الإثنين 18 فبراير 2019 م - ١٣ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : جيل القصف الأميركي على العراق

أصداف : جيل القصف الأميركي على العراق

وليد الزبيدي

من خلال رصد ما ينشر في المواقع وشبكة التواصل الاجتماعية، التي أضحت أشبه بالمعيار الذي يعكس اهتمام الرأي العام بقضية ما ومدى تفاعله مع تلك القضية أو القضايا، يمكن رصد ردود أفعال العراقيين على أول قصف أميركي واسع وعنيف طاول غالبية المدن العراقية في حرب العام 1991 أو ما أطلق عليها في وسائل الإعلام “حرب الخليج الثانية” على اعتبار أن تسمية “حرب الخليج الأولى” كانت من حصة الحرب العراقية ـ الإيرانية التي تواصلت لثماني سنوات ابتداء من العام 1980 حتى أغسطس ـ آب من العام 1988، وحصدت تلك الحرب الكثير من الأرواح وأتت على الكثير من الموارد في كلا البلدين.
بالعودة إلى الرصد الذي يمكن تأشيره على تلك الحرب وساعاتها الأولى التي بدأت ليلة السابع عشر من كانون الثاني من العام 1991 في تمام الساعة الثانية والنصف ليلا بتوقيت بغداد، فإن الذين كتبوا أو تذكروا تلك الأيام ودخلوا العقد الرابع أو تجاوزوا ذلك، وهو أمر طبيعي، فبمراجعة بسيطة نكتشف أن الذين كانوا في سنوات حياتهم الأولى عندما دفعت أميركا بصواريخها وقنابلها القاتلة والمدمرة، أصبحوا الآن في أواخر عقدهم الثالث، وهؤلاء لا يتذكرون شيئا من تلك الساعات والأيام الصعبة التي تجاوزت الأربعين يوما من القصف والقتل والتدمير الممنهج والذي شمل كل شيء في هذا البلد.
للتاريخ ولتكون ثمة صورة تفصيلية تنعش ذاكرة الذين أتعبهم الزمان وتمنح الأجيال الجديدة فسحة من التصور ومعايشة الأحداث التي عصفت بهذا البلد، وألقت بظلال شديدة القسوة على المجتمع العراقي بأسره، فإن التذكير ببعض الوقائع أصبح ضرورة لا بد منها، فقد بدأت الحرب في تلك الساعات الشتائية الباردة على خلفية دخول العراق الأراضي الكويتية في خطوة خاطئة وغير محسوبة على الإطلاق، وبدلا من تدارك هذا الخطأ عراقيا وعربيا، فقد أصرت جميع الأطراف على الذهاب إلى الحرب بكل ما تحمل من مآسٍ وأوجاع وويلات، وذهب الجميع إلى “تلة الرمل” لصياغة الخطط الحربية بدلا من اختيار ساحة العقل، ما أفضى إلى دمار وأنهار من الدماء وانهيار في الصف العربي لم يسبق له مثيل على الإطلاق، وباستذكار ما جرى طيلة أشهر الخوف والقلق التي تواصلت لستة أشهر من أغسطس ـ آب 1990 حتى كانون أول من العام 1991، فإن الأحداث التي حصلت قد لخصها خطاب الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب الذي ألقاه بعد ثلاثين دقيقة من وصول أول موجة من القاذفات والصواريخ المدن العراقية، أي في الساعة الثالثة فجرا بتوقيت بغداد وبثته مباشرة إذاعة صوت أميركا ونقلته الإذاعات الأخرى، وقال بوش إنهم سيحققون أهدافهم كاملة، وتبين لاحقا أن تلك الأهداف أبعد بكثير من إخراج القوات العراقية من الكويت، كما أنها تستهدف العراق بأهله واقتصاده وتاريخه، وهذا ما نعيشه الآن.

إلى الأعلى