السبت 16 فبراير 2019 م - ١١ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أزمة المعابر الفلسطينية

أزمة المعابر الفلسطينية

د.أسامة نور الدين:
في الواقع أنها لم تعد أزمة معابر بقدر ما صارت أزمة الشعب الفلسطيني الذي بات محاصرا من الداخل والخارج على السواء، فالخلاف ما بين فتح وحماس والذي يعاني تبعاته الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة قد تحول لعقاب يدفع ثمنه الفلسطينيون كل يوم تعطيلا لأعمالهم، ومنعا لتحركاتهم، وتضييقا مستمرا على حياتهم المعيشية. ذلك الخلاف الذي وصل لمستويات غير مسبوقة بعد قيام السلطة الفلسطينية بسحب رجالها من على معبر رفح، وتركه لحركة حماس كي تديره مثلما تدير القطاع لتزداد معاناة الفلسطينيين أكثر مما يحتمل وأكثر مما تحتمله أي مجموعة بشرية في أي بقعة من بقاع الأرض، إذ يكفي هؤلاء الحصار الخانق المفروض عليهم منذ عقد من الزمان، والمعاناة الرهيبة التي يحياها الشعب الفلسطيني كل يوم.
وحسب تقارير الأمم المتحدة السبب الرئيسي للأوضاع الإنسانية المزرية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تعود إلي إغلاق المعابر وغياب “المصالحة الفلسطينية”، تلك المصالحة التي كلما اعتقدنا أنها اقتربت من الحل، نفاجأ بأنها تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، دون أن نعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، فكل طرف يحمل الآخر مسؤولية الأزمة، لدرجة بتنا فيها لا نعرف على وجه الدقة من الظالم ومن المظلوم، وإن كان الشعب الفلسطيني هو الضحية في النهاية.
وعلى عكس ما يعتقد كل طرف يخرج الجميع من هذا الصراع خاسرا، فحماس لا يمكنها بمفردها إدارة القطاع، وقد أثبتت الفترة الماضية أنه بدون شراكة حقيقية مع السلطة سيعاني الفلسطينيون المزيد من الحصار، والسلطة في أضعف حالاتها ولا يمكنها التفرد بإدارة المشاكل التي يعاني منها الشعب الفلسطيني والتي تحتاج إلى جهود المخلصين من أبنائه في فتح وحماس وكافة الفصائل الفلسطينية.
يضاف لما سبق أن الاستمرار في سياسة التخوين وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية ما يحدث لا تزيد الأوضاع إلا انفجارا، في وقت الأوضاع الإقليمية والدولية في أسوأ حالاتها، ولا تعطي لأحد فرصة للنظر لما يعانيه الشعب الفلسطيني، بل على العكس تقلل تلك السياسة من التعاطف الشعبي مع فلسطين وقضاياها العادلة.
والمشكلة الأكبر أن القضية الفلسطينية باتت الخاسر الأكبر في ذلك كله، إذ أعطى الخلاف الحكومة الإسرائيلية الفرصة لزيادة الضغوط المفروضة على السلطة الفلسطينية، تلك الضغوط التي وصلت إلى حد الإعلان عن فقدان الثقة في الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” واتهامه بالتحريض على القتل والدعوة لاغتياله على الهواء في القناة العاشرة الإسرائيلية.
لذا لم يعد من الممكن السكوت على الخصام الفلسطيني ـ الفلسطيني بين الإخوة والفصائل والحركات الفلسطينية التي يفترض بها أن تعمل لصالح الشعب، خصوصا وأن نتائج هذا الخصام تنعكس بالسلب على الشعب الفلسطيني المحاصر داخل أراضيه، إذ تستغل الحكومة الإسرائيلية ذلك وتحكم غلق المعابر الفلسطينية السبعة: كارني، وكرم أبوسالم، والكرارة ، وبيت حانون، والشجاعية، ورفح، والمخصصة لمرور الوقود والعمال والتجارة والمساعدات المقدمة إلي القطاع.
ذلك الإغلاق الذي تسبب في نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وحرمان ما يقرب من 1000 حالة مرضية من العلاج في المستشفيات المصرية والإسرائيلية، ليس هذا فحسب، بل وإغلاق 80% من مصانع قطاع الغزة بعد أن توقفت بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار منذ ما يزيد عن ثماني سنوات.
إن حكم الشعب الفلسطيني ليس رفاهية لسلطة ولا لحركة سياسية أو مقاومة، بل هو مسؤولية وأمانة كبيرة، تتطلب تقديم التنازلات والعمل سويا يدا واحدة لتجاوز الأزمات، ومواجهة العدو الإسرائيلي المتربص بالمقدسات الإسلامية، خصوصا وأن الفرقة والخصام يدفع ثمنها الجميع، وتقود في النهاية القضية إلى الخسارة والضياع، فهل آن الأوان لمصالحة حقيقية بين مختلف الطوائف الفلسطينية وغلق ملفات الخصام والشقاق، وفتح صفحة جديدة في العلاقات قوامها مصلحة الشعب الفلسطيني.

كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى