الثلاثاء 23 أبريل 2019 م - ١٧ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أغنية الجبل الأخضر
أغنية الجبل الأخضر

أغنية الجبل الأخضر

القصيدة الفائزة بالمركز الأول في “الشعر الفصيح”

كثير هذا الرمل والأسى ..
كثيرة هذه العيون الدفينة في الرمل
كثيرة هذه الحوافر المسننة
دون وقع يذكر
كثيرة هذه الآلام الغريقة والرغاء الحزين
كثيرة هي أزهار الهندباء والشعراء الجدد
دون شفاء ولا نبوءة طائشة
وهذا الفراغ الارتوازي
كثير على القلب
والحياة الجانحة إلى العدم
أكثر مما يلزم.

من لي في هذا الليل
والهواجس أرخت ظلالها
على التلال الشبحية
الرعاة عادوا ممتلئين
بالضجر وصمت الوديان
عيون القطط يا وطني
أكثر وضاءة من الأمل
والنخل بأشواقه العارية
التحف سعفه وعذابه
ولا شيء سوى الريح
تنفخ في القلب والقصبة
لحن ليل حزين.

لو أنني كنت شاعرا
لن أهديك الورد الذي يذبل
لا النجوم ولا القصائد
ذات البريق الخاطف
بدلا من ذلك يا وطني
سأصنع لك رداء من الصفيح
لتعبر دون كثير من الأذى
طريق الخذلان والبذاءة

لو أنني كنت طفلا
لرسمتك على هيئة عصفور في غيمة
لتنزع قدميك من وحل العالم
ويفيض من عينيك الجميلتين
بريق السلام والحرية.

تذهب الهشاشات يا وطني
ويبقى جبل التهكم وتد الحياة
سيبقى العشاق في أماكنهم
تحت شجرة الحب المضمرة.

البارحة عبرت عاصفة أيضا
برعودها وضغائنها الماطرة
احتمينا بسعفة من نخلك العالي
وكان ذلك كافيا.!

الأحقاد الشوكية
تتنفس بصعوبة بالغة
تحت جذعك الفارع
وأغصانك الجارية بالحياة
تتراقص تحت الشمس.

لو نظرت تحت لساني
لوجدت يا وطني
قبيلة عشاق مترفين
يرقصون حول نارك المباركة
يصوبون السهام والقبل
على الأشجار والظلال

لو أنني كنت رشيقا كشياهك الجبلية
لتسلقت ذراك المكحولة بالشمس والندى
وتلحفت شجرة علعلان
وبماء الورد والقداسة
أغتسل تحت ضوء القمر.

لو أنني كنت عاشقا
لاعتصرت يديك في الظلام
لتروي المروج الخضراء
بأشواقك الجريحة.

لو أنني كنت بحارا
لمخرت بحرك العظيم
مقتفيا ذلك القرصان
الذي يجدف في أعماقي.

لو أنني كنت غجريا
لرقصت في أعيادك
ثملا بقدمين حافيتين
ومهما طال أمد الليل
سيخض الفجر ثدي المرعى
ولن أقذف ينبوعك بحجر.

لا تقل لي
إن هذه الكأس التى أرفعها عاليا
هي ثمالة اللهب
وإن النسر في حومته الأخيرة
وإن ذلك المرج الأخضر الكسول
لن يصحو على مزمار

لا تقل لي
إن حداءك الجارح
لن يشق مرة أخرى
صدر البرية
فارفع جفنيك قليلا كي تراني
إن قمرا مكتملا يا وطني
يوشك أن يتدلى فوق جبينك
كدمعة لاذعة
تحت إزارك المهلهل
فراشة تنتحب
وبجناحيها الصغيرين
تضم ما تبقى من الحب
قبل أن يفقد العالم. نضارته.

أحمد الهاشمي

إلى الأعلى