الأربعاء 20 فبراير 2019 م - ١٥ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: مبدع في قرنين

أصداف: مبدع في قرنين

وليد الزبيدي

يتفق المهتمون والمثقفون أن الدكتور الباحث والمفكر العراقي علي الشوك يقف في مقدمة أعلام الإبداع في الساحة الثقافية في العراق، ربما لم يسمع به الكثيرون من الأجيال العراقية الجديدة، إلا بعد مغادرته هذه الدنيا قبل أيام في بريطانيا التي أمضى فترة طويلة من حياته فيها، بعد أن أطل على ضفة التسعين من العمر وإثر صراع مرير مع المرض غادرنا ليكتب الكثيرون عن المبدع الراحل، الذي يمكن القول إن إبداعه في مختلف المجالات الفكرية قد بدأ منذ منتصف القرن العشرين ليتواصل حتى وفاته في أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
أحد كتبه صدر بعنوان “الكتابة والحياة” وهذا العنوان يستشهد به جميع الذين عرفوا الشوك وقرأوا له، ولأنها الحياة التي يعيش أيامها ولحظاتها فقد ترك بين صفحاته رؤاه وأفكاره وقناعاته بزواياها المضيئة والحالكة وتلك التي تغرق في العتمة والقتامة.
من الصعب جدا تسليط الضوء على كل ما أنجزه وقدمه الدكتور علي الشوك، لكنه تأثر سلبا بالأحداث والتقلبات السياسية في العراق ما تسبب بهجرته عن بغداد وكرخها التي ولد وترعرع في أحيائها، وبما أن توجهاته كانت يسارية في وقت مبكر، فقد كانت سببا في رحيله من العراق في وقت مبكر، وكان ذلك أواخر سبعينيات القرن العشرين، ليتنقل بين دول وعواصم عدة في أوروبا الشرقية قبل أن يستقر في بريطانيا.
في وقت مبكر عرفه الجمهور الثقافي والأدبي في العراق، كان ذلك مطلع خمسينيات القرن العشرين، وقد انطلقت شهرته في العالم العربي مع كتاب “الأطروحة الفنطازية”، الصادر عام 1970.
رغم أنه ناهز التسعين حين وفاته إلا أنه لم يتوقف عن الكتابة والإبداع المتميز، وسطّر الكثير من مذكراته، التي تؤرخ لحقب مختلفة وساخنة عاشها الكاتب، وتعكس في الوقت نفسه الكثير من جوانب الحياة والتقلبات التي عاشها المجتمع منذ خمسينيات القرن العشرين حتى الآن.
يقول الشوك عن الكتابة:
أنا أكتب عن نفسي الآن بعد أن أصبحت كاتبا معروفا. وأنا أعترف بأنني بقيت على مدى سنوات محدود الإنتاج. كتابة المقالات في الدوريات لا تعني شيئا. بقيت أسائل نفسي: ماذا أنا؟ كنت قد أصبحت غزير الثقافة، وما زلت أراكم معلوماتي في ذهني وعلى الورق. جمعت معلومات واسعة عن الرواية. ويقول إنه أراد أن يؤلف كتابا عن الرواية، معترفا أنها كانت عملية التفاف، فقد كان عاجزا كما يقول عن كتابة الرواية. لم أكتب هذا المشروع، لأن انقلاب 1963 أحرق كل شيء، بما في ذلك أوراقي وكل ما أحتفظ به من كتابات. وعلى هذا المنوال يتوقف عند محطات سياسية واجتماعية كثيرة وغزيرة.
من مؤلفاته “كيمياء الكلمات وأسرار الموسيقى” وكتاب “الأوبرا والكلب”، و”مثلث متساوي الساقين” و”فتاة من طراز خاص”، ورواية “فرس البراري”، وهناك الكثير من المقالات التي بث فيها ما يعتقد ويؤمن ويستشرف. وعن جدارة استحق الوصف بأنه مبدع في “قرنين”.

إلى الأعلى