الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: العقلاء لا مكان لهم

باختصار: العقلاء لا مكان لهم

زهير ماجد

كلما تحدث أو كتب معلقون أو حللوا بأن أميركا تريد الانكفاء عن الشرق الأوسط كي تتفرغ إلى الصين، تزيد تلك الدولة العظمى من انغماسها في المنطقة، إلى الحد الذي يطلب فيه مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون دراسات مستفيضة حول إمكانية توجيه ضربة لإيران .. في الوقت الذي تضغط فيه أميركا على لبنان من أجل عدم توجيه دعوة إلى سوريا لحضور القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي ستعقد في بيروت، بل إبلاغ لبنان أميركيا بعدم التفكير بدعم الإعمار في سوريا أو تحويل الأموال أو ما شابه.
إنه لمن الجنون أن يفكر الأميركي في حرب جديدة بالمنطقة، وغرقه في العراق ما زالت تداعياته قائمة .. بصريح العبارة، الموقف الأميركي من دول بالمنطقة سببه إسرائيل بالدرجة الأولى .. كرمى لعيون إسرائيل يصعد الأميركي، ومن أجل ذلك الكيان يريد وضع العالم على حافة الخطر الأكبر، وكانت فكرة ما انطلقت من روسيا، أكدت أن الحرب النووية قد تبدأ في أية لحظة نتيجة خطأ في التقدير من أي مصدر.
عندما جن جورج بوش الابن بإصداره القرار باحتلال العراق واستباحته، كان ينفذ وصايا من المستأسدين حواليه، أو من أصحاب المصالح التي ينعشها أمر قرار كهذا. لكنها الولايات المتحدة هي التي تورطت، ولهذا نجد إحدى كبريات الصحف الأميركية تفرد صفحاتها كلها في عدد خاص عن احتلال أميركا للعراق، فإضافة إلى مليون ونصف المليون قتلوا من العراقيين، هنالك أكثر من أربعة آلاف جندي أميركي قتل أيضا، إضافة إلى أكثر من عشرين ألفا أصيبوا بعاهات أو باضطرابات نفسية. صحيح أن العراق عاد إلى الوراء بحيث أعيد تركيبه كبلد من الصفر تقريبا، إلا أنه خطا بسرعة للحاق بالعصر من جديد، وتلك ما زالت في طور المحاولة .. وهذا الأمر ينطبق أيضا على ليبيا التي بعثرها وجود الحلف الأطلسي وخصوصا القوات الفرنسية، ولحد الآن لم تقم قائمة لهذا البلد المصاب.
في كل مرة يدعونا التأمل بمصير العالم إلى إعادة النظر بمن يحكمونه وخصوصا الولايات المتحدة التي نعرف حجم قدراتها وإمكانياتها وقوتها الزائدة .. لكن العالم لا يبدو أنه محكوم بعقلاء، وإن حكم بعضهم فلا يعطى دورا أو حتى مجرد استشارة.
من تابع زيارة ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية إلى لبنان ولقاءاته المتعددة بمسؤولين رسميين وغير رسميين، يمكنه أن يطلع على اتجاهات الريح الأميركية في المستقبل .. فهو ردد الغضب على دولة بالمنطقة في كل لقاءاته، وكذلك على المقاومة اللبنانية .. لم يقم وازنة لهذا البلد، بل منه أطلق وجهة نظر دولته، بل لم يعطِ لبنان الحق في حضور مؤتمر وارسو خلال الشهر القادم والذي سيكرس من أجل إيران.
ستظل النكبات وراء منطقة الشرق الأوسط، وجود إسرائيل فيه سيظل الشرارة التي سوف تنطلق باستمرار، في كل حقبة من حقب المنطقة تاريخ يحكي قصة الأسى فيه، وقصة المشاريع التي أعلنت ولم تقم، أو تلك التي أقيمت .. هي حكايات مرسومة بدم أبنائها وبخراب بناها .. منذ أن قام الكيان الإسرائيلي والتجدد في الأزمات قائم، وأميركا بلا هوادة ملحقة بإسرائيل كما قال يوما الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في إحدى مقابلاته.

إلى الأعلى