الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الانكشاف الاقتصادي

في الانكشاف الاقتصادي

عادل سعد

لا يمكن الاستدلال على موضوع الانكشاف الاقتصادي في أية دولة من الدول العالم، ما لم يتم تناول عنوانه من عدة زوايا معرفية في مقدمتها حجم الديون الخارجية وشروط خدمتها، وهل هي تخضع إلى إعادة جدولة متكررة؟ أم أن تسديدها يتم وفق التوقيتات التي اعتمدت في اتفاقيات هذه الديون واللوائح التي رسمت لها؟
وهكذا بقدر ما تكون الديون الخارجية ضمن السياقات المعقولة، وأنها تغطي حاجات تنموية إنتاجية وبآليات متواصلة ليس فيها متأخرات فإن درجة الانكشاف الاقتصادي للدول المستدينة تكون ضمن معدلات مقبولة أمام الدول الدائنة، وتبعًا لذلك لا تكون هناك فرصة للابتزاز الذي يغذيه الانكشاف الاقتصادي.
وقياسًا على ذلك أيضًا، تكمن للصورة المعتدلة للانكشاف الاقتصادي في حجم صادرات وواردات الدولة، فكلما كان المعدل يخضع للتوازن في هذا الشأن كان الانكشاف ضمن حجمه الاقتصادي، بل إن تقدم الصادرات على الواردات من شأنها أن تكون عنصرًا إيجابيًّا في انخفاض درجة الانكشاف بحيث يظل الاقتصاد في منأى من المضاربة، بل وفي حصانة من التذبذب والمفاجآت الحادة، إذ تستطيع أن تتراجع إلى المعدلات المتوازنة دون أن تخسر الكثير من قوتها الاقتصادية، لكنه عندما تكون الواردات التجارية أكبر بكثير من الصادرات فإن فجوة الانكشاف تصبح واسعة، وفي ذلك ما يؤدي إلى انعكاسات على الحالة الاقتصادية العامة للدولة، وربما يؤدي ذلك إلى ارتفاع واضح في معدلات التضخم وحينها تقع تحت طائلة النزيف المالي باتجاه الخارج، وهكذا تكون احتياطاتها النقدية مرتهنة، وتكون عملتها قد دخلت حيز انكماش القيمة، ويحضرني هنا أن أشير إلى أنه ما من حلقة عمل اقتصادية أو ندوة أو مؤتمر أو بحث هدفه الإصلاح الاقتصادي في أي بلد لا بدّ أن يضع ضمن أولويات الاهتمام كيفية معالجة حجم الانكشاف باتجاه تقليصه، وإلا يكون كل عمل من هذا النوع خارج السياق الصحيح المعتمد في التنمية المستدامة.
الخلاصة من ذلك، نستطيع أن نتبين ملامح الانكشاف الاقتصادي من طبيعة علاقات الدولة، أية دولة مع الخارج إن كان الوضع في إطار انعكاسات سلبية عليها بما يجعل اقتصادها رهينة الآخرين أو خلاف ذلك حيث يتم التعامل من موقع الندية والمصالح المتبادلة والفرص المتقابلة.
من هنا نستطيع أن نتبين تعريفًا دقيقًا للانكشاف الاقتصادي بوصفه الحالة التي تضع اقتصاد الدولة على طاولة المساومات، وعندها تسقط الحصانة اللازمة لها مع كل ما يتعلق بمفهوم الأمن الاقتصادي.
وقياسًا على ما تقدم يمكن القول إن الاقتصادين الألماني والصيني كنموذجين ضمن الاقتصادات الحالية في العالم ليس فيهما حتى الآن ما يمكن أن يكون حالة انكشاف، وهناك دول أخرى تحاذي تلك الدولتين في هذا المنهج، ولكن بنسب أقل، أما على الصعيد العربي فلا بدّ من التأكيد أن أي اقتصاد عربي ريعي معرض للانكشاف، وكذلك الدول العربية التي تعاني من ثقل الديون عليها.
باختصار آخر مفيد، نقول: إن الدول ذات الاقتصاد الأحادي معرضة للانكشاف، كما أن هناك مسببات له تكمن في السياسات الإرضائية الوقتية والإسراف في النزعات الاستهلاكية على حساب التنمية المستدامة، ولزيادة التوضيح عن الانكشاف الاقتصادي نشير إلى أن وزارة التجارة العراقية وضعت (الفجل) على قائمة استيراداتها من الخارج بعد أنواع لا تحصى الفواكه والخضر، مع ملاحظة أن نهري دجلة والفرات لم ينتقلا إلى بلد آخر!!

إلى الأعلى