الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. وحدة بلاد الشام والعراق

باختصار .. وحدة بلاد الشام والعراق

زهير ماجد

لأن المصير واحد، فإن المعركة واحدة في بلاد الشام والعراق. من الأسف أن يخوضها كل قطر على حدة، وهي الأقطار التي يجمعها أكثر من جامع. إذ لا يمكن لسوريا أن تعمل وفق مساحتها الجغرافية فقط، ولا حتى العراق ولبنان، الدول الثلاث ملزمة بالتنسيق في ما بينها، وبتوحيد الجهود، وبالإقرار بأن معركتهم واحدة طالما أن العدو واحد وهو الإرهاب بكل مسمياته.
إذا كان للعدو الإرهابي شعاره الأساسي بلاد الشام والعراق فلماذا لا تتوحد تلك البلاد تحت راية واحدة، ولماذا لا تشكل غرفتها الخاصة، وتعمل بإمرة مشتركة. فلبنان مثلا يرتبط بسوريا، إضافة إلى التاريخ والجغرافيا، وإلى كونه شعبا واحدا في بلدين، بعدد من الاتفاقيات وبتنسيق كامل في شتى الشؤون وفي طليعتها الأمنية والعسكرية. ويجدر بالبلدين الشقيقين وهما يواجهان الخطر المحدق، أن لا يقف كل منهما يتأمل الآخر وكأن المعركة لا تخصه، أو أن الجزء المطلوب منه هو خاصيته ..
من المؤسف القول إن سوريا كثيرا ما عرضت التنسيق في صراعها مع الإرهاب خصوصا وأن حدود البلدين المشتركة تدفعهما لأن يكونا واحدا موحدا. وتبدو معاناة لبنان في مشكلته مع الإرهاب الذي اقتحم بلدة عرسال خير دليل على أنه لم يتمكن حتى الآن من إيجاد حل لنتائج استباحة “داعش” و”النصرة” وآخرين للبلدة المذكورة.
تعطيل هذا التنسيق من قبل تيار “المستقبل” تشكل أوامر من خارج حدود هذا التيار .. هي عوامل خارجية إقليمية تأمر فتطاع، وبالاعتقاد أنها لا تملك هما طالما هي بعيدة عن مرمى النار، والتي لم تحرقها بعد. لذلك، سوريا بحاجة ماسة لمن يمد لها اليد، ولبنان أيضا، وكذلك حال العراق. دول تعيش خطر الإرهاب في يومياته، وإذا ما نجح في أي منها، فإن الآخرين معرضون لخطر السقوط.
ما زالت حرب الدول الثلاث على الإرهاب في أولها، وإذا ما كانت سوريا والعراق على قدر عسكري متقدم، فإن لبنان يبقى مضطرا لسحب الاتفاقيات مع سوريا من الإدراج والبدء بتنيظمها كما توصل إليها قادة البلدين الذين كانوا يشعرون بالمصلحة القومية ويقرأون في المنطقة إفرازات وجود إسرائيل، واللعب الأميركي وطبيعة مصالح الغرب.
اليوم يدق الخطر أبواب بلاد الشام والعراق، وهو خطر وجودي، إذ ثمة من يريد اقتلاع الدول بكاملها لإحلال أخرى محلها، وثمة من يساعد في هذا الاتجاه من قوى إقليمية وغربية، رغم أنها تجتمع اليوم للاتفاق على خطط لمقاتلة “داعش” في العراق، وهي فكرة فيها تكاذب واضح، لأن من صنع هذا التنظيم الإرهابي لا يمكنه التفريط به .. ثم إن النقطة المفصلية لدى هذا الصانع هو تجميع الإرهاب في بؤرة واحدة، ليكون المؤمل منه تحقيق فوضى خلاقة تدفع بدول الشام والعراق إلى الصراع الدائم والحرب المفتوحة .. المعنى الوحيد لهذه الغايات وجود دولة إسرائيل الدائم الذي يجب أن يظل بعيدا عن أي خطر كامن أمام تقاتل العرب مع داخلهم.
إنها دعوة من القلب أن يتوحد الأقطار الثلاثة، لبنان والعراق وسوريا، في هذا الصراع المفروض عليهم والمفتوح على مفاجآت شتى. ويملك البلدان الثلاثة إذا ما توحدوا أملا كبيرا في تحقيق نصر على الإرهاب وإنهائه. إنها مرحلة طويلة من التعب والجهد لا يمكن للبلد الواحد القيام به.

إلى الأعلى