السبت 16 فبراير 2019 م - ١١ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نحتاج للمزيد من المنشآت الفندقية

رأي الوطن: نحتاج للمزيد من المنشآت الفندقية

لم يعد يخفى على أحد الدور الذي ترجوه الحكومة من تنمية السياحة في البلاد، نظرًا لما تملكه من أدوات سياحية فريدة، تستطيع أن تجعل السلطنة قبلة للسياحة على مستوى العالم، وليس في المنطقة فحسب، فالتنوع المناخي والتضاريسي والثقافي والتراثي والطبيعي الذي تملكه البلاد يجعلها ذات خصوصية متفردة، سيشد لها الرحال من كافة بقاع الأرض، خصوصًا وسط حالة من الاستقرار والأمن والسلام الاجتماعي، بفضل الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خصوصًا وهي جزء من عالم يموج بالصراعات، وتحيق به المخاطر من كل صوب، ولكن يبقى التوسع في الاستفادة من تلك المقومات السياحية لإقامة بيئة سياحية جذابة أولًا لرؤوس الأموال المستثمرة، لتكون تلك الأموال هي مدخل إقامة عوامل مساعدة لجذب السائح.
فالسائح بكل لغات العالم يسعى إلى مشاهدة شيء جديد في كل زيارة يقوم بها، خصوصًا الأشياء الطبيعية البكر التي تعتمد على البيئة، والتراث، لكنه في نفس الوقت يلزمك كصانع للسياحة في أن توفر له هذه التجربة وسط متطلبات أسياسية بها قدر كبير من الرفاهية، ليجمع السائح بين رغباته في مشاهدة الجديد، وأيضًا الاستمرار في القرن الحادي والعشرين، وللحصول على تلك المعادلة يستلزم جهودًا مضنية وخطوات مدروسة قائمة على خطط واستراتجيات تقرأ الواقع وتستشرف منه صناعة المستقبل، لصناعة بنية سياحية تجمع بين التفرد الوطني ثقافيًّا وتراثيًّا وطبيعيًّا، وبين أحدث التقنيات التي يمتلكها العالم في هذا القطاع الواعد، الذي تنتظر منه البلاد الكثير في توجهها نحو التنويع الاقتصادي المنشود.
ولعل السكن الإيوائية المتنوعة هي إحدى أهم البنى الأساسية السياحية المطلوبة، وهي بنى حرصت وزارة السياحة على تنوعها المستمد من البيئة العمانية والذي يمزج بأحدث التقنية، من خلال استراتيجيتها الواعدة 2040، التي تسعى إلى رفع أعداد السياح، وإلى إقامة وحدات بها خدمة فندقية عبارة عن عقارات مخصصة للترفيه تدار كأماكن إقامة سياحية ستبلغ 17,262 وحدة، وضيافة فنادق، نزل، مواقع تخييم غرف للإيجار، فلل…إلخ لتصل بمجموع كلي إلى 80,000 وحدة ومكان إقامة، ورصدت الوزارة استثمارات بحوالي 19 مليار دولار، ولا بد أن تتوزع تلك المنشآت الفندقية بتنوعها على كافة الأماكن السياحية الواعدة في السلطنة.
وتأتي محافظة الظاهرة وما تملكه من مقومات سياحية متنوعة، وما تزخر به من مواقع سياحية عديدة وتنوع جغرافي ومناخي ومقومات بيئية وتراثية تتنوع ما بين السهل والجبل والكثبان الرملية والأودية والقلاع والحصون، والمواقع الأثرية في بات والخطم ووادي العين، والتي تعود إلى عصور قديمة، نموذجًا لما تريده صناعة السياحة، حيث تقوم الجهود على إدارة تنشيط الحركة السياحية في جميع ولايات المحافظة، وتنفيذ مجموعة من المشاريع والتي تسهم في تنشيط الجوانب السياحية، حيث يتواصل العمل في إنشاء ٦ فنادق بولايات عبري وشقق فندقية و٤ نزل خضراء في عبري وضنك وبيت للضيافة في ولاية عبري بجانب المنشآت الفندقية الموجودة والاستراحات التي تسهم بدورها في تقديم خدماتها للزوار والسياح والمقيمين، كما يوجد ٢٣ مكتبًا للسفر والسياحة متوزعة في ولايات المحافظة، وتنتظر المحافظة وباقي محافظات السلطنة هذه المنشآت لتحقيق العائد المرجو للقطاع السياحي في تنمية الدخل الإجمالي المحلي والمنتظر أن يصل إلى 6% بحلول 2040م، والذي يفرض تعاونًا حتميًّا بين الحكومة وكافة مؤسسات المجتمع، سواء في التسويق للأماكن السياحية أو استجلاب استثمار سيعود بعوائد مجزية على السكان المحليين، الذين سيصبحون أكبر المستفيدين من الرواج السياحي في مناطقهم، فالسياحة أحد القطاعات الواعدة في توفير فرص عمل، وتحقيق تنمية محلية في أماكن تواجد القطاعات السياحية، مما يعزز النمو العمراني قبل النمو الاقتصادي وبعده.

إلى الأعلى