الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / حسين العبري وصالح الفلاحي في ترجمة جديدة لكتاب “العاقل ــ تاريخ مختصر للبشرية”
حسين العبري وصالح الفلاحي في ترجمة جديدة لكتاب “العاقل ــ تاريخ مختصر للبشرية”

حسين العبري وصالح الفلاحي في ترجمة جديدة لكتاب “العاقل ــ تاريخ مختصر للبشرية”

مسقط ـ الوطن:
صدر للمترجمين العمانيين صالح الفلاحي وحسين العبري، ترجمة جديدة لكتاب “العاقل ــ تاريخ مختصر للبشرية”، لمؤلفه يوفال نوح هراري، وذلك عن دار منجول للنشر والتوزيع، حيث يتناول الكتاب الذي جاء في ٦٠٠ صفحة على مدى زمني كبير وهذا ما يشير إليه العنوان الجانبي “تاريخ مختصر للبشرية”، وقد أجاد المؤرخ والأكاديمي يوفال نوح هراري مؤلف الكتاب في تتبعه الحاذق لتاريخ البشر، إذ يجول بالقارئ في محطات يعتبرها الأهم في تاريخنا وذلك من خلال رؤية رصينة ومتماسكة للتاريخ يدعمها بأحدث الاكتشافات العلمية ونتائج البحوث الأركيولوجية، يعتبر مؤلف الكتاب أن تاريخ البشر مر بمنعطفات حرجة تبدأ بالثورة الذهنية ثم الثورة الزراعية وبعدها الثورة العلمية، وأثناء ذلك تشكلت أسباب مهمة جعلت البشر يتوحدون لتحقيق أهداف جماعية كبرى.
يقول المترجمان صالح الفلاحي وحسين العبري عن كتاب “العاقل ــ تاريخ مختصر للبشرية”: عند حديثنا عن تاريخ الإنسان يقفز إلى الذهن عادة تاريخٌ يمتد لمئات أو بضعة آلاف من السنين وحسب، أو تاريخ الحضارات الكبرى المعروفة والتي لا تتجاوز الألف الخامس قبل الميلاد، إلا أن هذا الكتاب عندما يتحدث عن تاريخ البشرية فإنه يبدأ بالحديث عن التاريخ الموغل في القدم، تاريخ أسلافنا الغابرين الممتد لعشرات الآلاف من السنين، ويحاول ومن خلال المعطيات وضع تصور لمسار التاريخ، ما يعطي القارئ صورة أكثر اتساعا وفكرة أكثر إحاطة بالموضوع.
وأضاف الفلاحي والعبري: يكرس المؤلف الجزء الأول من الكتاب للحديث عن الثورة الذهنية، ويشير إلى تمكن البشر خلال الثورة الذهنية من تجاوز موقعهم في السلسلة الغذائية وهو الموقع الذي الذي ظلوا فيه لفترة طويلة، وقد تمكنوا من فعل ذلك بفضل التطور الذي جعل أدمغتهم أكبر وجسدهم منتصبا، يقدر الكتاب وقت حدوث تلك الثورة بسبعين ألف سنة خلت، وهي الفترة التي يقدرها الباحثون لموجة انتشار الإنسان العاقل من القارة الأفريقية، وسمحت الإمكانات الفسيولوجية الجديدة بمزيد من السيطرة على البيئة التي عاش فيها البشر وتجولوا خلالها كصائدين جامعين، وبفضلها تمكنوا من الانتشار السريع في أرجاء الأرض ليتركوا أثرا بيئيا جسيما تمثل في إبادة الكثير من الحيوانات البرية الضخمة الأمر الذي سيواصل البشر فعله في تاريخهم اللاحق، يعرج الكتاب في حديثه عن الثورة الذهنية على الدور المحوري للغة في بناء المجتمعات وتحقيق التعاون بين أفراد الإنسان العاقل.
حول خصوصية الكتاب يشير كل من المترجمين صالح الفلاحي وحسين العبري بقولهما: ظل الإنسان العاقل يعيش وفق نمط حياة التجوال والصيد لعشرات الآلاف من السنين من بعد الثورة الذهنية، إلى أن حدث تغيير جذري في نمط حياة العاقل تمثل في اهتمامه بزراعة النباتات وتدجين الحيوانات مما أذن بثورة أخرى أثرت جذريا على مسار التاريخ البشري وهي الثورة الزراعية التي صنعت واقعا اجتماعيا مختلفا تماما فاتحة الباب لأنظمة سياسية ولأساطير جديدة يتعاون البشر من أجلها، وهذا هو موضوع الجزء الثاني من الكتاب، إلا أن المؤلف يسلط الضوء أيضا على الضريبة التي دفعها الإنسان العاقل نظير تدجينه للنباتات والحيوانات، إذ إن الجهد اليومي الذي يبذله الفلاح في المجتمعات البشرية الزراعية على مدى تاريخها الطويل يجعل من العناية بتلك النباتات والحيوانات عبئا قد يتجاوز ثقله فائدة العائد المرجو منها، إضافة إلى ما يسميه الكاتب “فخ الرفاهية” حيث إن الزراعة والاستقرار أديا إلى تغيرات لم تكن بالحسبان منها زيادة أعداد المواليد وتبعاته على المجتمعات الزراعية الأولى على سبيل المثال.
يبدأ الجزء الثالث من الكتاب بتساؤلات محورية لفهم واقع البشرية من خلال تاريخها، أسئلة من قبيل: ما هو اتجاه التاريخ حيال الثقافات؟ التنوع أم اندماج الثقافات الصغيرة وذوبانها في ثقافات الحضارات المسيطرة؟ هل تجزأ الإمبراطوريات وانقسام اللغات والأديان هو أمر يمكن الاعتماد عليه أم أن نظرة موضوعية وشاملة يمكن أن تثبت لنا العكس؟ أليست الحضارات بشكل عام تنزع للتضخم في المساحة والتأثير الأكبر بمرور الوقت؟ يجيب المؤلف على هذه الأسئلة في سبيل معرفة أكثر العوامل أثرا- في توحيد البشرية وهي المال والدين والإمبراطوريات.
والثورة الثالثة المحورية في تاريخ البشر حسب ما يراها المؤلف هي الثورة العلمية، والتي أحدثت أثرا لا يقل عن الثورة الذهنية أو الزراعية، إذا لم يكن أثرها أكبر، يجادل الكاتب أن هذه الثورة التي تأسست على إدراك الإنسان لجهله وبالتالي تحفيز دافعية الاستكشاف لديه، ووعيه بأن المعرفة قوة ما جعل العلم يتحد مع الإمبراطوريات لتحقيق الأهداف، وهكذا تدور دائرة القوة والمعرفة لتمكن الإنسان من صنع واقع جديد توجهه الرأسمالية، وبهذه الثورة ستكون بداية النهاية للإنسان العاقل كما نعرفه، هكذا يرى المؤلف، إذ تفتح الثورة العلمية المجال لإمكانات لم يختبرها هذا الكائن ومنها إعادة إنتاج الحياة بشكل يدمجها مع التقنية، وتكسر الكثير من المحدوديات التي عاش في قيودها لعشرات الآلاف من السنين، ومنها الموت.

إلى الأعلى