الخميس 25 أبريل 2019 م - ١٩ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أمسية ثقافية تعرّف بفنون البحر ورحلات إنسان عمان عبر العالم بالنادي الثقافي
أمسية ثقافية تعرّف بفنون البحر ورحلات إنسان عمان عبر العالم بالنادي الثقافي

أمسية ثقافية تعرّف بفنون البحر ورحلات إنسان عمان عبر العالم بالنادي الثقافي

مسقط ـ الوطن:
بمشاركة مجموعة من المتخصصين وحضور عدد من المهتمين والباحثين في مجال الفنون البحرية، نظم النادي الثقافي يوم أمس الأول، بمقره بالقرم وبالتعاون مع اللجنة الثقافية لمهرجان مسقط 2019، أمسية فنية بعنوان “فن الصوت (النهمة) في عُمان”، وذلك في إطار البرنامج الثقافي والفني للمهرجان.

الصوت البحري
الأمسية الثقافية الفنية التي قدمها الفنان الموسيقي فتحي محسن البلوشي، شارك فيها الشيخ حمود بن حمد بن جويد الغيلاني، بورقة عمل حملت عنوان “فن الصوت البحري العماني”. وقد تناولت الورقة ملامح الفنون الشعبية البحرية العمانية من خلال استعراض فني، حيث بين بن جويد أنواعها ومميزاتها، وتأثيرها على الحياة اليومية للإنسان العماني، أكان بحارا أو صيادا، وميزة الفنون البحرية العمانية انها مرتبطة بالعمل، هذه الفنون التي غالباً ما تؤدى أثناء ممارسة العمل، و يرتبط الغناء فيها بالحركة، وركز الغيلاني في بيان ورقته على فن الصوت البحري العماني، أو كما يعرف أيضا باسم البداعي، متطرقا إلى التعريف بفن الصوت ومميزاته وعناصره، وأوجه الشبه والاختلاف بينه وبين الفنون الأخرى. كما ذهب بن جويد الغيلاني إلى التعريف بأداء العمل الصعب والمعقد للغاية الذي يقوم به البحّارة على السفينة، مما أدى إلى ظهور مجموعة من الفنون البحرية الشعبية في عمان، وهو الأكثر إثارة وانتشارا في عمان، فقد لا تخلو مدينة ساحلية عمانية من تنوع الفنون البحرية فيها وأن تميزت مدينة صور بوجود الكم الأكبر من حيث أنواع الفنون البحرية العمانية ومسمياتها والتي تتجاوز الـ(20) فنا مرتبطة بالعمل في البحر للسفن السفّارة غير تلك الفنون المرتبطة بالصيد وعمارة الشباك وغيرها.
وأشار ومن خلال تفاصيل ورقته إلى العمل على متن السفن التجارية الذي دائما ما يكون شاقّا ومرهقًا، وكانت الموسيقى والغناء تساعدان في الحفاظ على إيقاع العمل واستعادة الطاقة اللازمة للقيام به على أكمل وجه، وكنتيجة طبيعية لذلك، تشكّل الأنواع المرتبطة بالعمل القسم الأكبر من الأغاني البحرية، موضحا أن فن الصوت يتشابه جزئيا أيضا مع الموال العربي والذي بدأ منذ عهد الدولة الأموية ولكنه أنتشر وتطور في عهد الدولة العباسية، ونتيجة لطبيعة العمل المضنية على سطح السفينة، أبتدع البحارة العمانيون فن الصوت ومن هنا جاء مسمى ( البداعي) ، فهو فن مبتدع كما أنه فن إبداعي.
التصويت والشوباني
أما الباحث جمعة بن خميس العلوي ومن خلال الأمسية الثقافية، فقد قدم حكاياته الفنية من خلال ورقة عمل حملت عنوان “الغناء البحري ـ التصويت والشوباني “رحلة بحار، فقد بدأ ورقته بأسطر من نور، من الخطاب السامي لجلالة السلطان المعظم بمناسبة العيد الوطني الرابع والعشرين المجيد 1994م ، تتمثل هذه الأسطر في: “لقد كان واضحا لدينا أن مفهوم التراث لا يتمثل فحسب في القلاع والحصون والبيوت الأثرية وغيرها من الأشياء المادية، وإنما يتناول أساساً الموروث المعنوي من عادات وتقاليد ، وعلوم وآداب وفنون ، ونحوها مما ينتقل من جيل إلى جيل وأن المحافظة على التراث لن تتم ولن تكتمل إلا بإعطاء كل مفردات هذا المفهوم حقها من العناية والرعاية، وقد نجحنا بحمد الله خلال السنوات الماضية في تحقيق جانب كبير من هذا الهدف الوطني النبيل”.
بعدها ذهب العلوي ليؤكد في ورقته إلى أن الاعتناء بالمأثورات الشعبية جاء ضمانا للهوية وتعدد الثقافة ومنها الموسيقى والشعر والأداء الحركي، وما كان السفر عبر عباب البحار التي تقطعها السفن العمانية إلا لحمل رسالة الحب والسلام والتبادل التجاري بين عُمان ودول أفريقيا والهند وأوروبا والعراق حيث تعدد الروايات التي يرويها البحارة من ذاكرتهم بإنطلاق الرحلات البحرية من صور والباطنة وظفار حسب الحمولة التي يراد أخذة بناء على احتياجات البلد المتجه إليها، والمواد التي ستجلب منها. فقد ذهب العلوي ليحدد ملامح ورقته من خلال سرد تفاصيل النهمة والشوباني وبداية السفر، كما تحدث عن حياة البحارة العمانيين على ظهر السفينة، وما يؤديه من أعمال مصاحبة بالشلات البحرية للتخفيف والترفيه عن أنفسهم من أثر التعب بكلمات تتضمن الشوق والمديح، ويبدأ ذلك من بدء القلفاط المتمثل في إدخال خيوط القطن مبللة بالصل بين الفراغات وبين ألواح السفينة الخارجية وذلك باستخدام سكنة القلفاط وهي تختلف عن سكنا قطع وفلق الأخشاب وهم يردون ألحان الشوباني بإيقاع المطرقة والسكنة وبعد الإنتهاء من القلفاط يأتي وقت الدهان بـ”الصل” والشحم المخلوط من النوره لحماية الألواح من البلل ويصاحب ذلك الكلمات غير محددة، ويلي ذلك إنتظار المد في البحر ويسمى الوطف وذهب الباحث العلوي ليصف بدقة رائعة ما يواكب وقع السفينة وحراكها وهي تمخر عباب البحر، يتضمن ذلك قراءة سورة الفاتحة والصلاة على النبي مع ذكر دعاء السفر، ولا يخلو ذلك من التفاصيل التي تؤكد الحنين. تضمنت الأمسية فقرات من الفنون الشعبية العمانية قدمها المصوتون”النهَّامون” ، وهم النهَّام ربيع بن جمعة الحتروشي، والنهَّام عوض بن حارب الغيلاني من ولاية صور، بمصاحبة الإيقاعيين، إبراهيم بن مبارك العلوي، وأحمد بن جمعة الغيلاني.

إلى الأعلى