الإثنين 18 فبراير 2019 م - ١٣ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كل أخ عربي اخي

باختصار : كل أخ عربي اخي

زهير ماجد

يفرح القلب من كل لقاء عربي جامع .. من الأقطار العربية المطلة على المحيط الأطلسي وتلك الموجودة عند بحر العرب، ترن اللغة العربية ليسمعها الإخوة العرب في كل مكان .. الكل يستمع إلى الحروف ذاتها والكلمات ذاتها، والجمل المركبة بلغة الضاد، بلحنها الموسيقي الجميل، واللغة مموسقة..
اثنان وعشرون قطرا وأرجو أن لا أكون نسيت العدد الحقيقي، يشاركون، وينفعلون، ويتحاورون، ويتفاهمون، لا تجمعهم اللغة فقط، بل أشياء عديدة، أبرزها مآسي بعض دولهم، وتلك الحائرة التي تريد أن يتقارب العرب ليجدوا لهم مكانا محترما في العالم.
كلما اجتمع العرب تحلو لقاءاتهم ومصافحاتهم وتبادل الكلمات المعبرة .. هم يعرفون مشاكلهم، بل مشكلتهم الأساسية الممنوعة عليهم، من المؤسف أن يتقبلوها دون نقاش، إلى الحد الذي نشك بأنهم يرغبونها، وهي الوحدة في ما بينهم. يوم قامت الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 اهتز العالم، لا بل انشغل عديدون في البحث عن أسلوب الانفصال قبل أن تكر سبحة الوحدة لتصبح أكثر عددا. وحين وقع الانفصال، انفرجت أسارير كثيرة، كانت إسرائيل قد طردت الخوف والقلق، وكان الأميركي قد ضحك كفاية.
لكن المؤسف أن لقاءات العرب لا تلبث أن تنتهي بعد ساعات، فلا تترك وراءها سوى سر كلمات قيلت وتبخر أكثرها، أو سر معلومات قيلت بين الكواليس، أو همسات سمعت لكنها لم تتردد في صدى اللقاءات العلنية. وعندما يعود كل وفد عربي إلى بلاده، ينسى ما كان سوى جوهر اللقاء، وأن ما كان من لقاء ليس مبهجا فقط، لكنه يجب أن يترجم عمليا.
ذات مناخ عربي ناصري جميل، غنى الفنان الكبير محمد عبد الوهاب أغنيته الشهيرة “كل أخ عربي أخي/ شرف دم وجوار، فكفاحنا وحده نبي/ كان أبا الأحرار” .. وثمة أغنيات كثيرة غنت للوحدة العربية، دخلت في رحلة الإحساس العربية، وكانت تفجر كلمات أكثر منها مجرد لحن وموسيقى. فاللغة العربية كما نعرف سيدة اللغات فكيف إذا كان الغناء للأخوة العربية.
اليوم ليس من يغني لهذا المقام الجليل الوحدة بعدما صارت مجرد كلمة خسرت كل وهجها، بل ربما لفظت معناها فلم تعد تحدث في النفس العربية ما كانت تحدثه في ما مضى .. نحن جيل تلمس الوحدة بيده وليس بالكلمات فقط .. عاشها يوم جن الشعبان السوري والمصري فرحا بها، وكنا نحن في أقطار عربية أخرى شهودا نتمنى أن تلفحنا، لكنها بدل أن تأتي ضربت بعد ثلاث سنوات وأجهضت، واليوم ماتت. لعلنا نحن الجيل الذي عاشها ما زلنا بحاجة لعودتها كي نأمن سير أجيالنا إلى الحقيقة التي لا بد منها وهي المناعة العربية، لا أمل لأي بلد عربي إذا ما بقي الواقع الحالي على حاله، ولا مستقبل للعرب إذا لم يتنبهوا مبكرا، مع أنه تأخر، لحاجتهم لأن يكونوا وحدة متراصة .. وللأقطار العربية التي تظن أن خير باطن الأرض سيظل فاعلا، لهو الخطأ بعينه، كل شيء سينضب في النهاية، ولا بد من تسخير المستقبل وأمانه في وحدة منذ الآن، والوحدات متعددة الأشكال.
أفرحتنا القمة في بيروت، أعادت إلينا شوق العربي للعربي وترجمة ذلك في سحر اللغة التي تشعرنا بأننا واحد، فلماذا نظل حريصين على الانفصال قبل أن نمارس ولو مفهوما لوحدة ما؟

إلى الأعلى