السبت 16 فبراير 2019 م - ١١ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: خطوة لتنمية القطاع العقاري

رأي الوطن: خطوة لتنمية القطاع العقاري

يعد القطاع العقاري إحدى الأدوات التي تستخدمها البلدان في مرحلة السعي نحو التنويع الاقتصادي، وذلك نظرًا لما يمثله من أهمية كبرى في جلب رؤوس الأموال المستثمرة التي تنعش الوضع الاقتصادي، خصوصًا إذا كانت تلك البلدان تمتلك قدرة على ديمومة النمو المستدام بشكل لا يؤثر وجود فقاعات في السعر العقاري يخالف الحقائق على الأرض، حيث يعد القطاع العقاري من أبرز القطاعات التي تفتح المجال بشكل واسع وفعال نحو المزيد من فرص العمل، التي تلبي الحاجات المتسارعة لضم أكبر عدد من الشباب الباحثين عن عمل، وهو ما يخلق حالة من اتساع القوة الشرائية فينعكس إيجابًا على باقي القطاعات الاقتصادية، خصوصًا ذات المقومات المرتبطة بالتأثير المباشر على توجهات التنويع الاقتصادي، ما يجعلها تعطي بُعدًا جديدًا، وتشكل إضافة حقيقية للناتج المحلي الإجمالي، ما يسهم في المزيد من دفع عجلة التنمية.
وتمتلك السلطنة قطاعًا عقاريًّا مستقرًّا وواعدًا، يمتلك بنية أساسية تجذرت على مدار عقود النهضة المباركة، بالإضافة إلى أجواء سياسية واقتصادية تفتح الباب لاستثمار عقاري آمن، يغري أصحاب رؤوس الأموال داخليًّا وخارجيًّا إلى تطوير هذا القطاع الواعد، حيث يشكل القطاع العقاري وفق المنظومة العمانية أحد الأبواب الرئيسية في جذب المزيد من الاستثمارات القادرة على استيلاد فرص عمل واعدة لأبنائنا وكوادرنا الوطنية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فسمة الاستقرار التي تمتلكها البلاد تعد ميزة يبحث عنها المستثمرون بالقطاع العقاري، فهو إحدى أهم ميزات ذلك القطاع على كافة الأصعدة.
ولعل ما يدلل على أهمية ذلك القطاع في مساعي السلطنة نحو التنويع، هو استهداف العديد من المبادرات التي أطلقها برنامج “تنفيذ” الذي يعد أهم أهدافه تسريع وتيرة تنفيذ الخطط في مجال تعزيز التنويع الاقتصادي، ومساعدة الحكومة للاستفادة من أفضل الممارسات الناجحة في التخطيط الاجتماعي والاقتصادي، وتوظيف موازناتها في مشاريع ذات عوائد اقتصادية وقيمة مضافة، تعمل على توفير فرص عمل دائمة للمواطنين، ووضع خطة واضحة ومحكمة لزيادة الاستثمارات الخارجية والداخلية للسلطنة، وغيرها من الأهداف التي يلبيها القطاع العقاري، ويحقق المستهدف الاقتصادي والمطلوب منه، لذا تعمل السلطنة وفق خطة ترتكز على التنظيم التشريعي للقطاع، بشكل يحمي المصالح والأهداف المرجوة منه.
ويشكل إصدار الهيئة العامة لسوق المال تصريحًا مبدئيًّا لإنشاء أول صندوق استثمار عقاري تحت مسمى “أمان ريتس” لشركة أمان للاستثمار العقاري، برأس مال قدره 20 مليون ريال عماني، إحدى الخطوات التنظيمية المهمة التي جاءت ضمن مبادرات تعزيز التنويع الاقتصادي التي خرج بها مختبر المالية والتمويل المبتكر، والتي تدعم تنفيذها وتتابعها وحدة دعم التنفيذ والمتابعة، ومن المتوقع طرح أول اكتتاب عام للصندوق خلال الربع الأول من العام الجاري.
فمثل هذه الصناديق ينظر لها بأنها بوابة منظمة بأحكام وضوابط لدخول المستثمرين الأجانب لتنشيط سوق العقار من خلال امتلاكهم وحدات استثمارية، كما ستعالج الصناديق التخوف السائد لدى المستثمر المحلي من توسع دخول المستثمر الأجنبي ودخول رؤوس أموال أجنبية، وسيطرته على العقار بما فيه العقارات السكنية، وما يحمله ذلك من آثار على البعد الأمني والاجتماعي، حيث ستوفر الصناديق العقارية خيارات متعددة للمستثمرين منها السماح للشركات والأفراد بالاستثمار في العقارات وتملك وحدات استثمارية دون أن تكون هناك سيطرة مباشرة على الأصول العقارية، إلى جانب أنها فرصة لتحقيق الشراكة مع المواطنين للاستفادة من الفرص الواعدة للاستثمار في القطاع العقاري، كما أن عملية إدراج الصندوق في سوق الأوراق المالية ستسهم في رفد السوق بورقة مالية جديدة، إلى جانب أنها تتيح للمستثمرين عملية التخارج من خلال تداول الورقة المالية، فضلًا عن أهمية الإدراج في تحقيق مستويات عالية من الشفافية والوضوح حول المركز المالي للصندوق، الأمر الآخر الذي ستضيفه الصناديق العقارية للجهة المصدرة هي عملية تسييل الأصول العقارية القائمة، والعمل على إقامة مشاريع أخرى وفق متطلبات واحتياجات المرحلة.

إلى الأعلى