الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أميركا و”داعش” .. وابتزاز العرب!!

أميركا و”داعش” .. وابتزاز العرب!!

سامي حامد

لخص الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي السابق الموقف الأميركي من ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” بقوله إن الحكومة الأميركية مثلما استخدمت في السابق صدام حسين لابتزاز دول الخليج ماديا، فهي تستخدم اليوم “داعش” لتبتزهم من جديد. واستطرد قائلا: “بوش طلب تحالفا ضد صدام القابع في أراضينا ليخرج منها .. والآن أوباما يطلب تحالفا ليخرج “داعش” .. وطبعا كله بثمنه!!
خلفان اتهم واشنطن بدعم “داعش” وقبولها بفكرة الخلافة الإسلامية التي يسعى إليها هذا التنظيم، واستند في ذللك إلى تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للأمن الداخلي الذي قال “الخلافة الإسلامية” أمر حتمي والخيار الوحيد لأميركا هو دعم رؤية تجعلها مثل الاتحاد الأوروبي .. وعلق خلفان على هذه التصريحات بقوله: “الخلافة الأميركية على الطريقة الداعشية”.
الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري من جهته وصف تنظيم “داعش” بالتتار الجدد الذين تحركهم أياد صهونية مؤكدا أن ما يقوم به “داعش” ومن يسير على نهجه من الفتك بالخصوم وذبحهم بطريقة توحي بوحشية الذابحين أو القيام بالتمثيل بالجثث والتنكيل المنهي عنه شرعا كقطع الرقاب وإلقاء الجثث بجانب الرؤوس، أمر مخطط بعناية حيث إن تاريخ التتار ارتبط في ذاكرة التاريخ بكل ألوان الوحشية والهمجية التي اتخذت من إرهاب الخصم مسلكا ومنهجا قاصدة وعامدة إلى إلقاء الرعب في نفوس خصومهم لتفت من عضدهم وتدمر معنوياتهم، وتجبرهم على استسلام غير مشروط، ثم لا تفي لهم بعهد ولا بوعد ولا بأمان ولا ذمة!!
لقد ركز وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير الذي عقد بجامعة الدول العربية في القاهرة هذا الأسبوع على ضرورة وضع خطة موحدة لمواجهة إرهاب تنظيم “داعش” واتفق الوزراء على اتخاذ كل الخطوات الضرورية لمواجهة هذا التنظيم، والتعاون مع كل الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لمحاربة الجماعات المتشددة .. كما أيد الوزراء في بيانهم الختامي قرار مجلس الأمن الدولي الصادر الشهر الماضي والذي يطالب الدول الأعضاء بالتحرك لوقف تدفق الدعم اللوجستي والعسكري والمالي للمتطرفين في العراق وسوريا.
والمتأمل لما جاء في البيان الختامي يلاحظ أن الوزراء العرب أبدوا استعداد جامعة الدول العربية للتعاون مع الجهود الهادفة إلى محاربة الجماعات المتشددة، ما يعني أن هناك استعدادا عربيا تاما للمشاركة في التحالف الأميركي الذي تم الإعلان عنه مؤخرا ويضم حوالي 40 دولة على رأسها الولايات المتحدة .. وفي هذا الصدد وردت تقارير أشارت إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أجرى اتصالا مع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية لحثه على ضرورة تقديم الدعم العربي ودخول دول عربية في التحالف ضد “داعش”!!
الطريف أن تنظيم “داعش” هو الآخر يسعى إلى تكوين تحالف عالمي يتجاوز حدود الشرق الأوسط وقد بدأ التنظيم بالفعل حسب ما ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية في تجنيد عناصر من تنظيم القاعدة وطالبان في أفغانستان وباكستان وأن مؤيدي “داعش” بدأوا في توزيع كتيب من 12 صفحة بعنوان “فتح” داخل وحول مدينة بيشاور الباكستانية، وقد ظهر هذا الكتيب الذي يحمل صورة سلاح الكلاشينكوف في مخيمات اللاجئين الأفغان بالقرب من بيشاور وكذلك في أفغانستان المجاورة .. وقالت الصحيفة البريطانية إن صعود “داعش” في العراق وسوريا مع نشر أشرطة الفيديو التي تظهر قطع الرؤوس وعمليات القتل الجماعي تركت انطباعا قويا على الجماعات المتشددة في جنوب آسيا!!
إذن المعركة مع تنظيم “داعش” قد تمتد لتشمل دولا أخرى، فضلا عن أنها قد تستغرق سنوات حسب ما صرح به مسؤول أميركي لصحيفة “نيويورك تايمز” لم يذكر اسمه، حيث أشار إلى أن الحملة العسكرية ضد “داعش” يمكن أن تستغرق 3 سنوات حتى تكتمل، ملمحا إلى أنها قد تستمر بعد انتهاء الفترة الرئاسية الثانية للرئيس أوباما، لافتا إلى أن هناك 3 مراحل أولاها الحملة الجوية التي تقوم بها المقاتلات الأميركية منذ نحو شهر والتي بلغت 145 ضربة جوية حتى منتصف هذا الأسبوع، أما المرحلة الثانية فسوف تبدأ بعد تشكيل الحكومة العراقية وتشمل تدريبا مكثفا وتسليحا للقوات العراقية وقوات البشمرجة الكردية وعناصر من القبائل السنية .. وتعتبر المرحلة الثالثة والأخيرة هي الأصعب لأنها تستوجب تدمير معاقل “داعش” في سوريا، ومن المرجح أن تنتهي خلال 3 سنوات وقد لا تنتهي إلا مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة بعد أوباما!!
“داعش” إذن صناعة أميركية لنشر الفوضى والدمار في المنطقة العربية وابتزاز دولها من خلال تخويفها من “البعبع” التي هي في الحقيقة أنجبته وقامت باحتضانه وتغذيته وتسمينه حتى أصبح غولا متوحشا يهدد العديد من دول المنطقة، ولذا كان لزاما على هذه الدول أن تقدم العون والمساعدة والمساندة للقضاء عليه .. أميركا بذلك مثل الذي يقوم بتحضير “العفريت” وهو الذي يملك في نفس الوقت الإذن في أن يصرفه .. وهو تماما نفس السيناريو كما سبق وأن ذكرت في تحليل سابق الذي تم إعداده وإخراجه مع تنظيم القاعدة .. وعلى العرب كل العرب أن يدفعون الثمن مرارا وتكرارا!!

إلى الأعلى