السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. تحالف لتدمير المنطقة

رأي الوطن .. تحالف لتدمير المنطقة

أما وقد أفصح الرئيس باراك أوباما عن ما قال إنها استراتيجية حربه الشاملة في المنطقة بذريعة مواجهة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، في الوقت الذي يجول فيه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان جون كيري وتشاك هيجل في المنطقة بحثًا عن الوكلاء والممولين، فإن على شعوب المنطقة أن تستعد لهذه الحرب الغربية شكلًا الصهيونية مضمونًا، ذلك أن الغرب طوال تاريخه لا ولم يقُدْ حروبًا إلا إذا كانت معاركه تتعلق بمصالحه بصورة مباشرة، ووجد أنها مهددة أو تؤدي إلى تعزيز وتقوية وتمكين كيانه الغاصب في فلسطين.
اليوم تتضافر المعطيات والحقائق على أن الإرهاب الذي يحشد الغرب بقيادة الولايات المتحدة الحشود ويجيش الجيوش لمحاربته، هو من إنتاجه ودعمه، فليس سرًّا أن ما يقتنيه ما يسمى تنظيم “داعش” الإرهابي من أسلحة ثقيلة وخفيفة وناقلات جند وعربات هي صناعة غربية وخاصة أميركية، وما بحوزة التنظيم من أموال ضخمة مصادره معروفة لدى الجهات والمنظمات الدولية الرسمية والخاصة بما فيها الأمم المتحدة، سواء كانت تلك المصادر دولًا أو قوى متطرفة أو عائدات من بيع النفط المسروق، ودور دول في عملية البيع والشراء وتحويل الأموال بطرق عدة لإيصالها إلى التنظيم الإرهابي.
وبالنظر إلى مدى الضلوع الصهيو ـ غربي في إنتاج دواعش الإرهاب ودعمها في المنطقة، والاتجاه نحو إنشاء تحالف أكثر من عشر دول وتتقدمها الولايات المتحدة ذات الإمكانات العسكرية الهائلة، واستثناء دول تعد محورية ونقاط ارتكاز حقيقية في نجاح الهدف وهو محاربة الإرهاب واجتثاثه وتجفيف مصادره، كروسيا وإيران وسوريا التي تتقلب على جمر هذا الإرهاب كل يوم، فإن تحركًا بهذه الطريقة وبهذا النهج تفوح منه رائحة تآمر تتجاوز محاربة ما يسمى “داعش” إلى ما هو أبعد بكثير عن مواجهة مجرد تنظيم إرهابي اعترفت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة بدور بلادها في صناعته، تآمر يطول كل المنطقة، في تصميم وإصرار واضحيْنِ على المضي قدمًا نحو تثبيت الاستعمار الغربي ركائزه في المنطقة وشرذمتها وفق مناطق ثروات، وهو ما يعيد إلى الأذهان الحقيقة الأولى المتكونة في بداية نشوب مؤامرة ما يسمى “الربيع العربي” وهي أن المنطقة تمر باتفاقية سايكس بيكو ثانية تقوم على تقسيم الثروات بعكس الأولى التي قامت على التوزيع الجغرافي لمناطق النفوذ بين القوى المستعمرة آنذاك، ومحاربة القوى التي يرى الغرب أنها منافسة له ولمصالحه مثل روسيا والصين، وبالتالي لم يكن “داعش” سوى ذريعة وخطوة على طريق بعثرة المنطقة وتقسيمها بين القوى الغربية المتنافسة التي من المؤكد أنها تعيش أسعد أوقاتها وأجمل لحظات الانتشاء، بأنها استطاعت أن توجد من داخل المجتمعات العربية سموم هلاك هذه المجتمعات، وتوظفها في خدمة مشاريعها التخريبية والتدميرية والاستعمارية. ولذلك ليس مثيرًا للدهشة أن يتعانق الإرهابي “الداعشي” مع “الصهيوني” المحتل، ويخدم الأول الثاني، ويتكفل الثاني بتقديم الدعم اللوجستي للأول، وليس مثيرًا للاستغراب أن يرفرف علم الإرهابي “الداعشي” بجوار علم “الصهيوني” المحتل وعلى أرض عربية محتلة. لكن ما يدمي القلب ويندى له الجبين أن يكون لمحسوب على العروبة والإسلام دور في مؤامرة قتل أبناء العروبة وأتباع الإسلام وتهجيرهم وتدمير دولهم وتمزيق أواصرهم ونهب ثرواتهم.
إن المحاربة الحقيقية للإرهاب تبدأ من ردع الدول والقوى المعروفة بتمويل الجماعات الإرهابية وبتجنيد العناصر فيها من داخل المنطقة وخارجها، وبتسليحها وإقامة مخيمات التدريب لها، وردع هذه الدول والقوى عن التعامل مع هذه الجماعات الإرهابية ببيع وشراء النفط المسروق والمملوك للشعبين العراقي والسوري، ومساعدة الدول التي تعاني من اختلافات في بعض القضايا على الحل، فتسيير الأساطيل وتجييش الجيوش وتهميش دول محورية، ومحاربة جماعة إرهابية مسلحة مقابل دعم جماعات إرهابية أخرى ووصفها بـ”معارضة معتدلة” لا يعني سوى تكريس الوضع القائم ومضاعفة مآسيه ومزالقه، وتوجيه البوصلة نحو خيارات كارثية.

إلى الأعلى