الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. المناطق الصناعية .. ركيزة اقتصادية

رأي الوطن .. المناطق الصناعية .. ركيزة اقتصادية

أعلنت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية أمس عن ائتلاف دولي بين شركات عالمية ومحلية تحت إدارة شركة (شموخ للاستثمار والخدمات) الذراع الاستثمارية للمؤسسة، برأسمال يتجاوز نصف مليار ريال عماني.
ويهدف هذا الائتلاف الذي سيباشر عمله مطلع العام المقبل إلى الاستثمار في مجالات توفير البنى الأساسية والفوقية والمرافق العامة وإقامة مراكز الخدمات التجارية والمدن السكنية النموذجية المتكاملة في الخدمات بمختلف المناطق الصناعية التابعة للمؤسسة.
وإذا كان بناء مستقبل اقتصادي وطني هدفًا يستحق العناء لبلوغه، فإن ما نراه بداية من خلال المناطق الصناعية ثم الموانئ والأحواض الجافة والتي أقيمت في مختلف المواقع كل بحسب مدى صلاحيته وملاءمة موقعه، يعبر عن نجاح كبير في التخطيط الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات والمقومات التي تزخر بها بلادنا، وتعبر عن فكر قادر على الابتكار واستشراف آفاق المستقبل، ومتطلع إلى اقتصاد نامٍ متطور جاذب للاستثمار من خلال أهمية تنويع مصادر الدخل. وهذا التحدي هو ما عقدت حكومة السلطنة العزم على التغلب عليه، متجهةً بصورة واضحة إلى استغلال ما حبا الله به بلادنا من مواد خام وموقع الاستغلال الأمثل، حيث بدأت تلك المواقع بمنطقة الرسيل الصناعية كباكورة التنمية الاقتصادية في مجال الصناعة والمنشآت الإنتاجية، ثم أنشئت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية عام 1993 لتشرف على إنشاء وتنمية المناطق الصناعية في مختلف محافظات السلطنة لتكتمل حبات العقد بإنشاء الموانئ الصناعية وموانئ الصيد والمعابر والمطارات عبر شبكات نقل بري وبحري وجوي واسعة.
ولم يكن الطموح من إقامة هذه المناطق الصناعية للمباهاة بها كبنيان يعتلي أرض السلطنة، وإنما سفينة الآمال والطموحات من إنشائها تشق مسارها المرسوم لها، لتعطي نتائج ملموسة لا يمكن إنكارها، وحسب الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية فإن هذه المناطق أسهمت في توفير فرص عمل وجذب استثمارات كبيرة انعكست بصورة مباشرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا؛ ويتضح ذلك من خلال انتشار المناطق الصناعية وتوسعها على امتداد خريطة السلطنة من البوابة الشمالية الغربية للسلطنة بمحافظة البريمي لتصل إلى أقصى البوابة الجنوبية بمحافظة ظفار، بثماني مناطق صناعية في كل من الرسيل وصحار والبريمي وريسوت وصور ونزوى وسمائل ومنطقة عبري اللوجستية بالإضافة إلى واحة المعرفة مسقط والمنطقة الحرة بالمزيونة، وبمساحة إجمالية تفوق الـ(90) مليون متر مربع من الأراضي، تحتضن ما يربو على 1400 مشروع منها 800 مشروع منتج و200 مشروع تحت الإنشـاء والتشييد، وباقي المشاريع بمراحل مختلفة من التأسيس، وبحجم استثمارات محلية وأجنبية يفوق (5) مليارات ريال عماني، وأسهمت في توفير ما يقارب أربعين ألف فرصة عمل أكثر من خمسة عشر ألفًا منها للكوادر الوطنية العمانية. وفي خطوة صحية ومهنية رائعة ومقدرة دشنت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية خلال ندوة “الاستثمار” التي عقدتها أمس مبادرة “زاد” وهي مبادرة جديدة تأتي ضمن سعي المؤسسة وجهودها المستمرة لتوفير بيئة مستدامة للعمل والعيش والترفيه من خلال تطوير وتحسين المجتمعات الصناعية، حيث تهدف المبادرة إلى توفير بنية اجتماعية صحية تواكب وتدعم البنية الأساسية المتطورة في المناطق الصناعية التابعة للمؤسسة، وهي عبارة عن برنامج يقدم وجبة غداء للعاملين في الحقل الصناعي عن طريق مطبخ صحي ذي جودة عالية وموزعين مستقلين، لتوفر هذه المبادرة أيضًا، فرصة لرواد الأعمال العمانيين للمساهمة في توزيع الوجبات. كما أن هذه المبادرة ستحقق استقرارًا وظيفيًّا وستكون دافعًا نحو الإنتاج، لأن توافر الرعاية العمالية الصحية والحوافز التشجيعية، والمكافآت، والعلاوات والترقيات، كل من حقوق العمال والموظفين، وينشئ بيئة عمل صحية مستقرة ومنتجة.
إن نجاح سياسات الدول سياسية كانت أو اقتصادية يأتي من قدرتها على إدراك الضرورات والمتغيرات في عملية البناء والتأسيس، وأهمية مواكبة التطورات، واستلهام النجاحات لتجارب الدول وطرق بداياتها والاستفادة من تجاربها في العملية التنموية، وهذا ما يميز سياسة السلطنة.

إلى الأعلى