السبت 20 أبريل 2019 م - ١٤ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / “غاز شرق المتوسط” .. إدارة 122 تريليون قدم مكعب

“غاز شرق المتوسط” .. إدارة 122 تريليون قدم مكعب

هيثم العايدي

مع إعلان ولادته في الـ14 من يناير الجاري بات منتدى غاز شرق المتوسط مسؤولا عن إدارة احتياطات تقدر بنحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، عبر العمل على إنشاء سوق غاز إقليمي يخدم مصالح الأعضاء، وضمان إمداد المستهلكين بالغاز الطبيعي، وذلك في إطار من التعاون بين الدول الأعضاء.
وأعلن وزراء الطاقة في 7 دول هي مصر وإيطاليا واليونان وقبرص والأردن، وإسرائيل وفلسطين إنشاء المنتدى الذي سيكون مقره في القاهرة، على أن تكون العضوية مفتوحة لمن يرغب بذلك.
كما أنه وفقا لـ”إعلان القاهرة” سيكون في وسع أي من دول شرق البحر المتوسط المنتجة أو المستهلكة للغاز، أو دول العبور ممن تتفق مع المنتدى في المصالح والأهداف، الانضمام إلى المنتدى لاحقا.
وسيعمل هذا المنتدى على ضمان الأعضاء تسويقا فعالا لإنتاجهم، وكذلك حصول المستهلكين على احتياجاتهم بشكل آمن ومستدام، كما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، خصوصا مع ما تتميز به من بنية تحتية تتمثل في محطات الإسالة التي سينتقل إليها الغاز عبر الدول المنتجة لتسييله وإعادة تصديره، وكذلك شبكة خطوط أنابيب واسعة وليستفيد المنتدى أيضا من الموقع الاستراتيجي لمصر الرابط بين بين آسيا وإفريقيا وقناة السويس ذات الدور المحوري في حركة التجارة العالمية، حيث إن أحد الأمثلة على هذه الاستفادة هي الاتفاقية التي وقعتها شركة دولفينوس هولدينجز ليمتد المصرية، في فبراير 2018 والبالغة قيمتها 15 مليار دولار والتي تقضي بشراء 64 مليار متر مكعب من الغاز خلال 10 سنوات، من ديليك دريلينج الإسرائيلية، وشريكتها الأميركية نوبل إنرجي.
أما أبرز المستفيدين فهي أوروبا المتعطشة إلى تنويع مصادرها للطاقة بدلا من الاعتماد على الغاز الروسي، كما أن مقترحا كاستيراد أوروبا الغاز الإسرائيلي عبر اليونان وإيطاليا وقبرص الذي يسمح لإسرائيل وقبرص بتصدير احتياطاتهما إلى إيطاليا، وصولًا إلى بقية أوروبا يمثل تحديًا هائلًا؛ كون أنبوبه يمتد بطول 2200 كيلومتر، على عمق ثلاثة كيلومترات تحت البحر المتوسط ويحتاج لسبع سنوات، وتكلفة لا تقل عن 7 مليارات دولار ليكون الرهان الأفضل لكل الأطراف هو الاعتماد على تسييل الغاز عبر مصر.
كذلك فإن تعاون الأعضاء في ترشيد تكلفة البنية الأساسية يعمل على تأمين العرض والطلب، وتقديم أسعار تنافسية، وهو ما يتطلب الوعي بالاعتماد المتبادل والفوائد التي يمكن أن تجنى من التعاون والحوار فيما بين الأعضاء من جهة وبينهم، وبين دول الاستهلاك من جهة أخرى.
وبالتأكيد سيواجه هذا المنتدى تحديات كبيرة تتمثل في تربص المتضررين منه، ومحاولاتهم التشنيع على أهدافه، ما يستدعي وضع المصالح العليا فوق أي اعتبارات أخرى.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى