الأحد 21 أبريل 2019 م - ١٥ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / النحّات غسان مفاضلة يستلهم أعماله من تماثيل عين غزال
النحّات غسان مفاضلة يستلهم أعماله من تماثيل عين غزال

النحّات غسان مفاضلة يستلهم أعماله من تماثيل عين غزال

عمّان ـ العمانية:
يقدم التشكيلي الأردني غسان مفاضلة في معرضه “شعاع من رحم التاريخ”، مجموعة من المنحوتات المستلهَمة من تماثيل عين غزال الأثرية بالأردن، التي تعدّ من أقدم المنحوتات الجسدية الكاملة في التاريخ الإنساني. نفّذ مفاضلة منحوتاته المعروضة في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، باستخدام صفائح حديدية وقضبان معدنية ومواد أُخرى. وتتراوح أحجام هذه المنحوتات بين 1.5-2.5 متر، إلى جانب عمل إنشائي كبير يبلغ ارتفاعه ستة أمتار. ويأتي هذا التفاعل مع التاريخ الإنساني والحضاري عبر استعادة هذه التماثيل التي تعود إلى العصر الحجري الحديث (قبل نحو تسعة آلاف سنة)، انطلاقاً من أن التجربة الإنسانية متواصلة منذ فجر التاريخ، واستثماراً لقيمة هذه التماثيل التي تمثل مصدراً ومرجعاً تعريفياً وتعبيرياً ينفتح على التأويل والقراءة وإعادة القراءة، إلى جانب قابليتها لإعادة الإنتاج بمنظور عصري. فالألوان التي استخدمها الفنان مفاضلة، والموازنات بين الكتلة والفراغ، وكذلك الشكل الخارجي العام لمنحوتاته، جميعها تشير إلى تفاعل الفنان مع تاريخ هذه التماثيل وقراءته لأبعادها الجمالية والحضارية. وتقدم تماثيل عين غزال سيلاً من المعلومات أتاح لعلماء الآثار والأنثروبولوجيا التعرّف على أقدم القرى المستقرة التي جمعت بين مزيج الزراعة والصناعة والرعي، إلى جانب أنها كشفت عن فرادة القيم التعبيريّة والتقنيّة والجماليّة التي انطوت عليها هذه التماثيل التي تمثل أول تجربة نحتية متكاملة عرفها الإنسان، فهي ليست مجرد تماثيل جصية مادية فقط، بل تعبّر في الوقت نفسه عن أبعاد روحية وعن طقوس الإنسان في تلك الفترة وهواجسه ومعتقداته. في معرضه النحتي هذا، يُلقي مفاضلة الضوء على واحدة من أبرز المكتشفات الأثرية وأهمها، منطلقاً من إيمان عميق بأن تجربة الإنسان هي بمثابة سلسلة متصلة يمكن دوماً إعادة قراءتها والبناء عليها.

إلى الأعلى