الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في التعقيد السوري

في التعقيد السوري

أ.د. محمد الدعمي

بصرف النظر عما تمخض عنه المؤتمر المنظم لمقارعة ما يسمى بــ”الدولة الإسلامية” الذي عقد في السعودية من بلاغيات، وبغضه كذلك عن نية الولايات المتحدة إطلاق غارات جوية على القلب القيادي لما يسمى بـ”داعش” داخل الحدود السورية، إلا أني لم أزل متمسكًا برأيي الذي يفيد بأن أميركا لن تجد بدًّا من التنسيق والتعاون مع الحكومة السورية، وإن على نحو غير مباشر، في يوم منظور، وتأسيسًا على معطيات “قانون الضرورة”: للضرورة أحكام.
صحيح، أن الحكومة السورية تبدو منفعلة ورافضة للضربات الجوية الأميركية في العمق السوري، عادّة إياها “اعتداءات”، إلا أن علينا أن نتذكر أن الضربات الأميركية المتوقعة ستكون دعمًا للحكومة السورية، من الناحية العملية لأنها ستسهم في مساعدة الجيش السوري على استعادة ما خسره من أراضٍ وبلدات مقابل “داعش”، بالضبط كما هي معطيات الغارات الجوية على مواقع “داعش” في العراق بوصفها تمهيدًا لاستعادة القوات العراقية بلدات لم تتمكن من انتزاعها وحدها، أي بدون غطاء جوي فاعل. بل إن نقد مرشح الرئاسة الجمهوري “رون بول” للرئيس أوباما بسبب عدم تنسيقه مع الحكومة السورية في هذه الحرب يؤكد ما أذهب إليه في أعلاه.
أما الكلام عن تدريب قوات المعارضة السورية لتأهيلها للانقضاض على نظام الرئيس بشار الأسد، فلا رد عليه أبلغ مما قاله السيد “مايك موريل” Morrel معاون رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية الذي يفيد بأن ما يسمى بــ”المعارضة المعتدلة” هي بدرجة من الضعف أنها لا تقوى على أن تكون ندًّا لنظام الأسد قط. بل إن الأنكى هو أن ما يسمى بـ”الجيش الحر” قد خدم “داعش” خدمة لا تقدر بثمن عندما قدم لها غطاءً لوجستيًا للدخول إلى معترك الصراع في سوريا، ليس فقط طرفًا، بل كذلك قوة تحتكر لنفسها جبهة مقاتلة الجيش الحكومي السوري الرئيسة، خاصة بعد أن قزمت “الجيش الحر” وسواه من الجماعات “الإسلامية”، كجبهة النصرة، حتى تحويلهم إلى قوى مجهرية في غمار الصراع العسكري الحقيقي.
أما بلاغيات المؤتمر المذكور في أعلاه، فهي “مفيدة” من المنظور الأميركي بقدر تعلق الأمر بخدمتها كتعهد من الدول العربية وتركيا بإيقاف ما كان يصل إلى داعش من دعم مالي وعسكري، فقط لإسقاط نظام الأسد، حليف حرب الخليج الثانية، عدو اليوم!
لست أشك بأن هذا الصراع هو صراع من نمط خاص وجديد لم تألفه أنظمة الإقليم وعقائدها العسكرية، كما لم تعهده واشنطن من ذي قبل، لأننا هنا في خضم حرب جيوش نظامية أمام قوات “كفاح مسلح” تنشط في معارك من نوع حرب العصابات، أي “اضرب واختفِ”.

إلى الأعلى