الأربعاء 20 فبراير 2019 م - ١٥ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الاقتصاد الوطني وأهمية وسائل الدعم

رأي الوطن : الاقتصاد الوطني وأهمية وسائل الدعم

تحتم التحديات الاقتصادية العالمية تعزيز اتجاه الدول نحو البحث المستمر عن الآليات والوسائل الكفيلة بتدارك أي منعطفات أو انحناءات صعبة تواجه اقتصاداتها، واعتماد سياسات اقتصادية متزنة تراعي حالة الاستمرار في النمو الاقتصادي، والاستقرار المعيشي والاجتماعي واللذين يتأسسان على سياسة اقتصادية تمتلك أدوات التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وعدم اقتصار هذه السياسة على جانب واحد، وإنما يجب أن تشمل جميع الجوانب ذات المردود الاقتصادي والتي تسهم في الناتج الإجمالي المحلي.
لقد وضعت أزمة انهيار أسعار النفط جميع دول العالم بما فيها الدول المنتجة للنفط والمصدرة له أمام الأمر الواقع، والتي بنت سياساتها الاقتصادية والمالية على عوائد مبيعاتها النفطية، دون أن تعطي بقية القطاعات والمجالات الاقتصادية الاهتمام الذي تستحقه لتتضافر مع القطاع النفطي والغازي وتتكامل معه، بما يعزز ديمومة اقتصاداتها واستمراره واستقراره، ويجنبه الهزات الاقتصادية والمالية. وكما هو مشاهد وملاحظ في كثير من دول العالم فقد بدا نوع من حالة الانكشاف لسياساتها الاقتصادية التي لم تتجاوز حيز القطاع النفطي، فظهرت معاناتها بصورة لافتة من حيث عدم قدرتها على مواكبة متطلبات التنمية بالصورة المطلوبة، وبالوتيرة ذاتها التي كانت قبل انهيار أسعار النفط.
لكن ما يحسب للكثير من دول العالم أنها أدركت حجم التحديات التي رتبتها أزمة انهيار أسعار النفط، وأخذت في التفكير في البدائل والوسائل التي تخرجها من خانق هذه الأزمة إلى فضاءات أرحب تعطيها الأريحية اللازمة نحو حفز اقتصاداتها من خلال طرق قطاعات إنتاجية وخدمية، بما فيها قطاع النفط والغاز ذاته، وذلك عبر تفعيل إمكاناته، سواء عن طريق إعطاء عمليات الاستكشاف والتنقيب زخمها والدفع بها قدمًا لمضاعفة الإنتاج ورفع معدلات احتياطياتها من النفط والغاز، أو عن طريق الاستثمار المجدي في هذا القطاع.
ويأتي توقيع الشركة العمانية للنقل البحري ـ إحدى شركات مجموعة أسياد ـ عقدًا جديدًا لبناء ناقلتين للنفط الخام مع شركة دايو لبناء السفن والهندسة البحرية، انطلاقًا من التوجه نحو تعزيز الاقتصاد الوطني عبر المتاح من الوسائل والبدائل الممكنة والقادرة على تحقيق الأهداف المتوخاة من أجل مواصلة عملية النهوض بالاقتصاد الوطني، ودعم مسيرة التنمية الشاملة في البلاد.
الناقلتان الجديدتان اللتان من المقرر بناؤهما في حوض أوكبو لبناء السفن بكوريا الجنوبية وتسليمهما في الربع الأخير من عام 2020م، ستسهمان في تعزيز القطاع اللوجستي والنقل البحري، حيث يعود أساس نجاح النشاط التجاري للشركة العمانية للنقل البحري في القطاع اللوجستي، وخصوصًا في مجال النقل البحري، ودورها المهم في الاقتصاد الوطني، إلى رأس المال البشري العامل بالشركة، وهو ما يعد ركيزة أساسية تعمل الشركة بشكل مستمر على تطويرها، وتأهيل كوادرها في مختلف المجالات وخصوصًا الكوادر الوطنية، حيث وصلت نسبة التعمين في الشركة العمانية للنقل البحري إلى 86 في المئة.
وما يميز الناقلتين ـ وكما بينت الشركة ـ أنهما من الجيل الجديد من السفن الصديقة للبيئة، والتي قالت إنها تلبي المعايير البيئية المعتمدة من قبل المنظمة البحرية الدولية، حيث سيتم تزويد الناقلات بأحدث التقنيات المتطورة مثل تقنيات توفير الوقود وتقليل الانبعاثات، وتصل حمولتها الاستيعابية إلى 300000 طن من النفط الخام.

إلى الأعلى