الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الرياء الغربي

الرياء الغربي

كاظم الموسوي

لا أضيف كثيرا لموسوعات توصيف الرياء الغربي ومتابعته، ولا تحديد مناسباته وفضائحه التي أوردتها أغلب مؤسسات الغرب الإعلامية نفسها، وغيرها طبعا، والموثقة بأدلة وشواهد لا يمكن إنكارها أو التهرب منها حتى الآن. ولا بد من الانتباه لها دائما وتسليط الأضواء على ما تثيره سلوكيات وسياسات الحكومات الغربية المتكررة والمتعمدة، والتي تدفع إلى التعليق على ما صدر مؤخرا عن دوائر الغرب المتحكمة بالقرارات الدولية وتنفيذها، والتذكير أو إعادة التذكير بكل هذا الرياء الغربي، في الحد الأدنى أو في أضعف الإيمان. ليعلم من تورط وغش به أو تورط وتواطأ معه، وليدرك من صدق يوما ما به أو وقع في صيغه الملونة والبراقة المدموجة بشعارات أخرى عن حقوق الإنسان والحريات وغيرها من الشعارات. وعسى أن ينفع التذكير ويستدل المخدوع به.
مَن لم يسمع بتنظيم داعش بعد؟ متى أنشأ ومتى أعلن اسمه ومارس دوره في العراق والشام بداية؟ ومَن لم يسمع بأفعاله المشينة وأعماله المخجلة، وجرائمه الوحشية، ومَن لم ير أو يشاهد ما يقوم به يوميا في كل مكان تواجد فيه أو تمكن من الاستيلاء عليه؟ إذن بعد كل ذلك لم يعد الأمر بحاجة إلى ما يدعيه الزعماء الغربيون. ولا سيما فزعتهم بين ليلة وضحاها، من واشنطن إلى لندن، إلى باريس إلى برلين وروما وليس آخرها طوكيو وسدني طبعا وحماسهم وإعلانهم “الجهاد” الغربي ضد داعش وتسيير أساطيلهم الحربية لمحاربته والقضاء عليه كما يزعمون. هل فعلا هم جادون؟! وهل حقا هم صادقون؟! ولماذا تأخروا كل هذا الوقت ليصحوا اليوم؟! رغم كل ذلك والواضح للجميع، حتى لمن فقد بصره مؤقتا وبصيرته بلا توقيت.. ما يلفت الانتباه أو يهز المشاعر هو صمت أهل البيت عليه وتفرج الآخرين من حماة بيوت الله، ودعاة التضليل الديني والسياسي الذين يقفون خلف تلك الأعمال بشكل أو بآخر، ولا حاجة بعد لطلب أدلة على كل ما حصل وكل ما حدث وما أنتج في الأخير أو ما خلصت إليه الأمور..
حين تنشر وسائل الإعلام الغربية وقائع ما جرى من قبل تنظيم داعش ومن تعاون معه أو ناصره تحت أي مسمى آخر، أو أية حجة كاذبة تروّج في الإعلام والخداع العربي والإسلامي الرسمي تفضح سياسات حكوماتها أساسا وتلقي الأضواء على المراهنين عليها والمرتبطين مصيرا بحمايتها ودعمها وحراسة ثرواتها المنهوبة من خيرات شعوبها. ورغم كل ذلك فقد أجرمت المجموعات الإرهابية في أعمالها الوحشية وتصرفاتها الإجرامية ولم تتحرك ضمائر المسؤولين الغربيين وهم مثقلون بدماء الضحايا وبعواقب تلك الجرائم المتنوعة، من القتل والإبادة إلى التهجير والتدمير، إلى التخريب والإرهاب..و..و.
كأن الجرائم المروعة والفظائع المنكرة التي يمارسها داعش يوميا في سوريا والعراق منذ إعلانه عن تسميته وقبلها أيضا لم تكن موجودة أو معروفة لدى الحكومات الغربية وأتباعها والمتخادمين معها/ وفق صمتها وتفرجها وإنكارها لها إعلاميا. وكأن كل ما حصل سابقا ليس مهما لدى الحكومات هذه، والضحايا ليس من طينة تلك الحكومات، إلا بعد أن أظهر التنظيم صورة الصحافي الأميركي مذبوحا وبدأت تنشره الوسائل الإعلامية الغربية بالتتالي والتتابع من ثم منعه أو التحايل عليه لمراقبة ومعرفة المنتسبين الجدد للتنظيم إعلاميا أو عبر وسائل الاتصال الاجتماعي المحروسة بإتقان من أجهزة الأمن والتجسس الغربية. أما ما سبق له وأن نشره أو أعلنه وقدمه بعض تلك الوسائل أو المنظمات المتابعة لحقوق الإنسان، فلا آلاف المواطنين السوريين والعراقيين الذين تمت تصفيتهم على الهوية الطائفية قد حركت ساكنا وهزت ضميرا، واستدعت الأساطيل والطائرات.. ولم تتحرك تلك الأساطيل الحربية الغربية إلا بعد أن أشيع وصول أفراد من داعش مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراقي، وتبين أن السبب هو وجود آلاف الأميركان في أربيل وأن قاعدة أو قواعد استخبارية وعسكرية تتنشر في ربوع أربيل. داعش فضح هذه القصة.. وكشف الرياء الغربي في بكائه على حقوق الإنسان وعرّى دموع التماسيح على الضحايا في المنطقة. يا لعار الغرب.. ويا لريائه!، ليس هذا وحسب بل حتى مساعي تكذيب ما تقوله الأمم المتحدة في تقاريرها عن الأوضاع الكارثية في المنطقة. وبالتأكيد ليس أخيرا إصدار مجلس الأمن قراره المخصص حول داعش ومضمونه المموه. وتحت اسم داعش تختفي المخططات الاستعمارية القديمة الجديدة ولا بد من الانتباه منها قبل فوات الأوان ومنعها من أن تتدحرج ويتحقق لسياسات الغرب ومؤامراته سبيلا في المنطقة بعده. إن مساومات حكومات الغرب وسياساتها ليست جديدة وهي مستمرة في خططها العدوانية والحربية وتواصل منهجها في الرياء والتضليل والخداع وإثارة النزاعات والصراعات وتشويه الوعي وتفتيت المنطقة بتكريس مخططاتها وعناوينها وأسمائها وفسح المجال للمتخادمين معها في الاستمرار فيها والتمادي في تطبيقاتها.
ما يضحك فعلا هو تصريحات القيادات العسكرية الأميركية خصوصا عن خطر داعش، كما فعل وزير الحرب الأميركي ورئيس أركان قواته في مؤتمر صحفي في واشنطن. وصيحتهما حول التحشيد العالمي وضرورة العمل والتفاوض حتى مع من كان يسمونه بالأمس عدوا أو معارضا لسياسات بلدهما والغرب عموما. فما حدا عما بدا؟ هل فعلا الأمور بهذه الدرجة من الخطورة على مصالح الغرب؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يعلنان الحرب على الدول الداعمة والمقر والمعبر ومراكز التدريب والتجميع والدعم الوظيفي لهذه الجماعات المتطرفة؟ ولماذا لا يعلنان صراحة أسماء تلك الدول ويحملان المسؤولية لمن يديرها ويجففان المنابع التي يعرفانها ولا يكذبان مثلها في هذه القضية الواضحة جدا، جدا الآن؟
أسئلة أخرى كثيرة عن الأدوار الخبيثة لحكومات الغرب الاستعمارية التي تضلل نفسها وشعوبها وبرلماناتها وإعلامها وتخدع العالم بتصرفاتها وممارساتها العدوانية وهي تتوهم بأنها تحارب داعش التي لها أياد كبيرة في قيامها وانتشارها، علنا وسرا، فعلا وتواطؤا، تفرجا ودعما مباشرا وغير مباشر.
داعش فضيحة غربية، صفحة جديدة لسياسات الغرب الاستعمارية. جرائمه سجل للرياء الغربي تنطق ضحاياه بذلك، والتاريخ يسجل كل ذلك اليوم وغدا. لا تغطي المأساة تحركات مريبة هي الأخرى، كقصة داعش نفسها. احذروا الرياء الغربي وانتبهوا لما بعد داعش وما بعد الكوارث الإنسانية الحاصلة اليوم؟!

إلى الأعلى