الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الرياضة / مشاركتنا الآسيوية ما لها وما عليها
مشاركتنا الآسيوية ما لها وما عليها

مشاركتنا الآسيوية ما لها وما عليها

افتقدنا للكثير من الجوانب الداعمة لمقارعة كبار آسيا فلم نكمل المشوار
ان الأوان لتغيير واقعنا (المرير) إن أردنا مجاراة الآخرين ولا مجال لـ (التخاذل)

رسالة أبوظبي ـ من صالح البارحي :
بالأمس تحدثنا عن بعض الجوانب الإيجابية التي تحققت لنا من خلال هذه المشاركة التي تعد إحدى المشاركات المميزة في نهائيات أمم آسيا رغم الخروج الحزين في دور الـ 16 أمام ايران … وتحدثنا من وجهة نظر شخصية عما شاهدناه وتابعناه عن قرب في مسيرة الاحمر العماني بقيادة الهولندي بيم فيربيك … وهو امر يأخذ الواجهة الإيجابية للكرة العمانية … واصبحت تلك المكتسبات مبررات لإيجاد جوانب اضافية أخرى تساعد في بلورة ما تحقق ليظهر لنا الافضل في قادم الوقت … وإتضحت من خلال عطاءات الفريق ولاعبيه الكثير من الجوانب التي بات علينا البناء عليها بشكل مكثف ومتقن حتى نرى منتخبنا يقارع كبار آسيا دون وجل أو تراجع …
نحتاج إلى الكثير من الجوانب الداعمة حتى نصل بمنتخبنا إلى مراكز متقدمة على المستوى الإقليمي ومنها للعالمي .. ولا يجب أن يقتصر عملنا على ما نشاهده الآن الذي سيظل منقوصا للعديد من الجوانب الايجابية التي تخدم طاقات الشباب وكفاءات كروية قد ينتهي وقتها دون الحصول على مكنوناتها في الوقت اللازم لخدمة الكرة العمانية …
الدعم الحكومي
الجانب الداعم الأول لمسيرة الكرة العمانية على وجه الخصوص أو الرياضة على وجه العموم هو الدعم الحكومي الذي تقوم عليه هذه الأندية والذي يشكل النسبة الأكبر التي تنتظرها أغلب الأندية ، خاصة وأن أغلبها لا يمتلك اي دخل اضافي يسنده في أوقات الشدة والضائقة المالية ، وبالنظر إلى ما يقدم للأندية في السنة نجد أنه ليس بمقدوره أن يساعد في تطور الرياضة ولو بأقل النسب ، فأغلب الأندية تفتقد إلى مداخيل اضافية بجانب هذا الدعم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع تجاه متطلبات الوضع الرياضي الحالي على المستوى المحلي أو الخارجي ، فعندما ننظر إلى اندية دوري عمانتل والتي تتعاقد بمئات الآلاف من الريالات ، فإن هذا الدعم لا يمثل لها سوى (5%) فقط وربما أقل للأندية التي تود المنافسة على الألقاب ، ويمثل حوالي (10%) إلى الأندية التي تحاول البقاء بين الكبار ، وهذا في حد ذاته ليس كافيا بأن يحقق أي هدف رسمته تلك الأندية في كرة القدم فما بالك في عدد من الرياضات التي يتنافس فيها ذلك النادي ، وأجدني مستغربا في كيفية توزيع هذا الدعم ، فهل يعقل ان يتساوى نادي يلعب في دوري (محترف) ولو كان جزئيا ويدفع مئات الآلاف سنويا من أجل أن يرفد المنتخبات الوطنية بلاعبين مجيدين أو لاعبين واعدين مع نادي يلعب في الدرجة الأدنى وربما أوقف نشاطه الكروي سنوات عديدة !!!
وعندما نتحدث عن أهداف نسعى لتحقيقها بشكل مثالي في أي مجال رياضي ، فإن ذلك يبدأ من مدى اهتمام البلد والحكومة بدعم الرياضة بغية تحقيق تلك الأهداف ، ومدى توفير البنى التحتية للأندية من اجل إفراز مخرجات تدعم مسيرة الرياضة العمانية وفي مختلف القطاعات ، فالكل يعلم أنه بدون التوجه الحكومي المباشر لدعم الرياضة لن يتحقق كل ما تصبو إليه الجماهير والوسط الرياضي سواء في كرة القدم أو الرياضات الأخرى ، ومن باب أولى فإن الوضع الحالي الخاص بجانب الدعم يحتاج إلى دراسة متأنية في ظل المعطيات التي ظهر عليها منتخبنا الكروي الأول في مشاركتيه سواء الخليجية والتي توج بلقبها من الكويت في يناير الماضي أو الآسيوية التي اصبحت مثار إعجاب من المتابعين لشأن الكرة الآسيوية والعربية على وجه العموم .
القطاع الخاص
القطاع الخاص بمختلف مؤسساته الكبيرة والمتوسطة وحتى الصغيرة قادر أن يساند في تطوير أي قطاع كان ، والرياضة تأتي من ضمن هذه القطاعات التي تأتي بعوائد تسويقية سريعة وعلى مستوى محلي وإقليمي وعالمي ، لذلك فإن الدعم المقدم من المؤسسات الخاصة بالسلطنة لا يكاد يذكر ، ولا يكاد يمثل (1%) من احتياجات الرياضة المحلية ليضعها في دائرة الضوء والتميز .
فما نشاهده الآن وعلى مر السنوات الماضية هو (استغلال) الموقف الذي تعيشه المرحلة تلك بشكل تسويقي وليس بشكل داعم في الأساس ، فتجد الشركات بمختلف أطيافها واهتماماتها تظهر عند الإنجازات فقط ، فنسمع عن مبادرة تلك الشركة بدعم الجماهير ، ونسمع عن تبرع تلك الشركة بمبالغ مالية ، ونسمع عن رجل الأعمال الفلاني يتبرع بعدد من الهدايا المشروطة ، ويصبح ذلك الحدث بمثابة الاعلان المدفوع التكاليف والذي يحقق الكثير من المكاسب لتلك المؤسسة وفي توقيت الذروة ، وهذا ما يحدث مع مؤسسات القطاع الخاص للأسف ، فبدلا من الوقوف مع الاندية المحلية بدعم مسيرتها بشكل داعم ومحفز على المدى البعيد والقريب وبعقود تمتد إلى فترة زمنية ، نجدها تخرج لنا في المناسبات الكبيرة فقط ، وهذا في حد ذاته أمر غير مقبول إطلاقا ، فهذه المؤسسات يجب عليها أن تقوم بخدمة مجتمعية تضاهي ما تحصل عليه من خيرات هذه البلاد ، وتضاهي ما حققته من سمعة كبيرة على المستوى المحلي والخارجي ، وآن الاوان أن يقف القطاع الخاص بجانب كل ما يخدم هذا الوطن العزيز ، ولا أعتقد بأن ذلك سيشكل لها عبئا كبيرا مقارنة بما تحصده من مداخيل ضخمة مصدرها أبناء هذا الوطن .
وبصريح العبارة نقول … لسنا بحاجة إلى وقفة سريعة في وقت الإنجازات فقط بهدف الظهور والتسويق ، بل نحن بحاجة إلى دعم في وقت الأزمات والشدة ، وهذا أمر ليس بالغريب على القطاع الخاص ، فما نشاهده على مستوى العالم أمرا يتضح للعيان ، ويتضح أنه من الاسباب الرئيسية التي ساهمت بشكل مباشر في تطوير الرياضة في بلدان كانت محطة عبور لمنتخباتنا الوطنية قبل عدة سنوات … فإلى متى سنبقى نتغنى بحملة للجماهير تدعم المنتخب أو مكافأة بسيطة أو هدية عينية تنتهي بانتهاء الحدث … فنحن بحاجة إلى وقفة أصحاب رؤوس الأموال والشركات لخدمة الرياضة العمانية ودفعها نحو العالمية تدريجيا دون شك .
الأندية
الجانب الثالث الذي نحتاجه في دعم مسيرة الرياضة العمانية عامة وكرة القدم خاصة هي الاندية ، فالاندية المحلية تعاني الأمرين في تطوير نفسها أولا وتطوير افرادها ثانيا ، فالإمكانيات المادية (محدودة للغاية) وتكاد معدومة للغاية ، والبنى التحتية (منعدمة) وتكاد لا تختلف عن منشآت الفرق الأهلية التي أصبحت تتسابق في إقامة المنشآت رغم قلة مداخيلها ، هذه الأمور الهامة جدا في مسيرة تطوير الرياضة ساهمت بشكل مباشر في تراجع عطاءات الكثير من الكوادر المحلية سواء في كرة القدم أو بقية الرياضات ، فقد اصبح (الإحباط) يصاحب هذه الكوادر بشكل سنوي ، واصبح اللاعب أو الموهبة يخشى أن يلتحق بأي من الأندية حتى لا يعاني الأمرين في مسيرته ، فتجده يبتعد عن ممارسة نشاطه في النادي والأمثلة كثيرة ، ويكتفي بممارسته في الفريق الأهلي او في مكان آخر يجد فيه ذاته ، وبذلك تفقد الرياضة العمانية موهبة قد تكون أحد اسباب التفوق في الوقت القريب أو البعيد .
للاسف ، ما تمر به الرياضة العمانية وبالاخص كرة القدم في أنديتنا وفي مقدمتها أندية دوري عمانتل الذي يعتبر الهرم الأعلى للكرة العمانية والمنبع الرئيسي للمنتخبات الوطنية لا يساعد في تطوير الكوادر أو صقل مواهبها بالشكل المثالي ، وكل هذا سببه (المادة) التي لا زالت هي الهاجس الأول الذي يقف في وجه تطلعات تطوير الكرة العمانية وصقلها من أجل الوصول بها إلى المكان الذي يطمح به الجميع دون إستثناء ، فما يحدث في كل موسم كروي هو ذاته ما سيحدث في الموسم القادم والذي يليه ، وهذا في حد ذاته عنوان رئيسي ومباشر لاي فشل قد يحدث ، وأي سقطة قد تكون ، لأن الأساس لا يعتمد على قواعد متينة تساهم بنسبة جيدة في التطوير والإبداع ، ومن باب أولى فإن مجالس إدارات الاندية يقع اللوم الأكبر في عدم قدرتها على تغيير واقعها للأفضل رغم مرور عشرات السنين ، ورغم الفرص التي وجدتها أمامها للبدء في خطوات الاصلاح ولو بشكل جزئي ، وإكتفت بالمتابعة عن بعد فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
أهم ما يجب على مجالس إدارات الأندية القيام به للمساهمة في تطوير الكرة العمانية ولو بشكل جزئي هو الاهتمام بإيجاد موارد دخل أضافية تعينها على القيام بمهامها على أكمل وجه ، وبات عليها الاسراع وبأي شكل كان في خطوات الاستثمار حتى لا نرى واقعنا يزداد مرارة أكثر عن ذي قبل دون حراك .

آن الأوان
إلى كل من يهمه شأن كرة القدم العمانية … وإلى كل من يود لمنتخباتنا الوطنية مقارعة كبار آسيا … قد آن الأوان أن نقيم الوضع الحالي من كافة الجوانب … فلا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه وفي المقابل نطالب بلقب كأس آسيا … ولا يمكن أن يبقى الوضع كما هو ونطالب بالتأهل لكأس العالم … نعم لدينا كوادر ولدينا لاعبون واعدون … لكن ليس لدينا ما يساندهم في تطوير ذاتهم من أجل الوصول إلى ما وصل إليه لاعبو الدول الآسيوية التي تتقدم المشهد حاليا … فالواقع يفرض نفسه … فالمنتخبات التي وصلت إلى دور الثمانية كلها منتخبات عملت بشكل متقن من أجل الوصول لهذه المرحلة … وساهم ذلك في إحتراف عدد كبير من لاعبيها في دوريات عالمية … الأمر الذي عاد على الكرة في تلك البلد بالكثير من الايجابيات التي ساهمت في وصول هذه المنتخبات إلى هذه المرحلة المتقدمة وقبلها الوصول إلى منافسات عالمية ابرزها كأس العالم …

كيف نطالب بتجاوز اليابان ودورينا كل يوم (حكاية) …
كيف نطالب بالفوز على ايران ولاعبونا يعملون صباحا ويتدربون (مساء) …
كيف نطالب بتجاوز أوزبكستان وثلاثة ارباع فرق دورينا لاعبوها قاموا بـ (الإضراب) …
كيف يمكن أن نصل إلى كأس العالم وأعمدة الإنارة في ملاعب أنديتنا (ظلام دامس) …
كيف لنا أن نتخطى استراليا ولاعبونا لديهم قضايا مالية في أدراج (الإتحاد) منذ سنين …
كيف لنا أن نقارع كوريا الجنوبية وانديتنا لديها ملعب واحد للتدريب وهو في الحقيقة (متصحر) …
كيف … وكيف … وكيف … أسئلة تحتاج إلى عمل حتى تختفي نهائيا ونبرهن على اننا نبحث عما هو أفضل …
ايران … اليابان … قطر … الامارات … الصين .. كوريا الجنوبية … استراليا … أين كانت قبل سنوات من الآن ، وكيف تطورت ، وكيف وصلت ، وما هي عوامل تطورها ، وما هي المرتكزات التي إستندت عليها قبل الوصول إلى ما هي عليه الآن …
فيتنام .. كيف تطور ووصل إلى هذا المستوى !!!
الجميع يعمل … والجميع يطمح وينظر للافضل … ويبحث عن الاسباب التي تحقق له مبتغاه … إلا معنا … فلا جديد في الأمر … وكأن الوضع وصل إلى قمة الطموح … وكأننا حققنا ما سعينا له وإكتفينا بذلك … السؤال إلى متى سيبقى الوضع على ما هو عليه !!! لا أجد الإجابة الوافية لذلك … بل أتركها للمعنيين بالشأن الرياضي في السلطنة فهم أدرى بتفاصيل الحكاية !!!

إلى الأعلى