الإثنين 18 فبراير 2019 م - ١٣ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ملتقى الاستثمار الزراعي والسمكي والغذائي يستعرض سبل تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص
ملتقى الاستثمار الزراعي والسمكي والغذائي يستعرض سبل تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص

ملتقى الاستثمار الزراعي والسمكي والغذائي يستعرض سبل تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص

بحث تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية

ـ أسعد بن طارق:
السلطنة تمتلك المساحات المهيأة للزراعة والسواحل التي تؤهلها لتكون واجهة للاستثمارات الداخلية والخارجية

ـ وزير الزراعة والثروة السمكية:
نستهدف تفعيل دور القطاع الخاص في بناء وتمويل وإدارة وتشغيل المشاريع في المجال الغذائي

ـ الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة:
الشركة تعتزم إنشاء مشاريع تساهم في رفد الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل وانتاج غذاء محلي عالي الجودة

كتب: يوسف الحبسي:
بدأت أمس أعمال ملتقى الاستثمار الزراعي والسمكي والغذائي الذي تنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية ويهدف إلى تفعيل مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات الزراعية والسمكية في السلطنة وتعزيز دور التنمية المستدامة.
رعى افتتاح الملتقى صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض ويستمر يومين.
وقال سموه في تصريح صحفي عقب الافتتاح إن الملتقى يقدم العديد من المقترحات حول الاستثمار الزراعي والسمكي والغذائي في السلطنة مشيرًا إلى أن الإحصائيات والأرقام حول هذا الاستثمار “تُبشر بالخير” وقد بلغ مرحلة تمكنه من المنافسة على كافة المستويات خاصة العالمية.
وأوضح سموه أن مردود القطاعين الزراعي والسمكي ” في تصاعد ” وسيرتفع ذلك المردود إذا ما تمت حماية المنتجات الزراعية من الآفات مبينًا أن السلطنة تمتلك بحكم موقعها الاستراتيجي المساحات الشاسعة المهيأة للزراعة والسواحل الطويلة التي تؤهلها على الدوام لتكون واجهة للاستثمارات الداخلية والخارجية مؤكدًا على أهمية الاستفادة من هذا الموقع الذي جعل السلطنة رابطًا مهما ومؤثرًا بين دول العالم المختلفة.
ويعد الملتقى وقفة تحليلية لتقييم ما تم إنجازه خلال الفترات السابقة وتحديد ما هو مطلوب إنجازه خلال الفترات القادمة مستندًا إلى رؤية عُمان 2040 في مجال الأمن الغذائي.
تحديات الأمن الغذائي
وقدم معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية ورقة عمل عنوانها “إنتاج الغذاء ومنظمومة الأمن الغذائي بالسلطنة: الإنجازات المتحققة والخطط المستقبلية” استعرض فيها التحديات التي تواجه الأمن الغذائي على المستوى العالمي واستعرض مؤشرات أداء انتاج الغذاء بالسلطنة والخطة الاستثمارية لزيادته.
وأشار معاليه إلى أن السلطنة صُنفت وفقًا للمؤشر العالمي للأمن الغذائي في عام 2018م في المرتبة الثالثة خليجيًا وعربيًا والمرتبة التاسعة عالميًا في مجال الامن الغذائي والأولى عربيًا من حيث الوفرة الغذائية.
واستعرض معاليه المحاور الأساسية للأمن الغذائي بالسلطنة والتي كان أهمها زيادة الإنتاج المحلي وزيادة الاستثمارات المحلية وتحرير الاستيراد.
وقال معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني، وزير الزراعة والثروة السمكية إن هذا الملتقى يبرز جانبين أولهما هو التحديات التي تواجه دول العالم في توفير القدر الكافي من الغذاء لكافة سكان العالم، والسلطنة تقع ضمن الشريط الطويل من الدول التي تقع في المناطق الجافة وشبه الجافة، والثاني ما هي الفرص المتاحة للسلطنة للمساهمة في إنتاج الغذاء؟!.
القطاعات الاستثمارية
وأشار معاليه إلى أن القطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية هي المصادر الرئيسية لإنتاج الغذاء بالسلطنة وتقوم بدور هام في تعزيز الأمن الغذائي إلى جانب تنويع مصادر الدخل، وبرامج التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل، وفي تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي .. مشيراً إلى أن السلطنة تتوفر فيها ثروات وموارد طبيعية قادرة على تحقيق إيجادات جوهرية في إنتاج الغذاء، إذ تشير الأرقام إلى الخطط والبرامج التي تقوم بها الوزارة حققت زيادات مستمرة ونوعية في كميات الغذاء، ومع الأزمة المالية التي حدثت عقب تراجع أسعار النفط ولمواجهة تلك الظروف بادرت وزارة الزراعة والثروة السمكية إلى إنشاء فريق للاستثمار يسمى “تمكين” تمكنت من خلاله من تحقيق نتائج إيجابية وإيجادات ملحوظة في إنتاج الغذاء، وتستهدف الوزارة تفعيل دور القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في بناء وتمويل وإدارة وتشغيل المشاريع الاستثمارية في المجال الغذائي.
وقال معاليه: إن إنتاج الغذاء في السلطنة حققت متوسط نمو من 2011 ـ 2017 بأكثر من 11%، وتضاعف الإنتاج خلال هذه السنوات إلى الضعف تقريباً، ومساهمة القطاعين الزراعي والسمكي في الناتج المحلي الإجمالي كانت في 2011 بنحو 330 مليون ريال عماني، ووصل إلى 630 مليون ريال عماني خلال السنوات السبع الماضية، وحققت السلطنة نسبة عالية في الاكتفاء الذاتي في الأسماك والتمور، وخطت الوزارة إلى تحقيق نسب عالية فيما يتعلق ببض المائدة والحليب ولحوم الدواجن واللحوم الحمراء إلى سنة 2023 نأمل أن نحقق 100% من احتياجات السلطنة من هذه المنتجات.
وأشار معاليه إلى أن السلطنة صنفت للسنة الثالثة على التوالي من الدول الآمنة غذائياً إذ صنفت الثالثة عربياً وخليجيا، و29 عالميا، والأولى عربيا بالوفرة الغذائية.
وتطرق معاليه إلى الخطة الاستثمارية لزيادة انتاج الغذاء من خلال الاستمرار في تحقيق زيادات في انتاج الغذاء من المصادر الزراعية والحيوانية والسمكية، والتكامل بين إدارة الموارد الزراعية الطبيعية ونظم الانتاج النباتي والحيواني، كما سيكون هناك توازن بين الصيد السمكي والاستزراع لضمان الكفاءة والاستدامة والمحافظة على المخزون السمكي، والتكامل بين الاستثمارات الداخلية والخارجية المكملة للمحافظة على المخزون المائي، والعمل من أجل الارتقاء بالطاقات التخزينية للسلع الغذائية، واستقراء وتحليل الزيادات السكانية لتقدير حجم الطلب الغذائي المستقبلي، وتطوير انماط الاستهلاك الغذائي للفئات العمرية بما يؤمن التغذية المتوازنة.
وعرج معاليه إلى انجازات لجنة الاستثمارات الزراعية والسمكية التي انطلقت من 2016، واستهدفت تأسيس شراكات بين القطاعين العام والخاص والعمل على استقطاب مستثمرين من داخل وخارج السلطنة، حيث انجزت اللجنة خلال مرحلة التنفيذ 57 مشروعا استثماريا لغاية ديسمبر 2018.
وتحدث عن مشاريع جديدة ستشكل قيمة مضافة لنظم الانتاج الغذائي والتي ما زالت قيد الدراسة والتنفيذ، ومنها : مركز الغذاء، ومركز الصناعات الغذائية، والمركز اللوجستي لاستيراد وخزن وتصدير الحبوب، والمجمع العماني للأغذية الحلال، ومجمع تقنيات الأغذية، ومنطقة الصناعات السمكية المتكاملة.
من جانبه أكد الدكتور جوزيه دا سيلفا مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في كلمة المنظمة على أهمية الاستثمار الزراعي والسمكي والغذائي وأهمية التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وقال معالي الدكتور مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” : إن الجوع ازداد في العالم في السنوات الثلاث الماضية ويرجع ذلك إلى آثار الصراعات والتغييرات المناخية وقد وصل عدد الجوعى في العالم 820 مليون شخص.
واشار الى أن نسبة البدناء في منطقة الشرق الأدنى وشمال افريقيا بلغت 30% وهذا يعني أن شخصا من بين 3 أشخاص يعانون من السمنة المفرطة وبالتالي ثمة تكاليف عالية للبدانة المفرطة الاجتماعية والاقتصادية، إذ السمنة هي عامل خطر وتسبب العديد من الأمراض مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وبعض أنواع السرطان، وتشير التقديرات إلى ان الأثر الاقتصادي للسمنة يبلغ تريليونين دولار في العام أي ما يعادل 3% من إجمالي الناتج المحلي وذلك يعادل التأثيرات العالمية للتدخين أو حتى الصراعات المسلحة، وأن السمنة تضغط على ميزانية الصحة في كل دولة بالعالم والسبب الرئيسي للسمنة النظم الغذائية في العالم منها الأغذية المجهزة ذات السعرات الحرارية العالية والدهون المشبعة والملح.
مشاريع استثمارية واعدة
وقال المهندس صالح بن محمد الشنفري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة أن بعض مشاريع الشركة كمزون للألبان والبشائر للحوم ستصل منتجاتها قريبا إلى السوق، موضحا أن الشركة تعتزم إنشاء مشاريع أخرى خلال المرحلة المقبلة والتي من حقها أن تساهم في رفد الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل وانتاج غذاء محلي عالي الجودة.
وأكد الشنفري على أن الشركة لديها استثمارات في قطاع الثروة السمكية، حيث تبنت مشروعا في انتاج وتعليب أسماك التونة والسردين والذي يعتبر من أكبر المشاريع في الشرق الأوسط بهذا المجال، يستهدف الاستفادة من كميات السردين التي تصدر حاليا، ورفع الاكتفاء الذاتي من بعض السلع والمنتجات الغذائية، مشيرا إلى أن قائمة المساهمين والمستثمرين في شركة انتاج وتعليب أسماك التونة والسردين قد اكتملت وسيتم الإعلان عنها وعقد الجمعية التأسيسية الأولى قريبا.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة أن الشركة في مشاريعها تستهدف الوصول إلى نسب تعمين تتجاوز 50%، وأن سياسة التعمين في الشركة تستهدف أيضا تعمين الوظائف القيادية والإشرافية من خلال تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، حيث تسعى الشركة لتأسيس منظومة متكاملة تجعل هذه الشركات جاذبة لكفاءات الشباب العماني.
من جانبة قال ساعد بن عبدالله الخروصي رئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية العمانية أن رؤية الجمعية تتجسد في تشجيع المزارعين المحليين إلى زراعة أغلب المحاصيل الزراعية، وتثقيف المستهلكين على استخدام ما يتم انتاجه محليا .. مؤكدا على ان المشاريع والاستثمار في القطاع الزراعي ستدعم المزارعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال نقل التقنيات والتجارب العلمية الحديثة من أجل رفع مستواهم وتعزيز مساهمتهم في الأمن الغذائي.
وأشار الخروصي إلى أن كافة محافظات السلطنة تتسم بميزة نسبية والتي إذا تم استغلالها بشكل جيد من خلال نجاح وجودة بعض المحاصيل وتوزيع استثمارات القطاع على المحافظات سيؤدي إلى تحقيق الاهداف المرسومة، وسيكون الانتاج على مدار العام.
تفعيل مشاركة القطاع الخاص
ويهدف الملتقى إلى تفعيل مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات الزراعية والسمكية في السلطنة وتعزيز دور التنمية المستدامة حيث يعتبر وقفة تحليلية لتقييم ما تم إنجازه خلال الفترات السابقة وتحديد ما هو مطلوب إنجازه خلال الفترات القادمة مستندا الى رؤية عمان 2040 في مجال الأمن الغذائي.
كما يأتي هذا الملتقى في إطار توجهات الحكومة لتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص في الاستثمار وسيستعرض المبادرات وقصص النجاح وفرص الاستثمار في السلطنة ودورها في تفعيل الاستثمارات الغذائية الداعمة للأمن الغذائي، كما يستعرض التطورات التقنية العالمية وكيفية الاستفادة منها في تعظيم العائد الاقتصادي.
ويجمع الملتقى المعنيين بالاستثمار الغذائي من القطاعين الحكومي والخاص والخبراء والباحثين والمهتمين والشركاء الآخرين لمناقشة واقع وآفاق الاستثمار الداعم للأمن الغذائي بالسلطنة من خلال جلسات حوار لبلورة الفرص الاستثمارية الواعدة. كما سيتضمن برنامج الملتقى تقديم دراسات محورية تخصصية عن واقع وآفاق الاستثمار، والتمويل، والابتكارات، والتقانات في نظم الغذاء والشراكة بين القطاعين العام والخاص وإيجاد الحلول للتحديات، وعلى غرار هذه الجلسات المحورية سيتم تنظيم معرض استثماري مصاحب يتناول عرض الفرص الاستثمارية الواعدة مصنفة استنادا للأولويات وهي جاهزة للترويج بهيئة بطاقات تعريفية للمشاريع الاستثمارية.
يشارك في الملتقى المعنيين بالاستثمار الغذائي من القطاعين الحكومي والخاص
والخبراء والباحثين والمهتمين والشركاء الآخرين والذي سيناقشون على مدى اليومين واقع وآفاق الاستثمار الداعم للأمن الغذائي في السلطنة.
وتتضمن أعمال الملتقى تقديم أوراق عمل تتصل بأهمية إبراز المبادرات وقص النجاح ودورها في تفعيل الاستثمارات وما يتصل بمواكبة التقنيات العالمية الحديثة والاستفادة منها في زيادة الإنتاجية وهو يستعرض التحديات التي تواجه الاستثمار في القطاعات الزراعية والسمكية والغذائية ويعرض لمخرجات لجنة الاستثمار الزراعي والسمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية “تمكين”.
وقد كرم صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان على هامش الملتقى الشركات الراعية للملتقى.
حضر افتتاح أعمال الملتقى عدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى والسفراء المعتمدين لدى السلطنة.

إلى الأعلى