الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / غلق ملف الاستهداف السياسي يساعد على معالجة تركة المالكي

غلق ملف الاستهداف السياسي يساعد على معالجة تركة المالكي

احمد صبري

أبدأ بالسؤال الآتي: هل تستطيع حكومة العبادي معالجة تركة المالكي لا سيما وقف الاستهداف السياسي لمعارضي العملية السياسة؟ وأضيف: كيف ننصف من طالهم هذا الاستهداف ونعوضهم ونرد الاعتبار إليهم؟
وحتى نجيب على هذين السؤالين لا بد من التأكيد على أن الأوضاع التي يعيشها العراق كانت نتيجة حتمية لنتائج غزوه واحتلاله الذي كرس نظام المحاصصة الطائفية، وجاء بطبقة سياسية كان في صدارة أهدافها الانتقام والإقصاء من دون أن تعي أن هذا المنحى بالعمل السياسي يكشف منهجها التدميري الذي فتح باب التصفيات والكراهية، الأمر الذي وضعها في دائرة المساءلة القانونية من فرط ما أحدثته من أضرار جسيمة بشريحة واسعة من العراقيين الذين ما زالوا يعانون من تداعيات هذه السياسة.
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار محاولات وقف مسلسل هذه السياسة خلال السنوات الماضية مدعومة بمطالبات دولية وعربية فإن المتحقق على الأرض رغم مرور أكثر من عشر سنوات على احتلال العراق يشير إلى أن الساعين لتكريس هذا المنهج بالحياة السياسية رفضوا الإذعان لهذه المطالب، ووضعوا العراق على حافة الهاوية وفي خانق ما زال يئن تحت وطأته وتسببوا في إشاعة روح الانتقام والكراهية بين المكونات العراقية.
وظاهرة الاستهداف السياسي التي كرستها حكومة المالكي على مدى ولايتيها التي طالت رموزا وطنية فازوا بالانتخابات واحتلوا مواقع سيادية ومهمة قد تحصنهم من تداعيات الاستهداف، فأما الذين أصابهم والاستهداف والملاحقة فكانوا يأملون من شركائهم بعد أن طويت صفحة المالكي أن يحملوا هذا الملف ويضعوه في صدارة برنامج الحكومة الجديدة.
إن ملف الاستهداف السياسي كان عنوان ولايتي حكومة المالكي وآن الأوان لإغلاقه؛ لأنه كان سببا في تعميق الخلاف السياسي بين المكونات العراقية والانقسام الطائفي، وعائقا أيضا أمام تحقيق المصالحة الوطنية، وأن إغلاقه وتصفيته ينبغي أن يكون في صدارة المرحلة المقبلة لرد الاعتبار لمن تضرروا بهذا الاستهداف ظلما، وغلق صفحاته التي وضعت العراق على لائحة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان وتصادر حقهم في العيش الكريم.
إن ما جرى لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي حكم عليه بالإعدام لمرات على قضايا انطلقت من دوافع سياسية لإبعاده عن المشهد السياسي لما يشكله من ثقل ودور في الحياة السياسية وتمسكه بمطالب وحقوق مكون خضع للابتزاز والإقصاء والتهميش، وأيضا النائب أحمد العلواني وبعده رافع العيساوي وقبلهم النائب محمد الدايني وآخرون كانت محاولة لتكميم الأفواه وإرهابهم وتخويف الآخرين على الرغم من أنهم كانوا يحملون صفات رسمية لم تعنهم من تفادي الاتهامات التي وضعتهم في دائرة المساءلة والجرم بعد أن انتزعت اعترافات مقربين منهم بالقوة والإكراه.
لقد أدى تسييس القضاء واستخدامه لتصفيه الخصوم كما جرى للهاشمي والعيساوي والعلواني والدايني خلال ولايتي المالكي إلى كوارث وتداعيات ينبغي أن ينتهي من أجل بقاء القضاء مستقلا وعادلا وخارج ميدان الخلافات السياسية وبعيدا عن مناوراتها.
من هنا تكمن أهمية إعادة الاعتبار لمن شملتهم قرارات الاستهداف السياسي لتصحيح أوضاعهم بإعادة حقوقهم المنتهكة، إما بإبطال الأحكام التي صدرت بحقهم أو بإعادة محاكمتهم بطريقة نزيهة وعادلة.
إن موجبات المسؤولية الوطنية تتطلب من الذين يسعون للتغيير والإصلاح السياسي وطي صفحة الماضي أن يقفوا موقفا واضحا من عملية الاستهداف السياسي، كونه عمق الخلاف والانقسام الطائفي بين المكونات العراقية لوأد أي محاولة لاستمراره بعد إزاحة المالكي لإبقائه مفتوحا وسيفا مسلطا على رقاب الرافضين لسياسة التهميش والإقصاء والمطالبين بالحقوق.
وأي محاولة للتسويف والمماطلة بالتعاطي مع هذا الملف سيبقي الجرح مفتوحا ولا يساعد على فتح صفحة جديدة لأن غلقه وتصفيته هو مفتاح الحل المرتقب.

إلى الأعلى