الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تقرير: اسكتلندا وانجلترا تاريخ من (العداء والاتحاد)

تقرير: اسكتلندا وانجلترا تاريخ من (العداء والاتحاد)

لندن ـ ا.ف.ب: يعيد الاستفتاء على حق تقرير المصير في اسكتلندا الى الاذهان التاريخ الحافل لهذا البلد مع انجلترا الذي امتزج فيه العنف بالحب والمعارك الدامية بالزيجات الملكية قبل قيام الوحدة بينهما منذ 307 اعوام.
جزء كبير من تاريخ اسكتلندا اتسم بالعداء لجارتها الاكبر. وايا كانت نتيجة استفتاء 18 سبتمبر سيبقى لانجلترا تاثير على مصير اسكتلندا.
اذا كان من الصعب تحديد التاريخ الدقيق لظهور اسكتلندا فان الرومان بنوا جدار هادريان، الذي لايزال جزء كبير منه قائما حتى اليوم، قرابة العام 120 ميلادي لحماية انفسهم من القبائل الكلدونية ورسم الحدود الشمالية.
وبعد نحو 700 عام وفي مواجهة غزو الفايكنغ نجح كينيث ماك آلبين او كينيث الاول الذي يعتبر مؤسس المملكة الاسكتلندية، في توحيد قبائل البكتيين وقبائل السلت او السكوتش.
عندما دعي ملك انجلترا ادوارد الاول الى التحكيم في خلافة المملكة الاسكتلندية به يطالب بسيادته ويجتاحها عام 1296 ليفتح بذلك الباب لحروب من اجل الاستقلال استمرت حتى 1357 وانتهت بانتصار ساحق للجيش الاسكتلندي بقيادة روبرت بروس على الانجليز في بانكبورن لتستعيد بذلك اسكتلندا استقلالها.
في عام 1502 وقع ملك اسكتلندا جيمس الرابع وملك انجلترا هنري السابع معاهدة سلام دائم لوضع حد للمعارك المتقطعة بين البلدين. ولترسيخ هذا الميثاق قدم هنري الخامس ابنته مارغريت زوجة لجيمس الرابع.
في عام 1603 اصبح ملك اسكتلندا جيمس السادس ملكا لانجلترا باسم جيمس الاول وذلك بعد وفاة الملكة اليزابيث الاولى، التي اعدمت والدته ماري قبل ذلك ب16 عاما، لانه كان اقرب أقاربها فورث عرشها. اعلن جيمس الاول نفسه ملكا لبريطانيا العظمى واستقر في لندن رغم ان البلدين بقيا مستقلين.
وبعد مائة عام واثر مفاوضات طويلة وقعت عام 1707 معاهدة الوحدة التي رسخت قيام المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى.
كريس واتلي استاذ التاريخ في جامعة دوندي (جنوب شرق اسكلتندا) يوضح ان النقاش حول هذه الوحدة كان محتدما كما هو اليوم.
وقال لفرانس برس ان “اسكتلندا بلد منقسم. كذلك في هذه الحقبة كان منقسما بعمق بشان العلاقة مع انجلترا؟.
واضاف “اعتقد انه كانت هناك اسباب جيدة للوحدة عام 1707. لم تكن شعبية لكنها كانت في صالح اسكتلندا”.
واوضح انه “كان هناك قلق شديد، على الاقل لدى الطبقات الحاكمة الاسكتلندية، من ان تتخلف اسكتلندا عن ركب باقي اوروبا” في سياق نمو حركة التجارة الدولية. “لانه لم يكن لاسكتلندا اسطول بحري قادر على مساعدة سفنها التجارية في اعالي البحار، كما انه لم يكن لديها مستعمرات امبراطورية مثل انجلترا”.
ورغم ان اسكتلندا لم تجن فورا ثمار الانضواء تحت الراية البريطانية الا انها لم تنتظر طويلا لجني هذه الثمار حيث حققت ازدهارا اكبر من المنشود بالنظر الى حجمها.
واضافة الى دور الاسكتلنديين المهم في غزوات وادارة الامبراطورية البريطانية كان ايضا لمبتكريها الفضل في اختراع الهاتف والتلفزيون والبنسلين والرادار والمحركات البخارية … وذلك على سبيل المثال لا الحصر.
لكن في ذهن الراي العام بقت الوحدة “اتفاقا غير شرعي فرضه سياسيون محتالون على الاسكتلنديين”.
احد اكبر المؤرخين الاسكتلنديين، توم ديفاين، يرى انه مع نهاية الامبراطورية وتراجع البروستانتينية وانتقال السلطات بالفعل الى ادنبره ظهرت الضرورة لوحدة انغلو-ساكسونية.
وقال لصحيفة الغارديان ان “الوحدة بين انجلترا واسكتلندا لم تكن زواجا عن حب. لكنها كانت زواج عقل املته مصلحة برغماتية”.
واضاف “من 1750 الى 1980 كانت العلاقة مستقرة. اختفت الاسس التي بني عليها هذا الاستقرار او قلت الى حد كبير”.

إلى الأعلى