الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م - ١٧ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث والثقافة” تباشر التنقيب في أحد أكبر أبراج الألف الثالث قبل الميلاد في موقع “سلوت” الأثري
“التراث والثقافة” تباشر التنقيب في أحد أكبر أبراج الألف الثالث قبل الميلاد في موقع “سلوت” الأثري

“التراث والثقافة” تباشر التنقيب في أحد أكبر أبراج الألف الثالث قبل الميلاد في موقع “سلوت” الأثري

بهلاء ـ الوطن:
تقوم وزارة التراث والثقافة خلال الفترة الحالية وبالتعاون مع بعثة فرنسية من جامعة السربون للموسم الرابع بالتنقيب في أحد أكبر أبراج الألف الثالث قبل الميلاد في موقع “سلوت” بولاية بهلاء وهذه الأبراج من العناصر المعمارية الرئيسية في حضارة “مجان في العصر البرونزي”.

تعتبر هضبة سلوت الواقعة بالقرب من بسيا في وادي بهلاء من المناطق الغنية بالمواقع الأثرية التي ترجع إلى بدايات العصر البرونزي، ولقد تم مسح المنطقة بواسطة عدد من البعثات العلمية المختلفة منذ السبعينات القرن المنصرم، كما أن فريقا من جامعة برمنجهام ينفذ حاليا مشروعا في الموقع.
إن موقع سلوت يختلف عن ما كان عليه قبل بداية أعمال التنقيب في عام 2004م، فقد بدأت ملامحه الأثرية والجمالية تتضح أكثر فأكثر. ومنذ بدء المشروع تم تنفيذ أعمال الترميم للجدران الحجرية (مثل البرج الخارجي للمدينة) بالتزامن مع أعمال التنقيب.
تأتي أهمية موقع سلوت في التاريخ العُماني من خلال بعض الروايات التاريخية كزيارة النبي سليمان عليه السلام محمولا على الرياح وقصة الصقر الساكن الوحيد لموقع سلوت وإنشاء أول فلج ومعركة مالك بن فهم التاريخية مع الفرس (البارثيين). وإن الأساطير تستند دوما على مراجع تاريخية، ومما لاشك فيه بأن موقع سلوت كان ملهما من الناحية التاريخية كما أنه يعتبر الموقع الرئيسي في بداية التاريخ العُماني. وتشير هضبة سلوت الصغيرة إلى وجود ثلاث مراحل لاستيطان الموقع، أولها عبارة عن الاستيطان من العصر البرونزي والذي يرجع تاريخه إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، ومن ثم تبعته مرحلتين من البناء (امتدتا تقريبا طوال فترة العصر الحديدي) من النصف الثاني للألفية الثانية قبل الميلاد وحتى منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد وأخيرا مرحلة الاستيطان من العصور الوسطى (الإسلامية) والتي امتدت من القرن الثاني عشر الميلادي وحتى بضع أجيال مضت.
وخلال العصر البرونزي المبكر (النصف الأول من الألفية الثالثة قبل الميلاد) كان موقع سلوت مرتبطا بأبراج ضخمة تم بناؤها في السهل، وقد كشفت بعثة جامعة هارفارد عن هذه الأبراج كما أن بعثة جامعة برمنجهام البريطانية تقوم حاليا بتنفيذ أعمال تنقيب بها. كما تشير نتائج اختبارات الكربون المشعة إلى أن العصر الحديدي في سلوت بدأ في القرن الرابع عشر قبل الميلاد واستمر حتى القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد. أما في قمة الموقع وفي الجانب الجنوبي الشرقي بالتحديد فيوجد مدخل صغير للموقع، ويتزامن هذا المدخل مع المحاور الرئيسية للمباني والمدرجات.
ساهمت الفخاريات التي تم العثور عليها في سلوت في استئناف النقاش الطويل حول التعاقب الزمني لمستوطنات العصر الحديدي والصلة بينها وبين الفترات الزمنية المعاصرة لها في إيران. وقد يكون هذا التزامن الذي حددته مجموعات الفخاريات الإيرانية منذ فترة بحاجة إلى إعادة نظر بناء على التواريخ التي استخلصناها من موقع سلوت. فعلى سبيل المثال تم العثور على بعض الأباريق ذات الفوهة البارزة في إيران يعود تاريخها إلى ما بعد العام 1100 قبل الميلاد، ولكن نفس الأباريق توجد في موقع سلوت ويعود تاريخها إلى بداية تأسيس الموقع أي قبل ذلك التاريخ.
وقد تم العثور على العديد من القطع المهمة والتي قدمت من سلوت، كالقطع البرونزية مثل: المغرفتين، المرجل البرونزي، والأدوات المستخدمة في الحرب (الخنجر البرونزي ورأس الحربة وبعض رؤوس السهام)، ومجسمات الأفاعي الكاملة. وتظهر رسومات الأفاعي على السطح الخارجي للمزهريات الفخارية حيث إنها كانت مرتبطة بطقوس العبادة .
ومن أحدث هذه المواد الأثرية التي تم استخراجها: الختم الذي يشير إلى وجود نظام إداري قديم في سلوت، والقطع الحجرية الكاملة وجزء من مبخرة لحرق اللبان.
تم اكتشاف العديد من المحاصيل التي انتشرت قديما في سلوت مثل السمسم، كما أن الفاكهة التي تم استخدامها لنحت مجسم الثعبان لا يوجد مثلها في شبه الجزيرة العربية بل إنها تنتمي للأغلب إلى جنوب الهند أو إندونيسيا.
هناك عامل آخر ساهم في تأكيد أهمية موقع سلوت أثريا وهو نظام الري المعقد، ولازال نظام الأفلاج الموجود بالقرب من الموقع قيد الدراسة من قبل فريق العمل في البعثة الايطالية الأثرية. وعليه يمكن القول بأن موقع سلوت يعتبر أحد أهم المواقع الأثرية المثيرة للاهتمام في عمان.

إلى الأعلى