الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجه الرمل وحكايات أخرى

وجه الرمل وحكايات أخرى

حالات خاصة تنقلها عدسة “الصمت” لـ “زاهر العبري”
رؤية ـ فيصل بن سعيد العلوي :
“لا وقت في ساعتي لأخُطَّ سطوراً
على الرمل. لكنني أستطيع زيارة أمس,
كما يفعل الغرباءُ إذا استمعوا ”

هكذا لا وقت عند زاهر العبري ليكتب ابداعه على الرمل ، لكنه يوثقه كما تراه عدسته .. فيقف بين الواقع والمتخيل ، يحكي لنا تفاصيله حياته الجميله على مقربة من الوجود .. يحلق في سماء الكون وهو يقف على أطراف هاوية سحيقة ، ينقل ثِقل الحياة ببساطة الطفولة ، وينقل بساطة الطفولة بقساوة الوقت ..
الذي يقف خلف “زاهر العبري” لا يعرف جيدا من هو ، سوى انه ذلك الكائن المقهور من الواقع ، القلم الساخط من الفساد ، الناقم من الحياة .. لا يعرف سوى انه كائن لا وجه له ، لا حياة له ، لا قلب يسكنه ..
الذي يقف “امامه” يدرك جيدا من هو ، يدرك حقيقة قوته من ضعف الواقع ، وسخطه من هدوئه ، وحياته من أمله ، وبراءته من قساوته..
هو جزء من واقعه ولكنه ليس صامتا ، ولا يجيد الصراخ ، يحكي التفاصيل الدقيقة للحياة بقلمه احيانا ، وبعدسته في احيان كثيرة ، فالواقف خلفه يقرأه فقط ، والواقف امامه يتأمله جيدا لعله يدركه ..
ليس كما يبدو يظهر لنا “زاهر العبري” يحكي تفاصيل حياته الخاصة عبر إبداعات عدسته ، حيث ينقلنا من الوحل إلى الورود إلى مفردات الطفولة ، إلى الحياة الفارهة ، الى الحياة البسيطة إلى البحر إلى السماء إلى تفاصيل الطبيعة بهدوئها وصخبها ، بواقعها وبغضبها ..
ينقل لنا زاهر العبري عبر عدسته الوجه الآخر لنفسه الذي لا يدركه “الصحفي” فيه ، لكنه مليء بالخجل كعادته ، هو يشعر برهبة دائما حينما يواجه الواقع بجسده على العكس تماما حينما يواجهه بقلمه ، هذه الرهبة التي تنتابه تغيّب الكثير من ملامحه الواقعية ، لذلك هو يغني وحيدا دائما ، او انه يعشق تلك “الوحدة” في احيانا كثيرة ، هو يكتب لوحده ، يسافر لوحده ، يصّور لوحدة ، حينما يقف امام الزحام فانه يرتبك كثيرا لذلك هو وحيدا باحثا عن الإبداع اينما يكون ..
لا يحبذ (او بمعنى اكثر دقة) لا يكترث زاهر المبدع في نقل حالته الخاصة للجمهور ، ربما بسبب المزج بين الرهبة والإهمال ، او ربما الخشية من اهتزاز الصورة المعروفة عنه كاسم ، اعتقادا من ان تلك الحالات الإبداعية الخاصة هي ممارسة لهواية لا اكثر قد تندرج تحت مستوى أقل بكثير من الطموح الذي يستهدفه ، وحتى في وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة والمختص بعضها بالصورة انطلق زاهر العبري بحالة العدسة الإبداعية لتقديمها للجمهور ، ولكنه توقف فجأة عن مواصلة هذه الفكرة التي كانت من المؤمل ان تكون بداية حقيقة لتوثيق “الصورة الإبداعية” التي تقدمها عدسته ..
وبعفويته ينقل بعضا من تلك الصور لأصدقائه لجس نبض ردة الفعل من تلك الحالة الخاصة ، ولكنه لا يقتنع في الكثير من الأحيان بواقع آرائهم ، ربما بين حالتين اما الإيمان بالإبداع لدرجة تقزيم الآراء المعاكسة ، او استقبال الرأي برحابة صدر مع تأكيده بساطة ما تلتقطه عدسته .. لكن هو نفسه “زاهر” الذي نعرفه ولا يعرف الآخرون الا “قلمه” .. هنا منطلق لنقل تلك الحالة ، ونأمل ان تتسع هذه المساحة لتنقل تفاصيله الصغيرة ليدركه الجميع ..

محمود درويش

إلى الأعلى