الجمعة 19 أبريل 2019 م - ١٣ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الرواية العمانية… أين هي في الساحة العربية.. وفي الساحة العالمية؟؟؟

الرواية العمانية… أين هي في الساحة العربية.. وفي الساحة العالمية؟؟؟

تساؤلات كثيرة تجول بخاطري كلما قرأت رواية ما.. من نتاج غير عماني، كيف استطاع صاحبها أن يصل بنتاجه إلي؟ وهو البعيد عن حدود وطني؟؟ ويلح السؤال على فكري لماذا لم أرَ أو أسمع برواية عمانية وصلت إلى الساحة العربية على أقل تقدير؟ ولماذا ما زالت الرواية العمانية فقيرة الحظ حتى في وطنها؟؟
ولكي نفهم لماذا لم تصل الرواية العمانية إلى القارئ العربي والعالمي، لا بد أن نحيط بالمسألة من مختلف أبعادها وأركانها فنصل إلى نقطة الخلل أو جانب القصور لنحاول فيما بعد أن نبني عليها تحركا إيجابيا يسهم في إذكاء جذوة الرواية العمانية وتوجيه بوصلة القراء نحوها.
إن الحضارات التي شيدت على هذه الأرض الطيبة، والبطولات والفتوحات والاستكشافات كفيلة بأن تقدح زناد الإبداع لنسج الروايات التي تنقلنا إلى تلك الحقب الزمنية، فهي حافلة مليئة بالأحداث والشخصيات المؤثرة التي قد ينتج عنها سلسلة من الروايات.
ثم إن عُمان قد مرت بالكثير من المحطات عبر التاريخ وتعاقبت عليها أحداث وأزمنة وفترات لكل منها خصائص ثقافية واجتماعية محددة، وصولا إلى عصر نهضتها في ظل قائدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تلك المحطات التي أفرزت زخما كبيرا يصلح أن يكون مادة أدبية تصاغ منها أروع الروايات والملاحم العمانية وهي في كل ما تقدم من سرد للحكاية والزمن والمكان والشخصيات والظروف والأحوال التي سادت تلك الأزمنة حتما ستكون نقطة جذب قوية للقارئين ومن ثم صناع الإبداع في مجالات الفنون المختلفة، كما ستعني لتاريخ عمان الكثير، فهي انعكاس للأحداث والظروف ما يمكننا من فهم ماضينا لنبني عليه مستقبلنا، ولقد أدرك الكثير من المبدعين الروائيين العمانيين تلك الحقائق وانطلقوا في كتاباتهم ليحققوا تلك التطلعات، ولا يمكن أن يذكر الأدب الروائي العماني إلا وتذكر معه الروائية الرائدة الدكتورة جوخة الحارثية التي استطاعت بمجهودها أن ترتقي بالرواية العمانية وتقدم ثلاث مجموعات قصصية وثلاث روايات، وتنقلها إلى العالمية من خلال الترجمة إلى لغات عديدة الصربية والإنجليزية والإيطالية وغيرها. ثم يأتي ذكر الأديب الشاعر عبد الله الطائي، الذي عانى الاغتراب وكثرة الترحال والتنقل، الذي أعمل في فكره إبداع الحبكة الروائية فأنتج روايتين اعتبرهما النقاد صفحة من صفحات تاريخ عمان، غير أنهما بقيتا داخل البلاد، ولم تسنح الفرصة للانطلاق الخارجي، وهناك نماذج كثيرة في العصر الحديث ووقتنا الحاضر، فالإبداع سمة يتوارثها الإنسان العماني وليست حكرا على جيل دون جيل، وهناك الكثير من النتاجات الأدبية التي روتها أقلام الشباب الروائيين والقصصيين لكنها لم ترَ النور بعد، فقد اصطدم أصحابها بواقع التجاهل والحظ الفقير من الاهتمام بالرواية العمانية، فأضحت تلك النتاجات حبيسة الأدراج أو قد تسنح لها فرص على استحياء لعرض بعض ما جاء فيها على شكل ملخص في الصحف أو المجلات العامة.
وفي هذا يتحمل المسؤولية كل من دور النشر المحلية ودور الترجمة، في احتواء تلك الطاقات الإبداعية ومنحها الفرص للظهور في الأوساط الثقافية المحلية على الأقل، فقد كان هذا حال الروائيين العرب والعالميين الذين وصلوا للقارئ العماني وبفضل النقل والترجمة لتلك الروايات فقد تمكن من الاطلاع على ثقافات وعادات وتاريخ شعوب مختلفة، سواء في المحيط العربي أو الدائرة العالمية.
كما أن المسؤولية لا تقع فقط على دور النشر والترجمة، فتتخذ شكلا رسميا، مثل أن تولي وزارة الثقافة اهتماما بتنظيم مسابقات روائية، بحيث تكون الجوائز عبارة عن إنتاج وتحويل الرواية الفائزة إلى عمل درامي، لا سيما وأن هناك ندرة شحيحة في الأعمال الدرامية والتاريخية العمانية، والتي لم تصل بعد الا للقدر البسيط جدا من المجتمع الخليجي، أو أن يكون هناك شراكة ومبادرات بين مؤسسات الثقافة والنشر والترجمة الخاصة وبين الجهات الحكومية من أجل إبراز النتاجات الروائية ودعمها ماديا ولوجستيا لتكون بمستوى يؤهلها للتنافسية العربية والعالمية.
والأهم من ذلك كله، أن تنجح المبادرات والجهود الرسمية والخاصة في أن ترسم للرواية العمانية شكلا وقالبا خاصا بها يميزها عن الروايات الخليجية مثلا أو العربية، وأن تحرص على تحديد معالم وملامح هويتها. وهي هنا طبيعة التجربة ذاتها التي تحكيها أو تنقلها الرواية، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الاستمرارية في الكتابة ليتحقق للروائي العماني مكانة لدى النقاد أولا من خلال التجربة التصاعدية التي يقدمها عبر سنوات الاستمرار في الكتابة، ولدى القراء في الداخل والخارج ثانيا ليستدلوا بتجربته ومن ثم يدلوه على كيفية استمراره في تجربته الروائية.
إنني آمل يوما أن أرى عملا دراميا عمانيا مقتبسا من رواية عمانية، يشارك في مهرجانات دولية، كما آمل أن ينصب الاهتمام الرسمي على النتاجات الأدبية وتحديدا الرواية والقصة العمانية تماما مثل الاهتمام بتنظيم سباق الهجن وأدب الإبل وغيرها، فالروايات مرايا للأمة، قديمها، حاضرها، ومستقبلها.

د. مسعود الحضرمي
msn.7887@hotmail.com

إلى الأعلى