الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / على هامش مؤتمر العمل العربي: تطوير سياسات التشغيل مرتبط بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية
على هامش مؤتمر العمل العربي: تطوير سياسات التشغيل مرتبط بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية

على هامش مؤتمر العمل العربي: تطوير سياسات التشغيل مرتبط بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية

المنامة ـ (الوطن):
تستضيف القاهرة في 14 سبتمبر الجاري ولمدة أسبوع أعمال الدورة “41″ لمؤتمر العمل العربي، حيث ذكر بيان لمنظمة العمل العربية أن هذه الدورة تكتسب أهمية كبيرة؛ حيث يدور محورها الرئيسي حول التقرير الصادر بعنوان “التعاون العربي وآفاقه لدعم التشغيل”.
وأوضح البيان أن هذا التقرير يأتي على خلفية المتغيرات المتسارعة التي شهدتها بعض الدول العربية منذ عام 2011، ودفعت بقضايا التشغيل والبحث عن عمل والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة إلى صدارة الاهتمامات على المستويين الوطني والقومي، الأمر الذى يؤكد أهمية التوسع في التعاون العربي ودعم آفاقه اقتصاديًا واجتماعيًا للتخفيف من حدة مشكلة البحث عن عمل محليًا؛ ويخدم في الوقت ذاته المصالح المشتركة للدول العربية.
وما يضاعف من خطورة هذه التحديات هو ما تبينه تجارب الدورات الاقتصادية العالمية منذ الثمانينيات وحتى منتصف العقد الماضي من أن تشغيل الأيدي العاملة يتخلف على نحو متزايد وراء الناتج المحلي الإجمالي أثناء فترات التعافي من الأزمات. فقد شهدت الولايات المتحدة انتعاشاً بلا وظائف أثناء ولاية الرئيس بِل كلينتون إلى أن نشأت فقاعة ازدهار الدوت كوم أثناء القسم الأخير من التسعينيات، كما شهدت انتعاشاً بلا وظائف أثناء ولاية جورج دبليو بوش في أعقاب التباطؤ.
وفيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم الدول العربية تحديدا فهي أيضا معرضة لتلك الظاهرة وبصورة مضاعفة ذلك أن أسواق العمل الخليجية والعربية لا تتأخر في التعافي مع التعافي الاقتصادي فحسب، بل حينما تبدأ بتوليد الوظائف، فإنها ستكون في الغالب الأعم موجهة للأيدي العاملة الأجنبية أو ذات أجور منخفضة نظرا لطبيعة الأنشطة الاقتصادية السائدة في الاقتصاديات الخليجية والعربية.
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الدول العربية لتوليد الوظائف، تؤكد البيانات أنها لاتزال تحتفظ بأعلى معدلات البحث عن عمل بالمقارنة مع الأقاليم الرئيسية في العالم وذلك سواء كان بالنسبة لمعدلات البحث عن عمل عامة أو معدلات البحث عن عمل بين الشباب وحديثي التخرج وأن البيانات المتاحة تشير إلى ضرورة توفير حوالي (4) مليون فرصة عمل سنويا في الوطن العربي للإبقاء على معدلات البحث عن عمل على حالها.
ويقدر حجم القوى العاملة في الدول العربية في عام 2012 بحوالي 145 مليون عامل. ويمثل هذا 40% من إجمالي عدد السكان في الدول العربية. ويلاحظ انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة بالمقارنة مع متوسطي العالم والدول النامية الذين بلغا 71% وحوالي 70.7% على التوالي. ويعود ذلك إلى ارتفاع عدد السكان دون 15 سنة وضعف مساهمة المرأة في سوق العمل.
ولاتزال مشاركة المرأة في القوى العاملة في الدول العربية منخفضة، إذ يصل معدل المشاركة 28.1% في عام 2012. ويعدّ هذا المعدل هو الأدنى بين الأقاليم الرئيسة في العالم ومقارنة مع المتوسط العالمي لمعدل مشاركة المرأة الذي بلغ 56.6%.
وجاءت تطورات العام 2011، من تفاقم الأوضاع الاقتصادية العالمية والأحداث السياسية العربية لتصيب أسواق العمل بحالة من الخريف المبكر وقبل الأوان، حيث أثرت تلك التطورات بصورة سلبية على اسواق العمل العربية وخاصة في كل من مصر وتونس واليمن وسوريا وليبيا. لذلك فإن التوقعات تشير ألى ارتفاع معدلات البحث عن عمل على المستوى العربي إلى 16 او17% بدلا من 14% وان يتجاوز عدد الباحثن عن عمل العرب الـ20 مليون شخص بعد ان كانوا في حدود 17 مليون شخص.
وذكرت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة أن الشباب يعانون بصورة كبيرة للغاية من البحث عن عمل في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية. وقالت المنظمة في تقريرها السنوي إن 12.7% من شباب العالم، أي 74.8 مليون شخص، عانوا من البحث عن عمل في العام الماضي، بما يمثل زيادة بنسبة 1% مقارنة بفترة ما قبل بداية الأزمات في عام 2008. بينما تبلغ نسبة البحث عن عمل في صفوف الشباب العربي 26%.
كما أن الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومات، لاتزال غير كافية لعلاج أزمة الوظائف في صفوف الشباب، حيث أن واحدا بين ثلاثة عاملين في العالم، أو ما يقدر بنحو 1.1 مليار شخص، إما أصبح باحثا عن العمل أو يعيش في فقر.
وقد بات واضحا أن البحث عن عمل بين الشباب لا تعود فقط إلى ضعف الأداء الاقتصادى أو إلى تركيبة السكان وفتوته فقط بل لأسباب جوهرية أخرى. ومن هذه الأسباب هي عدم ملاءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل وتراجع الحكومة والقطاع العام عن التوظيف بعد تشبعهما وإقرار اقتصاد السوق ولضعف أنشطة القطاع الخاص، علاوة على عدم كفاية البرامج التي تعنى بالتشغيل خاصة تشغيل الشباب وضعف المبادرات الوطنية والعربية لدعم تشغيل الشباب وتقلص فرص التنقل المؤقت للعمل في البلدان العربية وزيادة القيود على الهجرة إلى البلدان غير العربية، إلى ضعف هياكل إدارة وسياسات تشغيل الشباب في البلدان العربية.
أن تعزيز دور القطاع الخاص في توﻇﻴﻒ ﺍﻟأيدي العاملة الوطنية لن يتحقق ﺩﻭﻥ إنجاز برنامج ﺇﺻﻼﺡ ﻫﻴﻜﻠﻲ ﻳﻌيد ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍلاقتصادية في اﻟﺒﻼﺩ العربية ﻭﻳﺘﻴﺢ ﻟﻠﻘﻄﺎﻉ ﺍلخاﺹ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﻣﺘﻼﻙ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺗﻌﻤﻞ في الأنشطة الحيوﻳﺔ في قطاع ﺍﻟطاقة ﺃﻭ ﻗﻄﺎﻉ ﺍلمرافق الحيوية ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ.
كما يستدعي ذلك إشراك ورفع مستوى تمثيل مختلف الأطراف وقوى المجتمع الفاعلة والمعنية بقضايا التنمية داخل الهيئات والآليات المعتمدة لوضع السياسات والخطط والبرامج المناسبة للتكيف مع المستجدات والمتغيرات الدولية بهدف الاندماج المدروس في الاقتصاد العالمي لضمان استمرارية النمو والنهوض بالتشغيل. كذلك ضرورة تطوير تشريعات العمل ودعم جهود القطاع الخاص في التشغيل وإيجاد المزيد من فرص العمل اللائق للداخلين الجدد لسوق العمل, وتنفيذ برامج تشغيل قادرة على تحسين نوعية وكفاءة القوى العاملة وإعطاء الاهتمام بتنظيم وتطوير أسواق العمل.

إلى الأعلى