الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م - ١٧ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ميزانية 2019 حافظت على الإنفاق الإنمائي والخدمات الاجتماعية واحتوت سلبيات تراجع أسعار النفط
ميزانية 2019 حافظت على الإنفاق الإنمائي والخدمات الاجتماعية واحتوت سلبيات تراجع أسعار النفط

ميزانية 2019 حافظت على الإنفاق الإنمائي والخدمات الاجتماعية واحتوت سلبيات تراجع أسعار النفط

رعاية القطاع الخاص وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار سيعززان برامج التنويع الاقتصادي وفرص العمل

أدهم آل سعيد: هناك مبادرات خرجت بها مختبرات “تنفيذ” وأسهمت في تغيير بعض السياسات والتشريعات

صلاح الطالب: الأحداث السياسية مؤثرة على سعر النفط بنسبة تتجاوز الـ70% وهو ما يحرك الأسعار

ـ أحمد المعولي: العام الجاري 2019 يحمل مؤشرات إيجابية لنمو الاقتصاد الوطني

متابعة ـ سامح أمين:

أكد عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين بالمؤشرات الايجابية التي تضمنتها الميزانية العامة للدولة لعام 2019م وما تضمنته من جوانب إيجابية تمثلت في قدرتها على التعاطي مع كافة المتغيرات والظروف الاقتصادية خاصة تلك المتعلقة بتراجع أسعار النفط والمحافظة على مستويات آمنة للعجز، مع العناية بالجانب الاجتماعي والتنموي عبر تخصيص الجزء الاكبر من الانفاق على مشاريع تضمن الاستدامة والتنويع الاقتصادي والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية مؤكدين في نفس الوقت على إعطاء اهتمام ورعاية أكبر بدور القطاع الخاص خلال المرحلة القادمة وأهمية العناية ببرامج التخصيص والدفع بالمشاريع الاستثمارية خاصة في قطاعات الصناعة واللوجستيات والاسماك والزراعة والثروة الحيوانية والسياحية والتعدين وقطاع رأس المال والاعمال بما يساهم في تنويع مصادر الدخل وايجاد فرص العمل وتقليل الاعتماد على النفط وغيرها من الجوانب التي تستلزم أهمية الدفع بها خلال المرحلة القادمة اذا ما أردنا المحافظة على مستويات جيدة من النمو الاقتصادي.
جاء ذلك على هامش الجلسة الحوارية التي عقدت بجمعية الصحفيين العمانية تحت عنوان (قراءة في الميزانية العامة للدولة) والتي أقيمت بمبنى الجمعية بمرتفعات المطار وناقشت العديد من المحاور المهمة المتعلقة بالميزانية العامة للدولة من حيث حجم الإنفاق والإيرادات واستعراض جهود الحكومة فيما يتعلق ببرامج التنويع الاقتصادي والقطاعات المستهدفة لتعزيز تلك البرامج عبر البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ”.
شارك في الجلسة صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد أستاذ مساعد بكلية التجارة والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، والدكتور صلاح عبدالرحمن الطالب الخبير الاقتصادي بسوق مسقط للأوراق المالية، والدكتور أحمد بن علي المعولي الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في البنك الدولي بحضور عدد من المكرمين واصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى والشخصيات الاقتصادية والإعلاميين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.

التنويع الاقتصادي
وقال صاحب السمو السيد أدهم بن تركي آل سعيد استاذ مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس إن هناك فرقا بين الاستدامة المالية والاستدامة الاقتصادية، فالأولى تعنى بالتحكم في مستوى الانفاق وتقليص العجز في المدى القصير أما الثانية فتعني ان الاقتصاد قادر على ايجاد فرص وظيفية إضافة إلى قدرته على امتصاص الصدمات، مشيرا الى ان الميزانية العامة للدولة حافظت على الانفاق الانمائي والخدمات الاجتماعية التي تمس حياة المواطنين كالصحة والتعليم والخدمات التي تقدمها المؤسسات.
وأكد صاحب السمو على أن الازمة الاقتصادية في الدول المصدرة للنفط لا زالت تلقي بظلالها ولن تختفي آثارها في السنوات القادمة نظرا الى التغير الجذري في أسواق الطاقة العالمية.
وقال الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس ان الميزانية عبارة أن أرقام وميزانية محاسبية في المقام الأول وقراءتها وفهمها ضروري جدا وما المقصود بالدعم من عدمه، موضحا ان برنامج “تنفيذ” يقوم بإصدار تقرير سنوي يوضح فيه ما تم إنجازه في القطاعات الواعدة موضحا ان برنامج التنويع الاقتصادي هو مسرع لتنفيذ المشاريع الاقتصادية مؤكدا أن هناك مبادرات كثيرة خرجت بها مختبرات تنفيذ بعضها وصلت الى السوق واسهمت في تغير بعض السياسات والتشريعات. وفيما يتعلق بسوق العمل وآلية ايجاد فرص عمل مستدامة أوضح أن ذلك يتأتى من خلال التنويع الاقتصادي.

موازنة مستدامة
من جهته قال الدكتور أحمد بن علي المعولي الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في البنك الدولي إنه يجب على الميزانية العامة للدولة أن تكون الميزانية مستدامة اقتصاديا وماليا وتقلل من الاعتماد على النفط وتركز على التنويع الاقتصادي بشكل كبير وملموس، موضحا أن العام الجاري 2019 يحمل الكثير من الآمال والمؤشرات الإيجابية التي من المتوقع أن تلقي بظلالها على ارتفاع أسعار النفط حيث تشير التوقعات إلى أن يتجاوز 65 دولارا أميركيا ويصل إلى 68 دولارا أميركيا، إضافة إلى توقعات النمو والتي قد تصل إلى 2.8 ـ 2.9 بالمائة حسب المركز الوطني للاحصاء.
وأشار المعولي إلى أن مخرجات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ” ساهمت في حل الكثير من الإشكاليات التي كانت تواجه المشروعات الاستثمارية في السلطنة، مثل كثرة الاجراءات.

اقتصاد ريعي
من جانبه قال الدكتور صلاح عبدالرحمن الطالب الخبير الاقتصادي بسوق مسقط للأوراق المالية إن اقتصاد السلطنة ريعي مبني على انتاج وتصدير النفط ولو رجعنا إلى تاريخ بناء الموازنات في السلطنة منذ العام 1970 وإلى الآن كلها بنيت على أساس سعر النفط، وأسعار النفط كما هو معلوم سلعة متقلبة لذلك عند صياغة الميزانية يجب أن نراعي الرقم التحفظي لسعر النفط، واذا ما رجعنا إلى أسعار النفط خلال الفترة منذ بداية نزوله بشكل كبير في منتصف العام 2014 نلاحظ ان متوسط سعر النفط تراوح بين 43 دولارا و97 دولارا.
وأضاف أن الحكومة في ميزانية هذا العام محكومة بسعر النفط فالطاقة الانتاجية تكاد تكون معلومة والسعر الافتراضي موجود إذا مقدار الايرادات للدولة ستكون محكومة وعادة في بناء موازنات الدول أهم نقطة تؤخذ هي أن تعلم مقدما كم هي ايراداتك قبل ان تبني مسألة الانفاق، موضحا ان الانفاق يعتمد على ما هي الأسبقية في الانفاق مبينا ان الموازنة خصصت حوالي 37 بالمائة من الانفاق على الجوانب الاجتماعية التي تهم المواطن كالتعليم والصحة والضمان الاجتماعي والاسكان، مشيرا إلى أن الميزانية بنيت وفق وضع الوضع الاقتصادي الحالي.
وعن توجهات أسعار النفط قال صلاح الطالب إن النفط سلعة اقتصادية وأن ما يحكم سعره هو الأداء السياسي على المستوى العالمي مشيرا إلى أن كل ما ينشر عن المعروض والمخزون ربما تكون ألاعيب للغايات السياسية التي تواجه سعر النفط على مستوى العالم، ومن خلال الاحصائيات المتوفرة وجد أن الاحداث السياسية مؤثرة على سعر النفط بنسبة تتجاوز الـ70 بالمائة، موضحا أن ما يعيشه العالم الآن من مناكفات سياسية على مستوى السياسة الدولية بالقياس مع المنتجين الرئيسيين في العالم هو ما يحرك أسعار النفط بالاضافة إلى أن اسعار النفط هو هدية للاقتصاد الاوروبي من أميركا باعتباره اقتصادا مأزوما وان أوروبا هي الظهير السياسي والاقتصادي لاميركا.
وعن القطاع الخاص قال إنه في معظم اقتصاديات دول العالم التي طمحت أن تحقق طفرة تنموية كان الاعتماد عليه بشكل كبير ولكن يجب ان يكون هناك توجيه صحيح للقطاع الخاص، مشيرا إلى أن اقتصاديات الدول تنطلق بشكل كبير عندما تعتمد على بناء الاقتصاد الحقيقي القائم على الصناعة والزراعة والسياحة والثروة السمكية، موضحا أنه بالنظر إلى طبيعة تركيبة القطاع الخاص في السلطنة سنجد أن الجزء الاكبر منه هو قطاع خدمي ولكن نريد أن يكون هناك قطاع خاص ينخرط في الشق الصناعي والشق الزراعي والشق السياحي والثروة السمكية بحيث يوجد قيمة ويستقطب كثافة من الايدي العاملة بحيث ترتفع نسب التشغيل في الاقتصاد الوطني، موضحا أن اسرع وسيلة لتحقيق تنويع اقتصادي هو استخدام الميزة التنافسية التي يتمتع بها اقتصاد السلطنة.
وعن موضوع التمويل أوضح أنه في التجارب العالمية بشكل عام يشكل القطاع المصرفي العمود الفقري في عملية التمويل في الاقتصاد ولكن هناك تجارب واعدة على مستوى العالم وهي عدم استخدام القطاع المصرفي في عملية التمويل ومنها ما حدث في ماليزيا حيث أخذت في عملية بيع محطة توليد كهرباء قديمة ومن ثم قامت ببناء محطة كهرباء وذلك عن طريق حصيلة البيع ومستثمرين صينيين ومستثمر استراتيجي، ويمكن تطبيق ذلك في السلطنة فمثلا في قطاع التعدين نريد تطويره في هيئة مناجم فيمكن اللجوء إلى شريك استراتيجي وفق قواعد قانونية واتكن أن تكون حصة هذا الشريك يجب الا تكون على مدى مفتوح من الزمن وفي نهاية الفترة الزمنية، أو ان نلجأ إلى عملية التصكيك، مشيرا إلى أن القطاع المصرفي ينمو مع نمو الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن هناك أصواتا في العالم تقول إن هناك بوادر أزمة اقتصادية قد يرجعها البعض إلى ضخامة حجم المديونية العالمية التي بدأت تتنامي منذ العام 2008 بنسب مرتفعة وآخرون يرون أنها قد تنشأ بسبب المناكفات السياسية التي أثرت على التجارة الدولية وطرف آخر يرجعها إلى سيطرة الدولار الأميركي في حجم السيولة الدولية على نظام النقد الدولي، ولكن إذا نظرنا إلى الموضوع بشكل إجمالي نرى أنه في تاريخ الازمات الاقتصادية باستثناء أزمة 1997 انطلقت من الولايات المتحدة الأميركية، متسائلا هل هناك الآن بوادر أزمة؟ الاجابة: الكثيرون يشيرون أن هناك بوادر أزمة قد تؤدي إلى عملية كساد، ولكن إذا أخذنا الولايات المتحدة الأميركية وهل يمكن أن تنطلق منها أزمة اقتصادية، الاجابة: إنه أمر غير متوقع، لكن من الممكن ان يحدث تراجع في نسب النمو مما يحدث كسادا بسيطا.

إلى الأعلى