الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / رصاصة طائشة حولت مصورا فلسطينيا إلى فنان وموثق للتاريخ والتراث
رصاصة طائشة حولت مصورا فلسطينيا إلى فنان وموثق للتاريخ والتراث

رصاصة طائشة حولت مصورا فلسطينيا إلى فنان وموثق للتاريخ والتراث

رام الله ـ (أ.ف.ب):
أقعدت رصاصة طائشة أطلقها مقاتلون فلسطينيون المصور أسامة السلوادي، لكن تصميمه على العمل ورفضه الاستسلام دفعاه لأن يصبح مصورا من نوع آخر، يبحث عن جماليات المشاهد ويوثق التراث الفلسطيني بعدما كان مصورا يركض وراء الحدث ويلاحق الاخبار.
والمصور اسامة السلوادي من مواليد عام 1973، بدا العمل في التصوير بعد ان انهى دراستة الثانوية، وعمل مع صحف محلية عدة، وفي سن التاسعة عشرة عمل مع وكالات انباء عالمية منها وكالة فرانس برس، وغطى احداث الانتفاضة الاولى (1987-1991)، ومن ثم الانتفاضة الثانية (2000-2005)، والتحق بعدة دورات تطويرية في التصوير والصحافة والاخراج والمونتاج واللغة الانجليزية.
في العام 2006، اصيب اسامة السلوادي عندما كان يعمل في مكتبه في مدينة رام الله، برصاصة طائشة.
ويقول لوكالة فرانس برس “سمعت صوت إطلاق نار في الشارع، وقفت على شرفة مكتبي لأتبين ما يجري، فإذا بي اصاب برصاصة”.
ويضيف “صرخت للناس الذين في الشارع لينقذوني، وقعت على الارض، ثم دخلت في غيبوبة لمدة 40 يوما، عندما صحوت قال لي الطبيب “لن تستطيع أن تمشي” فقلت له انني أعرف ذلك لكنني سأعود وأمشي مجددا”.
الرصاصة التي اصابت اسامة اطلقها مسلح فلسطيني اثناء ظاهرة فوضى السلاح التي عمت المناطق الفلسطينية بعد الانتفاضة الثانية.
لكن ذلك لم يصبه باليأس، بل هو في إيمان راسخ أنه سيعود ويمشي يوما ما.
ويقول “الإصابة لم توقفني انا مستمر في العمل واتنقل على كرسي متحرك، اعمل وأنتج بوتيرة اعلى مما كنت عليه قبل الاصابة”.
لكن تجربة الاصابة لم تكن سهلة، بل كانت “قاسية، وتجربة الغيبوبة كانت اشد قسوة”.
ويتابع “لكن قرب الانسان من الموت ووجوده ما بين الحياة والموت يعطيه بعدا روحانيا اكثر من قبل، ويساعده على ان يرى ان الحياة بسيطة وجميلة”.
عكف اسامة، بعد اصابته، على العمل في توثيق صور ومقاطع للرئيس الراحل ياسر عرفات، في اول عمل ارشفة رقمية في فلسطين.
وعمل مع منظمة اليونسكو كخبير ومستشار في توثيق الملفات الرقمية.
وانجز كتابين مصورين قبل اصابته، واحد عن المراة بعنوان “نساء فلسطينيات، عطاء وابداع”، والثاني بعنوان “صور من الحياة اليومية”.
وبعد اصابته، اطلق عام 2008 كتابا مصورا بعنوان “كيف الحال فلسطين” وهو عبارة عن مجموعة صور من مجموعته الشخصية. وفي العام 2010، اصدر كتابا عن صور القدس والجدار الفاصل.
وانكب السلوادي ايضا على التراث الفلسطيني، ففي العام 2012 بدا العمل على سلسلة كتب ثراثية انجز منها “ملكات الحرائر” الذي يظهر جماليات الثوب الفلسطيني.
ويقول السلوادي “انا ارى كيف يسرق كل شىء من الشعب الفلسطيني من الارض الى الاكل الى الثوب الى الحجر، وينسب الى الاسرائيليين ، لذا فكرت بان علينا حماية موروثنا بتوثيقه عبر الصورة والكلمة”.
وقبل ايام، اصدر كتابا جديدا بعنوان “بوح الحجارة” يتحدث عبر الصور عن الفن المعماري الجميل القديم، عن الاقواس والانحناءات والابواب، وعن المباني والقصور القديمة. وابرز مدينة نابلس القديمة بقصورها العائلية كقصر عائلة طوقان، وقصر عبد الهادي وسوق القصبة.
وخسرت البلدة القديمة في نابلس خلال الانتفاضة الاولى والثانية العديد من المباني الجميلة التي كانت تقصفها اسرائيل بداعي وجود مسلحين.
ومن كتبه ايضا “كتاب عن المجوهرات والحلي الفلسطينية” واخر “عن الزهور الفلسطينية”، و”عن الحرف الفلسطينية”، والمأكولات والمطبخ الفلسطيني”.
ويقول اسامة سلوادي” وجدت ان الاسرائيليين ينسبون حتى الكنافة التي صنعت لاول مرة في الشام، لأنفسهم”.
وختم بالقول “انا اشعر اني اقوم بمهمة وطنية تجاه هذا التراث”.

إلى الأعلى