الأربعاء 20 فبراير 2019 م - ١٥ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : قمة بجدول أعمال ممتلئ ولكن

باختصار : قمة بجدول أعمال ممتلئ ولكن

زهير ماجد

من يطلع على برنامج القمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية المنعقدة في بيروت، سوف يجد ما لذ وطاب من موضوعات مدرجة على جدول الأعمال وتكاد لا تترك شاردة أو ورادة تعني عنوانها إلا ووضعته.
لكن العرب على ما يبدو لا يحبون الاقتصاد ولا الاجتماع وليس من هوايتهم سوى السياسة، تلك القمة التي اعتادوا عليها كل سنة وفي كل عاصمة عربية. أما دفع المال فليس لهم مصلحة فيه، على البلدان الفقيرة أن تزداد فقرا، وأن تحارب بالسيوف في زمن الذرة، وأن لا يكون لشعبها دواء ولا ماء، ثم هم يعلمون أن الدول إن اكتفت فلسوف توجع رأس الآخرين.
لكن الأنكى أن حتى هذه الأمور التي لا تعجب الإخوة العرب، لم تجد لها في بيروت صدى أيضا، بل لم تجد لها من يحضر المؤتمر من القادة سوى رئيسي موريتانيا والصومال، والبقية اعتذروا على دفعات .. وبعض من اعتذر قيل إنه بسبب قيام عناصر من حركة “أمل” التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري بإحراق العلم الليبي وبإنزاله من على المنصة ووضع علم الحركة مكانه مما أدى إلى هذا الانسحاب الجماعي القيادي، والسبب الذي قالته تلك الحركة إن ليبيا ما زالت تخفي الإمام موسى الصدر.
في كل الأحوال لا يحتاج بعض القادة العرب سببا لتحويل قمة بهذه الأهمية إلى قمة بدون قادة، وهذا البعض بحاجة ماسة إليها .. لكن ماذا عن الضغوطات الأميركية التي قالتها معلومات وهي التي كانت المانع في الحضور؟ يريد الأميركي الذي جاء إلى لبنان ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية الأميركي أن يقول للبنانيين، كنا نضغط على المقاومة اللبنانية ولا نضغط على لبنان فلم تكن المقاومة تتضايق من خطوتنا، أما الآن فلسوف نضغط على البلد والحكومة والدولة وعلى المقاومة معا كي لا تفوز هذه المقاومة باية نتيجة لا الآن ولا في المستقبل. وقد تحقق بالفعل هذا المشهد للمؤتمرين والذي من المرجح أن تكون قراراته غير فاعلة بالنظر إلى غياب الفاعلين.
على كل اعتاد العرب على بعضهم البعض، كما اعتادوا على تفهم واقع بعضهم البعض، إذ ليس هنالك من جديد عربي خارج السرب الذي كان، كي نقول إن ثمة جديدا عربيا يمكن له أن يقود مرحلة فيها تجديد في الرؤى والمحاولة. ما زال القديم على قدمه، وما زالت آفاق العمل العربي على مراوحتها.
لا ندري على ماذا اعتمد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ليؤكد أكثر من مرة من القصر الجمهوري وغيره أن هذه القمة ناجحة .. لعله يعتمد على الحد الأدنى الممثل بأنه سيتوافق فيما بينه دون وجود كبار يمكن لمداخلاتهم أن تخلق شحنة من الكلام الفاعل وردود الفعل.
ثم ما نفع قمة بدون الشام، وأن لا تكون دمشق أساسها وعقلها المدبر؟ إبعاد سوريا عن المؤتمر قرار الجامعة التي من المؤسف أن لا قرار لها .. هي في خدمة التجاذبات العربية وآفاقها السياسية، ومن ثم هي إذن تسمع جيدا ماذا يدور في الكواليس وماذا يريد الأميركي تحديدا؟
نتمنى لو تتحقق النتيجة التي رددها أبو الغيط، وأن يكون كل من كتب أو شكك قد أخطأ في الحكم على مؤتمر كان لبنان يعول عليه الكثير، لا بل كان ينتظر منه الكثير في هذا التوقيت الذي لا وزارة فيه، والصراع الداخلي اللبناني في أوجه، كالعادة طبعا.

إلى الأعلى