الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أثر البيئة على تعدد عمارة البيوت العمانية القديمة ( 2 )
أثر البيئة على تعدد عمارة البيوت العمانية القديمة ( 2 )

أثر البيئة على تعدد عمارة البيوت العمانية القديمة ( 2 )

ميساء الريامية*
مكونات البيت العماني القديم في البيئة الساحلية (بيت نزوى):
قام المعماري العماني بتشييد بيته في البيئة الساحلية فاهتم بحشو فتحات الشقوق والفراغات في الجدران بهدف منع تسرب المياه، وقد عُرفت عملية تشييد الجدار بعملية (التسمير) وتتلخص هذه العملية بدمج الخامات الأساسية المستخدمة في تشييد الجدار وأهمها نوعان من (حجر القص) مع المكون الثاني (الخشب).
أما من حيث تصميم (بيت نزوى) فهيئته تأخذ الشكل المستطيل في التصميم الهندسي واستخدم المعماري العماني حجر (القص العربي) المتين في بناء الشكل العام لـ (بيت نزوى) حيث تمتاز الخامات المستخدمة في بناء هذا البيت بالعديد من الخصائص منها: العزل الحراري وعزل الرطوبة والقوة، وجميع هذه الخصائص تجتمع في الحجارة الصامدة (حجر القص العربي) هي العامل الرئيسي لصمود (بيت نزوى) الساحلية لمئات السنين، أما حجر (القص الناعم) فقد حرص المعماري العماني أن يبتعد عن استخدامه في أعمال أساس البيت وجدرانه فاقتصر استخدامه بطريقة بسيطة في حواف شبابيك البيت وذلك لعدم مقاومته لعوامل البيئة الساحلية، وينقسم حجر القص الى نوعين:
أ-حجر القص العربي: ويمتاز بمتانته وقوته وقدرته على مقاومة عوامل الطبيعة أما-حجر القص الناعم: فهو حجر هش ناعم سريع التلف ويدخل بشكل محدود جدا في البناء.
ويحتل السقف الحيز أو الفارغ في أعلى المبنى أهمية بارزة باعتباره المكون الأساسي للسقف وقد شيّده المعماري العماني من الخشب وتمر مراحل تشييده بأكثر من مرحلة وذلك للتفكر العميق والدراسة المتعمقة التي يوليها المعماري في استخدامه لنوع الخشب الذي يستخدمه في تسقيف (بيت نزوى).
أما الفراغات التي تركها المعماري أعلى الجدار فهي عبارة عن فواصل مسننة يتم وضع الدعامات الخشبية (خشب النارجيل) عليها، ثم تُصف عيدان متوسطة الطول تعرف باسم (الركراك) وتوضع طبقة من السعف فوق طبقة (الركراك)، ثم تأتي مرحلة الميزان التي توضع في أركان السقف وذلك لتصريف المياه في حالة هطول الأمطار، وتتجلّى جماليات (بيت نزوى) في إضافة اللمسات الجمالية للسقف والمُتمثلة في (البريجات) الصغيرة المدرجة على حواف السقف لتُضفي جمالية هندسية للسقف والبيت وتلك البريجات تم اقتباسها من أبراج وجدران القلاع العمانية.
أما نوافذ (بيت نزوى) فهي عبارة عن مجموعة من الفراغات المستطيلة الشكل تتوزع بانتظام على جدران البيت من الجهات الثلاثة، وقد برع المعماري العماني في تصميم هيئة الشبابيك حيث أخذت شكلا مستطيلا وذلك يعود لمقدرة الفنان لربط الشكل المستطيل الخارجي للنافذة بباقي أجزاء البيت الشبابيك فالنوافذ الموجودة في الجزء الأعلى تأخذ الشكل المستطيل وبها فتحات مستطيلة وثلاث فتحات تأخذ شكل المحراب الموجود في المساجد أما الجزء الأسفل من النوافذ فيأخذ شكلا مستطيلا وبه فتحات مستطيلة ومربعة شكّلها المعماري بخامتين من خامات الخشب ( السدر والميطان) وهي الخامة الأساسية بالإضافة إلى حجر القص الناعم لملء حواف شكل الشبابيك مما جعلها تفقد جماليتها الهندسية وذلك يعود لكون حجر القص الناعم المستخدم حول الشباك يتأثر بعوامل البيئة الساحلية والغرض الرئيسي من النوافذ المتوزعة في بيت نزوى للتهوية.
أما الباب الموجود في (بيت نزوى) فمُشكّل من خشب ثقيل مصنوع من خشب (السمر) نُقشت عليه زخارف هندسية بسيط بهيئة مستطيل وينقسم الى قسمين بشكل عمودي حيث استطاع المعماري العماني أن يظهر المناطق البارزة من سطح الباب وقد استخدم مسامير نحاسية لتثبيت الأجزاء البارزة، أما الجزء العلوي من الباب فقد استخدمت في تشكيله خشبتين بارزتين على شكل منارة.

خامسا: مكونات البيت العماني القديم من البيئة الجبلية (بيت الصفا):
يمتاز (بيت الصف) بهندسته المعمارية المستطيلة، فقد شيّد المعماري العماني قديماً جدران هذا البيت مُستعملاً الطين والشعير فملأ الشقوق والفراغات بها لمنع تسرب المياه، ويمتاز الطين المستخدم في تشييد ذلك البيت بخصائص متعددة تتأقلم مع المناخ الذي يسود في فصل الشتاء ويعمل كعازل حراري في الصيف، أما لونه فبمثابة عاكس لأشعة الشمس في فصل الصيف وفي الشتاء لديه القدرة على ابتعاث الحرارة وذلك لتفاعل الطين بالشعير الممزوج.
ويُعد الطين من أفخر المكونات التي يستعملها المهندس المعماري لبناء البيت في البيئة الجبلية في “سلطنة عمان” والعامل الرئيسي الذي يجعل بيت الصفا صامدا إلى اليوم يعود لبراعة المهندس المعماري في انتقاء الخامات البيئية التي تتناسب والظروف المناخية وتقلبات الطقس.
ويشغل سقف (بيت الصفا) حيزاً في المبنى، إذ يُعتبر المكوّن الأساسي الذي استعمل في تسقيفه الخشب بنوعيه: خشب جذع النخيل وخشب السدر، وتتلخص طريقة التسقيف في صف طبقات من جذع النخيل التي تأخذ الشكل العمودي المصفوفة بسطح أفقي وفوقها طبقة من القش حيث يتم طحنه وخلطه مع الطين لزيادة قوة البناء وتماسك السطح، ويوضع جزءاً منه في الفراغات بين أركان سطح البيت لمنع تسريب المياه أثناء هطول الأمطار، وتتجلّى جمالية السقف في إضافة اللمسات التي نشاهدها في أسقف القلاع والحصون على هيئة بريجات مدرجة.
أما النوافذ فتتوزع في الجدران العلوية والسفلية فتأخذ الشكل المستطيل مع اختلاف بسيط في نهاية قمة النوافذ السفلية والتي تنتهي قمتها على هيئة محراب، ومن الخامات المستخدمة في تشكيل النوافذ (الخشب والمعدن) حيث تعد خامة الخشب من الخامات الرئيسة المستخدمة في تشكيل نوافذ (بيت الصفا) والتي تأخذ هيئة عمودية وأفقية معاً لينتج فراغات على هيئة فتحات صغيره بشكل مرابع.
ويتمثل باب (بيت الصفا) في فتحة بواجهة البيت وتصنع من الخشب الثقيل شديد الصلابة من جذع النخيل ويأخذ الباب الشكل الهندسي البسيط (المستطيل) وينقسم الى قسمين بشكل عمودي وتظهر براعة المعماري في ربط الشكل المستطيل لواجهة البيت بشكل الباب حيث زخرف الباب بمسامير نحاسية وإضافة لمسات لونية باللّون الأخضر.

نتائج وتوصيات
توصلت في هذا البحث الى التأكيد على أهمية الحفاظ علي موروثات البيئة العمانية (عمارة البيوت العمانية القديمة) إذ تساهم هذه العمارات القديمة في تشكيل الهوية العمانية فلابد من التعريف بأهمية هذا الإرث المعماري العماني القديم وذلك لقلة معرفة الأجيال الحديثة به لذا كان لزاماً علي أن أتطرق في حديثي عن النشأة التاريخية لعمارة البيوت العمانية القديمة وأثر التنوّع البيئي عليها لتبقى سجلاً تاريخيا حافلاً بإنجاز حضاري عريق يحكي لنا ما توصل إليه الإنسان العماني منذ القدم في التفكير بعمق من أجل النهج في تشييد هذا البناء العمراني القديم ومن ثم يأتي دورنا نحن طلبة العلم لنُعرّف أفراد المجتمع العماني بهذا الموروث العماني و الحفاظ عليه من الاندثار ما يستوجب منا أيضاً التأكيد على ضرورة مواصلة البحث في مفردات التراث العماني والتعريف بها بما يضمن لنا بقائها واستمرارها،كما خلُص هذا البحث إلى أهمية تعريف النشء بأهمية ومكانة هذا النوع من العمارات من خلال تضمين موضوعات تتعلق به في المناهج الدراسية التي تناسب كل المراحل التعليمية المختلفة.
كما يتلخص دورنا كدارسين للتصميم إلى ضرورة تبنّي أفكاراً فنية للدعاية والإعلان عن هذا الموضوع من خلال نشرها كمواد دعائية إعلانية لتعريف السائحين والزوّار بهذه المباني العمرانية التراثية العمانية.
وتوصي هذه الدراسة إلى أهمية تخطيط برامج خاصة تساهم في التعريف بعمارة البيوت العمانية القديمة، وإعداد مشاريع وورش عمل تسعى إلى إبقاء الموروث العماني في ذاكرة أفراد الشعب وتحثهم على كيفية المحافظة عليه وإنشاء مراكز وطنية في كل محافظة من محافظات السلطنة هدفها حماية هذه البيوت وسن القوانين لحماية هذا التراث والحفاظ عليه وجعل بنية هذه البيوت كمادة أساسية في المواد الإعلانية والتصميمية التي تتبناها المؤسسات المختلفة في السلطنة في البرامج التلفزيونية والصحف والمجلات المحلية.

*باحثة عمانية

إلى الأعلى