الثلاثاء 26 مارس 2019 م - ١٩ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / خطاب بومبيو في القاهرة .. ينتقد أوباما ويتجاهل نصائح مريديه

خطاب بومبيو في القاهرة .. ينتقد أوباما ويتجاهل نصائح مريديه

هيثم العايدي

فيما كان الأمر البارز في خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي ألقاه في الجامعة الأميركية بالقاهرة في العاشر من يناير هو الانتقاد الصريح لنهج الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، خصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا الشرق الأوسط، إلا أن الأمر البارز أيضا هو تجاهل نصائح بعض من مريدي الرئيس السابق الذين طالبوا بإدراج نقاط معينة في خطاب بومبيو الذي لم يكن موجها للقاهرة فقط، بل كان موجها للمنطقة بأسرها.
فبعد نحو 10 سنوات من خطاب أوباما في القاهرة وما تبع هذا الخطاب من كوارث على المنطقة تبعت تفكك أنظمة وتنامي النشاط الإرهابي جاء وزير الخارجية الأميركي ليقول إن عصر “العار” انتهى، في إشارة إلى أسلوب الإدارة الأميركية السابقة في إدارة مصالحها وعلاقاتها بالشرق الأوسط مركزا في خطابه على التعاون في مكافحة الإرهاب ومشيدا بالدور المصري في هذا الصدد.
كذلك قال بومبيو “هنا وفي هذه المدينة بعينها (القاهرة) وقف أميركي آخر (قاصدا أوباما) يخاطبكم وقال إن الإرهاب لا ينبع من أيديولوجية، وقال إن أهداف الحادي عشر من سبتمبر دفعت بلاده إلى التخلي عن مثلها العليا لا سيما في الشرق الأوسط، وقال إن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بحاجة إلى بداية جديدة وكانت نتائج هذه الأحكام الخاطئة وخيمة”.
كما أن خطاب بومبيو تجاهل ما نشره مجموعة من الباحثين في معهد واشنطن من نصائح أو إملاءات على شكل عدد من النقاط يرون أنه من الواجب إدراجها في خطابه.
فأولى هذه النصائح كانت على لسان الباحثة في المعهد أنا بورشفيسكايا التي طالبت بأن يتضمن خطاب بومبيو استعداء دول المنطقة تجاه روسيا والصين، والتأكيد على التزام الولايات المتحدة بمواجهة ما أسمته بـ(النفوذ الصيني الروسي) بالمنطقة وهو ما لم يأتِ في خطاب بومبيو.
كذلك فقد طالب الباحث سونر جاغبتاي بومبيو بالتأكيد في خطابه على القواسم المشتركة بين الولايات المتحدة وتركيا، وأن تتشكل السياسة الأميركية بناء على هذه القواسم، وهو ما لم يضعه بومبيو في خطابه.
أما النقطة التي تشاركت فيها كل الإدارات الأميركية خلال توجيهها أي حديث للمنطقة والمتمثلة في (حقوق الإنسان) وما يندرج تحت هذا الشعار من نيات سيئة فقد رأت الباحثة دانا سترول أن هناك فرصة أمام الوزير بومبيو في القاهرة للتأكيد على أن أميركا تؤيد الكرامة الإنسانية، ولن تتردد في التعبير عن رأيها عندما تضرب الحكومات والجهات الفاعلة غير الحكومية حقوق مواطني المنطقة عرض الحائط، وهو الأمر الذي لم يتجاهله بومبيو فقط، بل اكتفى بتصريح مقتضب ردا على سؤال بهذا الشأن خلال مؤتمر صحفي حيث قال إن هذه القضية يتم الحديث عنها في كل اللقاءات.
ومع الجانب الإيجابي في خطاب بومبيو والمتمثل في نأي الإدارة الأميركية الحالية بنفسها عن نهج الإدارة السابقة الذي خلف دمارا بالمنطقة, واستعداد الإدارة الحالية للتعاون في مكافحة الإرهاب والحفاظ على استقرار المنطقة، إلا أنه ينبغي الحذر والاحتياط من دعوات إقامة الأحلاف، والنظر في هذه الدعوات من منظور المصلحة الخالصة لشعوب المنطقة.

aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى