الثلاثاء 22 يناير 2019 م - ١٥ جمادي الأولي١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / الأعراس الجماعية تكاتف وتعاون
الأعراس الجماعية تكاتف وتعاون

الأعراس الجماعية تكاتف وتعاون

تعد مناسبة العرس أو الزفاف من المظاهر الاجتماعية التي تسودها الالفة والتكاتف والتعاون بين الأفراد في مجتمعنا العماني في الريف والمدينة والبادية، وهذه ظاهرة صحية وحميدة لها جذور مستمدة من عاداتنا وقيمنا العمانية الاصيلة واسلافنا من الاباء والاجداد واللحمة الاجتماعية ووشائج الترابط الاسري في مد يد الخير والتعاون بين الافراد فتجدهم يهبون جميعا في المشاركة في تجهيز متطلبات العرس والمساعدة في المهور بما يتيسر لديهم من امكانيات مادية أو عينية ومع تطور مجالات الحياة وظهور تغيرات في عادات الزواج والتي دخلت من أوسع الأبواب على البيوت وأولها المغالاة في المهور ومتطلبات العرس والتي أصبحت تمثل ثقلاً كبيراً على كاهل الشباب المقبل على الزواج والوصول للاستدانة لتجهيز عروسته ومتطلبات الاسرتين من ولائم وخيام وقاعات وهدايا وملابس وكماليات حتى وصلت أن يقوم العريس بشراء أطقم الأواني .. وغيرها التي تتطلبها مستلزمات الحفل ناهيك عن تقديم الهدايا لأقرباء وصديقات العروس جميعها مثلت مشكلة أو ظاهرة لها سلبيات اجتماعية ونفسية ومستقبلية تكاد لاتخلو من المشاكل والتمتع بحياة زوجية هانئة ربما يكون مصيرها الفشل والوصول الى عتبة ابواب المحاكم ولجان التوفيق والمصالحة والتقصير في تربية الاطفال والاهمال في النفقة والكساء من توفير سبل العيش الكريم للأسرة.
ومع تفاقم ظاهرة غلاء المهور ونفقات ومتطلبات العرس ولكبح مظاهر الأسراف .. وغيرها تولدت القناعة لدى افراد المجتمع بتنظيم الاعراس الجماعية كجرعة علاج لهذا المرض الذي استفحل وانتشر في المجتمع وجزء من الحلول وتعدد نوعية المتطلبات ولوازم العرس، ومع مرور السنوات تبنت الفرق والمجموعات الشبابية في مجتمعنا هذه الفكرة المثلى في مساعدة المقبلين على الزواج بتحمل بعض النفقات وأيضاً بث رسالة توعية وتثقيفية في محيط المجتمع كنداء بالرجوع الى جادة الطريق والصواب نحو التيسير على الأبناء وفلذات الأكباد من تحقيق أحلامهم في تكوين بيت للزوجية وأسرة مستقبلية يسودها الوئام والفرحة والسعادة بعدم المبالغة في المهور ونفقات الزواج.
ووجدت هذه الفكرة القبول كمرحلة تتبعها بإذن الله مراحل ونظرة حانية من أفراد المجتمع بعدم المغالاة والشروط في حالة رغبة زواج كل من الشاب أو الفتاة والتمسك بعاداتنا وقيمنا الاصيلة في افراح الزواج وتحديد المهور ونفقات ومتطلبات العرس وعدم التعجيز بها.
فتنظيم الأعراس الجماعية في ولاياتنا من الخصال الحميدة وتبني رجال الاعمال وشركات ومؤسسات القطاع الخاص له مآثر في نفوس الاسر والاحساس بالمسئولية اتجاه المجتمع وافراده وشراكة حقيقية تغرس روح المحبة والتكاتف والتعاون والمساهمة في تحمل أعباء متطلبات الاعراس والنفقات عن كاهل الشباب، فشكراً للايادي البيضاء التي زرعت البسمة في وجوه شبابنا وفتياتنا ونأمل أن نرى في المستقبل مبادرات مماثلة من آخرين تصب في تحقيق مصلحة مجتمعنا وأفراده واذ نقترح للمجالس البلدية واللجان الاجتماعية تبني فكرة الاعراس الجماعية ودعم متطلباتها بما يكفل تحقيق الصالح العام والقضاء على ظاهرة المغالاة في المهور ونفقات ومتطلبات الاعراس.

سعيد بن علي الغافري
مسئول مكتب “الوطن” بعبري

إلى الأعلى