السبت 20 أبريل 2019 م - ١٤ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : علاقات عكست الحكمة والتاريخ

رأي الوطن : علاقات عكست الحكمة والتاريخ

تمكنت السلطنة عبر مسيرتها التنموية الشاملة التي جاءت النهضة المباركة من أجلها من عملية البناء والتحديث داخليًّا وخارجيًّا بفضل الحكمة والبصيرة وبُعد النظر، والقدرة على استشراف آفاق الحاضر والمستقبل لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كرَّس اهتمامه الكبير في بناء الدولة العمانية الحديثة، وبناء السلام الداخلي وتحصينه بعلاقات راسخة وثابتة ووطيدة مع دول العالم ارتكزت على أسس قوية تمثلت في احترام الآخر، وتقدير مصالح الأطراف كافة في العلاقات الدولية المتشابكة، وتغليب لغة الحوار لحل المشكلات، ورفض سياسة التدخل في شؤون الغير، والسعي الحثيث نحو إقامة جسور المودة والصداقة مع الجميع، ما أعطى للسياسة العمانية حكمتها واتزانها، فاستحقت تقدير المجتمع الدولي.
لقد بلغ الرشد السياسي والوعي الدبلوماسي العماني مبلغه، واتخذ من احترام علاقات الصداقة وتعزيزها، وتعميق أواصر المودة بين مختلف شعوب العالم، وتبادل المنافع، وعدم التدخل في شؤون الغير مرتكزًا لا يحيد عن هذه الثوابت، ما أعطى لهذه السياسة تفاعلاتها على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني، وبرزت في صور شتى منها الزيارات المتبادلة وتوقيع الاتفاقيات التعاونية وذات الطبيعة الاقتصادية، ما أسهم كل ذلك في إرساء أسس السلام الخارجي للسلطنة، ولا عجب أن تحظى اليوم بلادنا بمظلة من الأمن والأمان وتترسخ مع الزمن.
واستنادًا إلى ذلك يحق للسلطنة أن تصوغ رسالتها السياسية وتبني سلامها ورخاءها، وفق تلك الثوابت التي أثبتت صحتها وسلامتها وصوابها مع مرور الأيام، وترسم مسارها السليم الذي يعود عليها بالخير، ويخدم الأمن والسلم الدوليين.
إن نتائج المسار السياسي الحكيم للسلطنة أخذت تتعدد داخليًّا وخارجيًّا، وتضرب مع التاريخ موعدًا يليق بمكانتها، فإلى جانب ما تتميز به السلطنة من حكمة سياسية، تزخر بمقومات اقتصادية وسياحية جعلها قبلة للمهتمين والمستثمرين.
وفي هذا الإطار تأتي العلاقات العمانية ـ الصينية لتعكس صورة رائعة عن مدى تميزها وتاريخها المفعم بالاحترام والتعاون، ولم تقف هذه العلاقات عند حد معين، وإنما آخذة في التطور والنمو، فقد شهدت تطورًا كبيرًا على مدى الأربعين عامًا الماضية. وما أشارت إليه سعادة لي لينج بينج سفيرة جمهورية الصين الشعبية لدى السلطنة أن السلطنة تعد خامس أكبر مصدر لواردات الصين من النفط الخام، كما تعد الصين شريكًا تجاريًّا للسلطنة لسنوات عديدة، إنما يؤكد عمق العلاقات العمانية ـ الصينية ومتانتها. فإلى جانب إعلان السلطنة والصين إقامة شراكة
استراتيجية بين البلدين والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى تاريخي جديد، ووضع تصور كبير للتنمية المستقبلية للعلاقات بين البلدين، وقع البلدان الصديقان مذكرة تفاهم حول التعاون ضمن مبادرة “الحزام والطريق” لبناء منصة جديدة لتعزيز التعاون الفعلي بين الجانبين في مختلف المجالات كشركاء استراتيجيين ـ كما بينت ذلك سعادة السفيرة، وأن الصين مستعدة لمواصلة التمسك بمبدأ المشاركة المفتوحة ومشاركة تجربتها الناجحة في الإصلاح والانفتاح مع السلطنة، وفي إطار البناء المشترك لـ”الحزام والطريق” يتم الاستفادة من المزايا النسبية لكل منهما في رأس المال والتكنولوجيا والسوق والموارد لفتح نمط جديد يحقق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك للبلدين، وتقديم إسهامات جديدة لتعزيز تنمية العلاقات الثنائية، وتوفير مساحة أوسع ومزيد من الفرص التاريخية للتعاون. وهذا كله دون ينعكس على مستوى العلاقات، ويعززها ويرسخها بما يخدم الشعبين العماني والصيني الصديقين، ويسهم في تنمية جوانب الاستثمار والاقتصاد والتجارة والسياحة، وينعكس بالتالي إيجابًا على اقتصادي البلدين. فالسلطنة والصين لديهما قواسم مشتركة من بينها اتباع سياسة التطوير والتحسين والانفتاح على الآخر بما يخدم التنمية الشاملة.

إلى الأعلى