزة عن التدخل بسبب تطور الأزمة في أوكرانيا، وتشكيل حلف الأطلسي قوة تدخل سريع قوامها عشرة آلاف جندي وضابط للعمل الفوري، وفرضه عقوبات جديدة على روسيا.. وهي بالتأكيد لا تريد حربًا مع حلف شمال الأطلسي.
يريد الرئيس أوباما أن تستعر الحرب بين داعش والجيش العربي السوري لإضعاف الطرفين أكثر فأكثر أو لإنهائهما، وهو يجهِّز الفصائل المسلحة السورية ويسلحها بسلاح نوعي لتعمل بفاعلية أكثر على الأرض ضد الطرفين، وأن يضم إليها تحالفًا من عشائر العراق والشام يشاركها ويشاركه العمل على الأرض، لأن المتفق عليه بين أطراف التحالف الجديد: “أن الخط الأحمر بالنسبة إلى الجميع هو: لا قوات على الأرض”. وقد أكد الرئيس أوباما هذا الأمر في لقاءات عدة بعد اجتماع ويلز.. فالفرع الدولي للتحالف ضد “داعش” سيتكفل بضربات جوية وبتقديم الخبراء والمستشارين الذين يوجهون الاقتتال في العراق والشام، وحين تنضج الأمور تمامًا تنقض الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها المقربون على ما يتبقى من القوى لتعلن تدميرها جميعًا، وهو ما ينطوي عليه تصريح أوباما وجون كيري بأن الحرب على داعش تحتاج من ثلاث إلى أربع سنوات”، ومن جانبه قال كيري “نحن مقتنعون بأننا سنمتلك خلال الأيام المقبلة القدرة على تدمير الدولة الإسلامية في العراق والشام (الدولة الإسلامية). قد يستغرق الأمر عاما وربما عامين أو ثلاثة لكننا عازمون عليه”؟! فلنتصور حربًا يشنها تحالف دولي ضخم، تقارب في مدتها الزمنية مدة الحرب العالمية الثانية للقضاء على منظمة إرهابية؟!
لا يمكن تصور وضع كهذا وفق منطق من أي نوع إلا في حدود استكمال مشروع إبادة كل القوى العربية والإسلامية النظامية وغير النظامية، الإرهابية وغير الإرهابية، المقاوِمة والحاضنة للمقاومة.. ليتم إنجاز مخطط تنظيمي “تقسيمي” ـ سياسي جديد لجغرافيا الدول في المنطقة، تكون فيه الولايات المتحدة وإسرائيل والدول النافذة في حلف شمال الأطلسي آمرة وناهية ومهيمنة بصورة تامة على الدول والتيارات السياسية في المنطقة، وموجهة ومحركة لدمى سياسية عربية تمثل أدوارًا على مسرح عربي للدمى “ماريونيت”.. إنه في الواقع المخطط الأميركي ـ الصهيوني لشرق أوسط/ كبير/جديد/مغاير.. إلخ الذي دعا إليه شمعون بيريس وما زال الشيطان الأميركي يعمل على تحقيقه مع الحركة الصهيونية وحلفائها وأدواتها، وكلما أفشلته دول في المنطقة وقوى في المقاومة تغير التكتيك وبقيت الاستراتيجيا للوصول إليه مطورًا هذه المرة.
لا تحتاج “الدولة الإسلامية = داعش” إلى تحالف دولي بهذا الحجم فيه الأطلسي وتوابعه، ودول عربية تتكفل بدفع تكاليف أي حرب تريدها واشنطن حتى لو كانت حربًا على الذات والأمة، وفيه جامعة الدول العربية “بجلال قدرها؟!” التي تذكرت في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة بالقاهرة يوم الأحد 7 سبتمبر أن هناك ميثاقًا للدفاع العربي المشترك واتفاقية للتعاون الاقتصادي يجب تفعيلهما لمحاربة “داعش”؟!..
ومن اللافت جدًّا أن ذلك الموقف جاء بعد أن قال جون كيري بـ:”ضرورة أن تتخذ الجامعة العربية وأعضاؤها موقفا قويا في التحالف الذي يجري تشكيله في مواجهة داعش”.. عندها تحركت الجامعة، وتحرك حتى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ليعلن في يوم الاثنين 8/9/2014 وليس قبل ذلك: “.. إنه من المحزن أن هؤلاء المجرمين استطاعوا أن يصدروا للعالم صورة شوهاء مفزعة عن الإسلام والمسلمين.. إن تنظيم داعش الإرهابي وجميع التنظيمات الإرهابية الأخرى هي صنائع استعمارية تعمل في خدمة الصهيونية لتنفيذ خطتها لتدمير المنطقة العربية”. وهذه الخاتمة في قوله تُقدَّر له، ولو بعد حين.
إن جامعة الدول العربية العتيدة لم تتذكر الجامعة ذلك الميثاق العتيد في كل الحروب السابقة بين العرب وكيان الإرهاب الصهيوني “إسرائيل”، ولا في حرب الثماني سنوات بين العراق مطلع الثمانينات من القرن العشرين، ولا في حرب “تحرير الكويت” عبر تحالف دولي، ولا في العدوان الأميركي البريطاني الذي دمر العراق عام 2003 عبر تحالف دولي بذرائع تبيَّن لاحقًا أنها كانت افتراء فاجرًا لعدوان مبيت يدفع إليه رسيس صليبي ومادته الكذب الصراح وبنسبة مليون% افتراء.. والكذب يختلف عن الافتراء؟! ولا الجامعة تذكرت أن هناك ميثاقًا عربيًّا للدفاع المشترك ولد في عام 1952 وأهيل عليه التراب منذ ذلك الوقت.. في أثناء تدمير ليبيا وتمزيقها بتحالف استغل قرارًا دوليًّا من مجلس الأمن الدولي، ولا في أكثر من حرب إبادة على غزة ضمن مسلسل الإبادة الصهيوني المستمر ضد الشعب الفلسطيني، ولا في حروب صهيونية عدوانية على لبنان بعد الحرب الأهلية واحتلال العدو الصهيوني لبيروت، عدا عن حروب عدوانية سابقة منها 1956، 1967 ولا هي تذكرت شيئًا من ذلك في حرب “داخلية” مدمرة في الجزائر كانت تستدعي تدخل قوة عربية قد يوفرها جيش/قوة بالاستناد إلى “ميثاق الدفاع العربي المشترك” لتوقف سيل الدم بقرار عربي يحمي شعبًا ودولة.. وهناك ما يصعب حصره من كوارث كانت تحتاج إلى تدخل عربي كتلك التي حدثت وما زالت تحدث منذ سنوات في العراق وسوريا، وتقوم بها أنظمة، وفصائل مسلحة كان عناصرها يحظون بدعم الجامعة ويسمون في سوريا قوة حرية وتحرير ومن ضمنهم “داعش والنصرة”؟! وقد تنبهوا في الجامعة إلى أنهم إرهابيون في العراق فقط وسكتوا عن وصف وضعهم في سوريا، وذلك بعد التحرك الأميركي المغطى بقرار مجلس الأمن الدولي رقم “2117″ وعلى أعتاب وصول “داعش” إلى أربيل.. وما زالت تلك القوى تتحرك وتمول بطرق ما ويُراد لها أن تستمر في مسلسل الإبادة المتبادل بينها وبين الجيش العربي السوري من جهة وفيما بينها كفصائل مسلحة من جهة أخرى، في حرب الكل على الكل؟! فقرة واحدة وردت في بيان جامعة الدول العربية فيها تغيير لا يحظى بالدعم التام ولم يصدر عن إجماع نصت على أن ” دعوة الجماعات المعارضة السورية لإجراء محادثات مع الدولة بهدف تشكيل حكومة مصالحة..؟! وجاءت بعد خراب البصرة كما يقال، أو انسجامًا مع ما تقرر بين دول عربية للقيام بمبادرة تقودها مصر.
نحن أمام الواقع والوقائع من كيان الإرهاب الصهيوني الذي ينجح في توجيه قوى على الأرض السورية لتدمير بنى استراتيجية وحيوية منها الرادارات وقوى الدفاع الجوي والمطارات و.. إلخ بأيدي مسلحين سوريين وغير سوريين يعملون على الأرض السورية، وأمام احتمال أن يستغل الأميركيون قرار مجلس الأمن الدولي والتحالف الذي يقيمونه لتنفيذ خيار “أصدقاء سوريا” بتوجيه ضربات قوية للجيش العربي السوري وتدمير أهداف ومراكز حيوية في سوريا لم تدمر بعد.. وأمام إعلان صريح بأن سوريا جزء من المشكلة ولا بد من إزالة النظام وإجراء التغيير بالقوة إلى آخر ما هو معروف جيدًا ومعلن بصراحة منذ بداية الأزمة/ الحرب.. وأمام فرص وخيارات منها العودة إلى جنيف وما يمكن أن يطرحه ويقدمه المبعوث الدولي ديمستورا الذي يبحث ويستطلع في دمشق هذه الأيام.. وبالطبع نحن في خضم الحرب الدائرة وخياراتها المهلكة.. وحين ينظر الحكم في سوريا إلى خريطة الفرص والإمكانيات والاحتمالات يجد أمامه دولة عدو وقوة عظمى كالولايات المتحدة الأميركية حاول أن يشاركها العمل ضد إرهاب “داعش والنصرة” فرفضت ذلك وقادت تحالفًا يرفضه.. وهي تعبث ببعض الجغرافية الطبيعية والبشرية السورية عبر الاستطلاع والقصف “الرقة” وتجميع وتسليح القوى الحليفة لها على الأرض.. فإذا رأت الدولة السورية أن تواجه خرقًا لسيادتها وعدوانًا عليها وقررت التصدي له، فإنها تسرع في فتح باب يريد التحالف “باسم داعش” فتحه ليضربها.. وهو لا يخفي تطلعه إلى ذلك.. وإذا سكتت على الانتهاك فإنها تغص بسكين ناشب في الحلق، ولن تنجو بالنتيجة من النزف ومضاعفات الجرح وتواصل توغل النصل الأميركي ـ الصهيوني السام في جسمها.
ولا يمكن أن يرى النظام في عدوان على وجوده في هرم السلطة مصلحة له ويسكت عليه فهو بذلك يخسر ماديًّا ومعنويًّا ولا يضمن أية نتائج إيجابية، وحين لا يرى في تدخل تحالف دولي ليس هو طرفًا وفيه، ويلاحق الإرهاب عملًا بقرار دولي على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.. حين لا يرى في ذلك انتقاصًا من السيادة السورية وعدوانًا على الدولة لا قبل له برده فإنه يدفن رأسه في الرمال ويتغاضى عن تدخل صريح في شؤون البلد من دون أن يرى في ذلك انتقاصًا من السيادة الوطنية يوجب الدفاع عنها.. وفي هذه الحالة سينظر إليه على أنه يتطلع إلى/ ويطمع في.. تثبت الحكم على أرضية وهم السيادة، وهذا سيضعه في موضع من يقول إن مصلحته ليست هي بالضرورة مصلحة البلد، وإلى أن كرامته ليست في سيادة الوطن بل في سيادته هو وفي بقائه هرمًا للسلطة في الوطن.. وأنه يستطيب تدخلًا ضد عدو له، هو في الحالة الراهنة “داعش والنصرة”، حتى لو كان المتدخل هو عدو له وعدو تاريخي للوطن والأمة “الولايات المتحدة الأميركية حليف إسرائيل”، وسيجد في ذلك ما يرضيه ويجعله يتذرع بالانصياع للقرارات الدولية والعمل بما دعا إليه مرارًا وتكرارًا من مواجهة للإرهاب.. لأنه سيجني بعض ثمار التدخل.. بل وعبر عن رغبة في تدخل ذي ثمن سياسي أو مادي من هذا النوع.. وإن ذلك حتى لو تم بتعاون صامت معبَّر عنه بتغاضٍ مكشوف فإنه مفيد مرحليًّا.. على أن يعالج الوضع المستجد مع حلفائه عبر المؤسسات الدولية واستنادًا للقانون الدولي.. وفي هذه الحالة علينا أن نذكر ونتذكر أن من يستهدفنا من خلال محاربة الإرهاب كان وما زال عدوًا لنا ولبلدنا وأمتنا، وأنه يقول “إننا مارسنا الإرهاب” ولذا يستبيح محونا.. وأن علينا نعلم جيدًا واستنادًا إلى التجربة، لا سيما في العراق 2003 أنه لا يوجد قانون دولي فعلًا وإنما قانون القوة.. صحيح إن حلفاء سوريا سيقفون إلى جانبها ولكن ليس إلى الحد الذي يذهبون فيه إلى حرب عالمية من أجلها.. ومن أسف أن التدخل بصورة غير مباشرة يتم ويتقدم على نحو ما حيث قامت الطائرات الأميركية باستكشاف جوي وإنزال في عملية فاشلة على الأقل على الأرض في الرقة لإنقاذ صحفي أميركي.
نحن أمام خيارات صعبة للغاية، وأمام فرص قليلة وتقل وقد يكون الاستثمار فيها مفيدًا ومنقذًا.. وعلى السوريين جميعًا، جميعًا، جميعًا ومن دون استثناء، أن ينظروا الآن بمسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية عليا للشعب والوطن ولمستقبل سوريا على المدى القريب والبعيد.. وأن يقدم الشجعان والكبار المقتدرون منهم على التضحية في سبيل الوطن بتقديم ما ينقذ ويبني ويحمي.. إننا نحتاج إلى بعضنا بعضًا لوقف القتل والتدمير والإرهاب والعذاب، لوقف النزف والوصول إلى الأمن والسلم الأهلي ورفع المعاناة بأنواعها عن الشعب الذي دفع واحتمل أكثر بكثير مما يطيق.. إن علينا أن نعيد المهجرين إلى الوطن، وننهي كوابيس الإذلال والخوف والجوع والإرهاب.. وأن نضع السياسة في خدمة الناس ونمنعها من أن تتخذهم وقودًا لنارها وأحقاد وطموحات المولعين بها.. ومن ثم علينا أن نخلق/ أو أن نستعيد البيئة الاجتماعية الصحية النظيفة السليمة، بيئة العيش بحرية وكرامة ووئام في بلد يرعى حقوق المواطن ومفاهيم المواطنة ويصون الأرض ويحمي السيادة.. وإلى أن نخلص البلد من الفوضى ومن أمراء الحرب واللصوص والسفاحين والانتهازيين والفاسدين والمستبدين في كل المواقع ومن كل المستويات.. وأن نحافظ على ما تبقى من قدرات جيشنا وعتاده وعدته وبُناه الحية، فضلًا عن أهمية وضرورة تفويت الفرص وبالسرعة الكلية على من يخطط منذ بداية الأزمة لتدمير سوريا وجيشها من خلال استمرار التدمير المتبادل بين أطراف الأزمة السورية التي يغذيها ويديرها الغرب وعملاؤه والمتآمرون معه، ليستمر ما وصفته سابقًا وأسميته بـ”حرب الكل على الكل”.. وتكون النتيجة حرب مستمرة على العروبة والإسلام، على الهوية والشعب والوطن، على القيم والدين والهوية.. حرب تستفيد منها وتستثمر فيها الحركة الصهيونية والولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية ضالعة في العداء لنا والتآمر علينا.
فهل نثوب إلى رشدنا، ونتفحص أوضاعنا جيدًا، ويتنازل بعضنا لبعض، قبل أن نتنازل لأعدائنا عن الوطن والكرامة والمستقبل؟! إن هذا هو الوقت، وهذا هو المرتجى.

إلى الأعلى