الثلاثاء 23 أبريل 2019 م - ١٧ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نحو بناء مجتمع معرفي متكامل

رأي الوطن: نحو بناء مجتمع معرفي متكامل

من بين التوجهات التي تخطو إليها جميع دول العالم تقريبًا التوجه نحو بناء مجتمع المعرفة القائم على العلم والبحث العلمي والتقنيات الحديثة، ونقلها وتعميمها، وربط جميع المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية انطلاقًا من الهدف المتمثل في أهمية تكامل الجهود البحثية والعلمية وربط عناصرها وبيئاتها؛ لأنها وفق هذا المستوى والشكل والمضمون تصبح أقوى وأجدى في النتائج، بحيث تتوحد الجهود والرؤى وتتبادل الأفكار بين الأطراف المعنية كافة.
صحيح أن كل مؤسسة علمية وتعليمية وبحثية تبذل قصارى جهدها في مجال البحث العلمي والابتكار ونقل المعرفة وغير ذلك لتحقق خططها وتنجز أهدافها، وتضع بصمتها الخاصة بها في مجالات البحث العلمي والابتكار والإبداع فتسجل براءات اختراع وشهادات ملكية فكرية، إلا أن هذا الحرص لا يتناقض مع الاتجاه ذاته لبقية المؤسسات العلمية والبحثية الأخرى، بل على العكس من ذلك تتعزز الجهود، وتتطور جوانب الاستفادة فتعطي نتائج أكبر، مع حفظ الحق لأصحابه، لكنه في النهاية يعكس نجاح دولة في أي مجال من المجالات التي تعنى بعمليات البحث العلمي والابتكار والإبداع.
وكما هو معروف وثابت، أن البحث العلمي يمثل الركيزة لأي مجتمع معرفي، ومن يتابع دول العالم المتقدمة والمتحضرة سيلمس مدى البحث العلمي ودوره في حركة التنمية والاقتصاد والتطور والتحضر والتقدم، ودوره في إعطاء الدول الناجحة في مجال البحث العلمي عنصر الريادة والسبق والمكانة على الخريطة البحثية والعلمية، والذي أضفى لها عنصر القوة أيضًا، فلم تبلغ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين واليابان وغيرها من دول العالم ما هي عليه اليوم من تحضر وتطور ومكانة إلا من خلال العديد من الركائز، ومنها ركيزة البحث العلمي، حيث سخرت جميع إمكاناتها المتاحة في خدمة التعليم والبحث العلمي والدراسات، ورصدت الموازنات المالية الخاصة بهذا الجانب، وشجعت كوادرها على البحث العلمي، بل إنها استقطبت الكثير من العقول ولا تزال تشجع الكثير من الهجرات العلمية، لا سيما من بلدان منطقة الشرق الأوسط.
السلطنة واحدة من بين دول العالم التي تتجه إلى مضاعفة الجهود نحو تعميق مفهوم البحث العلمي والابتكار والإبداع والاختراع، وتوسيعه رأسيًّا وأفقيًّا ليشمل قاعدة كبيرة من المؤسسات الأكاديمية والعلمية، وكذلك من خارجها بتشجيع الكفاءات والكفايات البشرية القادرة على العطاء والإبداع والتفكير الخلاق.
ويقود هذا الحراك مجلس البحث العلمي سعيًا منه إلى تحقيق إنجازات علمية ترفد مسيرة التنمية الشاملة في البلاد، وتتعزز بها مكانة السلطنة، وتأتي في هذا الإطار الاتفاقيات الخمس عشرة التي وقعها المجلس أمس الأول ضمن الشبكة الوطنية لنقل التكنولوجيا، شملت توقيع اتفاقية الدعم لإنشاء مكتب نقل التكنولوجيا في كلية العلوم التطبيقية بصحار، والكلية التقنية بالمصنعة، وتوقيع اتفاقية الانضمام للشبكة الوطنية لنقل التكنولوجيا لكليات العلوم التطبيقية التابعة لوزارة التعليم العالي، والكليات التقنية التابعة لوزارة القوى العاملة، وكلية التربية بالرستاق. ومن شأن هذه الاتفاقيات ـ وكما بين ذلك مجلس البحث العلمي ـ إنشاء شبكة وطنية داعمة للبحث والابتكار ونقل المعرفة في مختلف أرجاء السلطنة من خلال إنشاء مكاتب لنقل التكنولوجيا في هذه المؤسسات بالاستفادة من تجربة الإسكوا. كما يأتي إنشاء الشبكة الوطنية لنقل التكنولوجيا في السلطنة في إطار الاستراتيجية الوطنية للابتكار والتي تعنى ببناء منظومة متكاملة للابتكار بالسلطنة، ويعزز من الجهود المبذولة للدفع بثقافة الابتكار بالسلطنة، وجعلها من الدول الرائدة في هذا المجال.
ما من شك أن هذه الشبكة ستخدم مسيرة التعليم في السلطنة، وتخدم كذلك مسيرة البحث العلمي، وستعمل على تجسير العلاقة بين المؤسسات الأكاديمية والتعليمية والعلمية والبحثية، ومؤسسات المجتمع الإنتاجية والخدماتية، وتعميق التواصل وجوانب الاستفادة المتبادلة التي تصب في النهاية لصالح البلاد وتنميتها، وبما يبني مجتمعا معرفيًّا علميًّا.

إلى الأعلى