الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “إسرائيل” العدو .. أولا وعاشرا!

“إسرائيل” العدو .. أولا وعاشرا!

نواف أبو الهيجاء

محاولات العودة بالواقع الفلسطيني مجددا إلى مربع الخلافات والمهاترات الأول ليست سوى خدمة مجانية للعدو الصهيوني. تماما كما أن محاولة حرف البوصلة في اتجاه آخر غير فلسطين وحقوق شعبها كاملة، محاولة لإضاعة مزيد من الجهد والوقت ولصالح مخططات تصفية القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال. وخلق أعداء لهم الأولوية في (الصراع) قبل العدو الصهيوني أيضا محاولة ليِّ عنق الحقيقة وتضييع الهدف النضالي للشعب الفلسطيني وأمة العرب ومسلمي العالم وأحراره، وهو التخلص من الكيان العنصري الصهيوني المعادي للإنسانية كلها بممارسته (الأبارتهيد) وتهديد أمن العالم وسلامه.
على هذا الأساس لا يجوز لأي كان أن يصور الصراع وكأنه صراع بين العدو المحتل وحركة (حماس). كما لا يجوز تصوير الصراع على أنه بين هذا التنظيم الفلسطيني وذاك وإهمال العدو الرئيس (الاحتلال الصهيوني)، ولا يحق لأحد تصوير الأمر وكأنه صراع بين أنظمة عربية بعينها وحركة فلسطينية مقاومة تحت أي ذريعة.
كل هذا يشكل استهانة بالقضية وبدماء الشهداء وهو تضييع متعمد للحقوق الوطنية الفلسطينية والقومية للعرب في فلسطين من بحرها إلى النهر ومن الناقورة حتى رفح. خطاب التهجم وكيل التهم يجب التخلي عنه فهو خطاب تمزيقي وتقسيمي وبالضد من إرادة الشعب في الوحدة والمصالحة والوفاق. والرد بالاتهامات المضللة ينسج جدارا سميكا بين الفلسطيني وشقيقه الفلسطيني ويبقي الحال الفلسطينية بين شد وجذب، بحيث يبقى المشردون في القطاع مشردين، ويبقى الانقسام قائما، ويجد أيضا من يعمقه في كل يوم بخطاب التخوين وخطاب الاتهامات وخطاب الانقسام والشلل في أقل الحدود.
تتحول الصراعات اليوم إلى (داخلية) بين السلطة في رام وبينها وبين غزة. بين ضرورة الوحدة والعمل على تكريس الانقسام. بين تولي وتحمل مسؤوليات البناء وتحقيق إنجازات ضرورية على ركام وأشلاء الضحايا في القطاع ومحاولة حرف جهة العدو.
كل ما يجب التحلي به هو روح المسؤولية أولا وهو ثانيا التوكيد على هامشية أي خلافات في مقابل تثبيت حقيقة دارجة هي أن العدو القاتل والغازي والمدمر والسالب حقوقنا هو (إسرائيل) بما تمثله من كيان عدواني، وبما تمثله من تحالفات مع الاستعماريين الأوروبيين والأميركان .. ومن خطر وجودي على أمة العرب كلها.
نتائج العدوان على غزة قالت إن الكيان الصهيوني يتكرس كيانا عنصريا في العالم، وإنه يمكن أن يتعرض إلى الضغوط من دول وشعوب العالم. وتحويل الصراع إلى غيره معناه إلقاء طوق نجاة له كي لا يغرق في دماء الآلاف من أبناء شعبنا من الأطفال والنساء والشيوخ التي سفحها بدم بارد. بالتالي لا مبرر للخلافات حول مرجعية فلسطينية ما دامت هناك منظمة تحرير يمكن تفعيلها وتطويرها.
العدو ليس في الداخل الفلسطيني ولا في المحيط العربي ولا في (إيران) ولا في (تركيا) .. العدو هناك في فلسطين المحتلة. (إسرائيل) هي العدو أولا وهي العدو ثانيا وهي العدو عاشرا. عدو للعرب كلهم وللمسلمين كلهم وللإنسانية كلها.
إياكم وتبديل العدو، فهذا ما يسعى إليه العدو الصهيوني ومن يسانده لإضاعة الحق، وإضاعة فلسطين وتهويد وتدمير الأقصى.

إلى الأعلى