الأربعاء 24 أبريل 2019 م - ١٨ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) (7 ـ 8)

(التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) (7 ـ 8)

(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي)

ـ الشريعة أباحت للمرأة الطلاق عند تراضيها مع زوجها على ذلك سواء على الابراء أم مقابل إعطائه شيئاً من المال يتراضيان عليه

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(التعويض عن الخطبة وعن الطلاق فى محور فقه العصر فى مجال الأسرة) .. للاستاذ الدكتور نبيل ابراهيم سعد أستاذ القانون المدنى كلية الحقوق ـ جامعة الاسكندرية.
يقول الباحث مستكملاً ما سبق: أن السر يرجع فى كون الطلاق للرجال إلى واقع الحال، فأي جماعة، قل عددها أو كثر، واقع الحال يفرض دائما أن ينصب عليها قائد، بحكم القانون أو بحكم الواقع، ليسوس ويدير أمورها، والأسرة لا تخرج عن هذه القاعدة، فاختار الشرع الزوج ـ للأسباب السابق بيانها ـ لهذه المهمة وألقى على عاتقه تبعات ذلك من الاعباء والالتزامات، فحيث توجد السلطة توجد المسئولية، لذلك كان من البديهى أن يكون أمر استمرار الحياة الزوجية أو عدم استمرارها بيد الزوج لأنه يقدر عواقب ذلك حق قدرها، فالطلاق يحتاج إلى تريث وتفكر وأناه، فإذا كان الطلاق فى بعض الاحيان مصلحة وخير فإن فى أحيان كثيرة قد يكون شراً مستطيراً، إذ به تتهدم الأسرة ويتشتت الأولاد مع ما يترتب على ذلك من آثار.
والاعتبار الثانى: التبعات المالية التى تقع على الزوج نتيجة الطلاق، إن الطلاق تترتب عليه تبعات مالية يلزم بها الأزواج، إذ به يحل المؤجل من الصداق وتجب النفقة للمطلقة طوال مدة العدة والمتعة لمن تجب لها من المطلقات، ويضيع على الزوج ما دفعه من مهر وما بذله من مال فى سبيل اتمام الزواج، وكذلك ما يحتاجه من بذل مال جديد لإنشاء زوجية جديدة، وهذه التكاليف المالية التى تترتب على الطلاق من شأنها أن تحمل الزوج على التروى وضبط النفس وتدبر الأمر قبل الاقدام على الطلاق، وتجعله يحرص على بقاء الزوجية ولا يقدم على الطلاق إلا إذا رأى انه أمر لازم لابد منه، أما الزوجة فإنه لا يصيبها من مغارم الطلاق المالية شيء حتى يحملها على التروى والتدبر قبل إيقاعه، ومن الخير للعلاقة الزوجية أن تكون فى يد من هو أحرص عليها وأضن بها.
وحول رعاية جانب المرأة فى أمر الطلاق أوضح الباحث أنه لم يضن الشرع على المرأة فى موضوع الطلاق فعمل على رعاية جانبها والحفاظ على حقوقها، فمنحها الحق فى الطلاق إذا كانت قد اشترطت فى عقد الزواج شرطاً صحيحاً اخل الزوج به، كما هو مذهب الحنابلة، وأباحت لها الشريعة الطلاق عند تراضيها مع زوجها على الطلاق سواء على الابراء أم مقابل إعطائه شيئاً من المال يتراضيان عليه، ويسمى هذا بالخلع أو الطلاق على مال إذا توافرت فيهما شروط معينة، كما أن الفقهاء عددوا الأسباب التى من أجلها تطلب المرأة التفريق، كإعسار الزوج أو وجود عيب بالزوج يفوت معه أغراض الزواج إذا توافرت شروط معينة أو غياب الزوج عنها مدة طويلة إذا توافرت شروط معينة حددها الفقهاء.
والمطلب الثانى ـ التكييف القانونى للطلاق: فى هذا المطلب نقوم بتأصيل الطلاق من الناحية القانونية، كمحاولة للتقريب بين الفقه القانونى والفقه الاسلامى فى هذه المسألة دون اخلال بالأصول الشرعية، لذلك سنعرض أولاً: للطلاق باعتباره تصرفاً قانونياً، ثم نعرض ثانياً: لشروط هذا الطلاق كتصرف قانونى.
أولاً ـ الطلاق تصرف قانونى بالإرادة المنفردة: تمهيد: فى مجال القانون يفرق الفقهاء بين التصرف القانونى والواقعة القانونية، التصرف القانونى قوامه الإرادة التى تتجه إلى إحداث قانونى معين، هذا التصرف القانونى يشمل العقد والإرادة المنفردة، ويخضع التصرف القانونى بالإرادة المنفردة للنظرية العامة للعقد ، ولكن بما يتفق مع طبيعته باعتبار أن قوامه إرادة واحدة تتجه إلى احداث أثر قانونى معين.
والتصرف القانونى بالإرادة المنفردة يرتب آثاراً قانونية متعددة ومتنوعة، فهو ينشئ حقاً عينىاً كالوصية، وينهي حقاً عينياً كالنزول عن حق رهن أو حق ارتفاق، كما أنه ينهى حق شخص كالإبراء، وقد ينهى عقد، كعزل الوكيل، أو انهاء العقد غير المحدد المدة بصفة عامة. كما أن هذا التصرف قد يؤدى إلى تأكيد عقد، كإجازة العقد القابل للإبطال ، أو نفاذ عقد فى حق شخص معين ، كإقرار المالك فى بيع ملك الغير، أو تثبيت الحق الشخصى وتأكيده كإبداء الرغبة من جانب المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير، والمشكلة الوحيدة بالنسبة للتصرف القانوني بالإرادة المنفردة تنحصر فى مدى قدرة هذا التصرف على إنشاء الالتزام، ويوجد فى هذا ثلاثة اتجاهات: اتجاه يرى عدم قدرة الإرادة المنفردة على إنشاء الالتزام، وهذا هو رأى غالبية الفقهاء فى فرنسا، واتجاه آخر يرى قدرتها على انشاء الالتزام، هذا هو رأى الفقيه النمساوى Siegel وبعض الفقه الفرنسى الحديث، واتجاه وسط يرى أن هذا التصرف قادر على انشاء الالتزام فى حالات خاصة وهذا ما يأخذ به القانون المصري، لذلك يعتبر التصرف القانونى بالإرادة المنفردة مصدراً خاصاً للالتزام إلى جانب العقد الذى يعتبر مصدراً عاما للالتزام.
ـ الطلاق تصرف قانونى بالإرادة المنفردة: لذلك نحن نعتبر أن الطلاق ـ على صعيد التأصيل القانونى ـ تصرف قانونى بالإرادة المنفردة يؤدى إلى انهاء الرابطة الزوجية، جوهر هذا التصرف هو الإرادة، والأثر المترتب عليه هو انهاء عقد الزواج.
ويشترط لترتيب الطلاق كتصرف قانونى هذا الأثر ـ انهاء عقد الزواج ـ أن يستجمع شروط التصرف القانونى والمتعلقة بوجود الإرادة وإنصرافها إلى إحداث القانونى المراد تحقيقه، والمحل والسبب، وفى الفقرة التالية سنحاول أن نرد ما ورد فى الفقه الاسلامى إلى هذا التأصيل، كمحاولة لإيجاد التقارب بين الفقه القانونى والفقه الاسلامى.
ثانياً ـ شروط الطلاق كتصرف قانونى: يذهب الفقه الاسلامى فى الكلام عن شروط الطلاق إلى تقسيمها إلى : شروط المطلق، وفيه يتكلم عن الأهلية وذلك باشتراطه أن يكون المطلق بالغاً عاقلاً، وتحت شرط أن يكون هذا الشخص مختاراً، يتكلم عن طلاق المكره، والسكران، والهازل والمخطئ، والمدهوش والغضبان، ثم يتكلم عن شرط المرأة التى يقع طلاقها، بأن تكون محلاً للطلاق، ثم يتكلم عن شرط صيغة الطلاق، بأن تكون لفظاً أو ما يقوم مقامه، ثم افرد لذلك عنواناً خاصاً باسم (الفاظ الطلاق).
.. وللموضوع بقية.

إلى الأعلى