الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / نقلق عندما يأمن الخوف في “إيلات”

نقلق عندما يأمن الخوف في “إيلات”

أيمن حسين

أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو سيفتتح مطارا دوليا جديدا باسم “رامون”، الأسبوع الجاري، بمدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر ـ حسب وكالات الأنباء ـ ويحظى المطار بأهمية كبيرة من جانب حكومة الاحتلال كونه الميناء الجوي الدولي الثاني في إسرائيل بعد مطار “بن جوريون”، وأيضا لسعته الكبيرة حيث سيستضيف 4.5 مليون مسافر سنويا.
شرعت إسرائيل في بناء المطار عام 2014 وأنفقت عليه نحو 460 مليار دولار، ليولد مطارا ضخما ومهيأ لاستقبال كافة الطائرات، وتحديد 60 موقفا لطائرات نقل الركاب الكبيرة، ومهابط طوارئ، والغريب أن إنشاء المطار كان بهدف تعزيز مدينة إيلات كوجهة سياحية عالمية خاصة لجذب السائحين الأوروبيين في فصل الصيف.
الحقيقة أن عقلي لم يقبل فكرة إنشاء هذا المطار، وتساورني الشكوك من ثقة وطمأنينة الحكومة الإسرائيلية في الإقدام على هذه الخطوة، لتدشين محطة جوية كبرى في بقعة غير آمنة ومحاطة بالمخاطر من كل جانب، فقد ورث الإسرائيليون عقيدة الخوف عن أسلافهم من بني إسرائيل الذين يتصفون بالخوف والجبن، فدائما ما يكون الخوف هاجسا لهم والأمن بغية المنال.
وفي العصر الحديث وقبيل معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في نهاية السبعينيات، أشار الراحل الدكتور أسامة الباز السياسي المصري البارز في أحد لقاءاته التليفزيونية إلى أنه أثناء المفاوضات كان الإسرائيليون يشددون على طلب الأمن مقابل الانسحاب من بقية الأراضي المصرية، وأن الرئيس المصري الراحل أنور السادات وعدهم بتوفير مطلبهم حال غادروا أراضي سيناء.
الريبة اليهودية لا تسمح لهم بوضع أهم ميناء جوي في مرمى النيران العربية من كل جانب، خصوصا وأن لديهم مطار بن جوريون الذي يقع في العمق الإسرائيلي الآمن؛ لكن في نفس الوقت نتنياهو يظهر توددا غير مألوف للعرب، فقد نقلت شبكة “سي إن إن” الإخبارية سلسلة تغريدات له باللغة العربية يتنصل فيها من إمكانية مواجهة العرب عسكريا للدفاع عن دولته قائلا: “لو كنّا مستعدين للدفاع عن دولتنا بكل قوتنا قد لا نضطر إلى شن حرب شاملة”، ويتودد لنيل رضا العرب مضيفا: “دول إسلامية رائدة تقترب منّا وهي تدرك أننا لسنا عدوا لها وإنما سند ضروري بالنسبة لها”، بل وجه رسالة لرئيس أركان جيشه والمنتهية ولايته الفريق جادي أيزنكوت عبر مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية قائلا: “حولنا إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة؛ فأنت كنت شاهدا على ذلك أثناء لقاءاتك مع رؤساء أركان الجيوش العربية، قد رأيتَ كيف عانقتم بعضكم البعض وحتى تم تصوير ذلك”، على حد تعبيره – بحسب سي إن إن.
ربما تريد إسرائيل تعزيز موقعها المطل على البحر الأحمر، وفي نفس الوقت تحاول إقحام نفسها داخل المنظومة الاقتصادية المزمع إقامتها في منطقة خليج العقبة والبحر الأحمر والتي ستكون بين مصر والسعودية والأردن من نقل وصناعة وتجارة ودعم لوجيستي، وربما تتودد للدول الثلاث لمحاولة كسب رضاها ووضع نفسها تحت الجاهزية الكاملة انتظارا لإشارة رضا، خصوصا وأنها دولة قامت على الانتهازية في بقعة تدرك أن جميع سكانها يبغضونها.
إذا كنت على ثقة بأن العرب غير مهيئين لقبولها، وأن الأنظمة العربية الحالية لديها تحفظات كثيرة معلنة وغير معلنة تجاه الكيان الإسرائيلي المحتل، ومع إيماني الكامل بيقظة الأجهزة الأمنية والمخابراتية في الدول المحيطة بإسرائيل؛ لكن في نفس الوقت لا أستطيع أن أجزم برأي محدد تجاه نية معينة تخفيها إسرائيل، بل تزداد شكوكي ومخاوفي من سوء نيتها، فالجندي الإسرائيلي المدجج بالأسلحة تنزل عليه غمامة الهلع والرعب عندما يرى طفلا فلسطينيا يطارده بحجر فيتوارى منه، ولا يكتسب الإقدام والجسارة إلا عندما تأمن ارتعاداته، فهل أمِن الإسرائيليون مقت العرب؟ أم قرَّت سرائرهم بمخطط غربي جديد؟!

إلى الأعلى